أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان، قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس البرمكي الإربلي الشافعي، ولد بإربل سنة ثمان وستمائة، وسمع بها "صحيح البخاري" وكان إمامًا فاضلًا بارعًا متفننًا عارف بالمذهب، حسن الفتاوى جيد القريحة بصيرًا بالعربية، علامة في الأدب والشعر وأيام الناس، كثير الاطلاع حلو المذاكرة، وافر الحرمة، من سروات الناس، قدم دمشق في شبيبته، وقد تفقه بالموصل، ودخل الديار المصرية، وسكنها مدة وتأهل بها، ثم قدم الشام على القضاء في ذي الحجة سنة تسع وخمسين منفردًا بالأمر، ثم أقيم معه القضاة الثلاثة في سنة أربع وستين، وقدم من الديار المصرية، فدخل دخولًا لم يبلغنا أن قاضي دخل مثله من الاحتفال والزحمة وأصحاب البغلات والشهود، وكان يومًا مشهودًا. وجلس في منصب حكمه وتكلمت الشعراء، وكان كريمًا جوادًا مدحًا، وقد جمع كتابًا نفيسًا في "وفيات الأعيان" وتوفي عشية نهار السبت ٢٦ من رجب، وشيعة خلائق (^٢).
_________________
(١) انظر: المصدر السابق للذهبي (١٥/ ٢٤٩ - ٢٥١).
(٢) انظر: نفس المصدر للذهبي (١٥/ ٤٤٥).
[ ١ / ٥٦ ]