قال الذهبي: "هو حَافظ الْعَصْر ومحدث الشَّام ومصر، وحامل لِوَاء الْأَثر، وعالم أنواع نعوت الخبر، صاحب معضلاتنا وموضح مشكلاتنا، الشيخ جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف ابن علي بن عبد الملك ابن أبي الزهر القضاعي الكلبي المزي، الحلبي المولد، خاتمة الحفاظ وناقد الأسانيد والألفاظ، مولده بظاهر حلب في عاشر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وستمائة وطلب الحديث في أول سنة خمس وسبعين وهلم جرا وإلى الآن لا فتر ولا قصر، ولا عن العلم والرواية تأخر. . .وسمع الكتب الأمهات المسند والكتب الستة، والمعجم الكبير، والسيرة، والموطأ من طرق، والزهد، والمستخرج على مسلم، والحلية، والسنن للبيهقي، ودلائل النبوة، وتاريخ الخطيب، والنسب للزبير، وأشياء يطول ذكرها، ومن الأجزاء ألوفًا ومشيخته نحو الألف. . .ولقد كان بين المزي وابن تيمية صحبة أكيدة، ومرافقة في السماع، ومباحثة واجتماع، وود وصفاء، والشيخ هو الذي سعى للمزي في توليته دار الحديث" (^٤).
قال ابن قاضي شهبة: "برع في فنون الحديث، وأقر له الحفاظ من مشايخه وغيرهم بالتقديم، وحدث بالكثير نحو خمسين سنة، فسمع منه الكبار والحفاظ، وولي دار الحديث الأشرفية ثلاثًا وعشرين سنة ونصفًا" (^٥).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية لما باشر المزي دار الحديث الأشرفية: "لم يلِ هذه المدرسة من حين بنائها الى الآن أحق بشرط الواقف منه" (^٦). تقول الواقف: "فإن اجتمع من فيه الرواية ومن فيه الدراية قدم من فيه الرواية" (^٧).
_________________
(١) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٨/ ١٨٧ - ١٨٨).
(٢) انظر: أعيان العصر وأعوان النصر للصفدي (٤/ ٦٨٤).
(٣) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٨/ ٣٢).
(٤) انظر: ثلاث تراجم نفيسة للمزي وابن تيمية والبرزالي للذهبي (ص ٥٠ - ٥٦).
(٥) انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ٧٥).
(٦) انظر: أعيان العصر وأعوان النصر للصفدي (٥/ ٦٤٨ - ٦٥٠).
(٧) انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٣/ ٧٥).
[ ١ / ٦٧ ]
قال ابن كثير: "وفي يوم الخميس ثالث عشرين ذي الحجة باشر الشيخ الإمام العلامة الحافظ الحجة، شيخنا ومفيدنا، أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزي مشيخة دار الحديث الأشرفية عوضًا عن كمال الدين بن الشريشي، ولم يحضر عنده كبير أحد لما في نفوس بعض الناس من ولايته لذلك، مع أنه لم يتولها أحد قبله أحق بها منه، ولا أحفظ منه، وما عليه منهم إذ لم يحضروا عنده، فإنه لا يوحشه إلا حضورهم عنده، وبعدهم عنه أُنْس" (^١).