قسم جمهور الأصوليين والفقهاء الإكراه إلى نوعين إكراه ملجئ وهو الإكراه التام، وإكراه غير ملجئ وهو الإكراه الناقص
الإكراه الملجيء (التام): وهو الذي يقع على نفس المكره: ولا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار، كأن يهدد الإنسان بقتله أو بقطع عضو
_________________
(١) الموسوعة الفقهية الكويتية - (٢/ ٣١٥).
(٢) انظر: لسان العرب ١٣/ ٥٣٤.
(٣) انظر: فتح الباري ١٢/ ٣١١، حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب ٢/ ٣٩٠.
[ ٥٢ ]
من أعضائه كيده أو رجله، أو بضرب شديد يفضي إلى هلاكه أو بإتلاف جميع ماله، فمتى غلب على ظنه أن ما هدد به سيقع عليه، جاز له القيام بما دفع إليه بالتهديد، باعتباره في حالة ضرورة شرعية (^١).
بالإكراه غير الملجيء (الناقص): وهو التهديد أو الوعيد بما دون تلف النفس أو العضو، كالتخويف بالضرب أو القيد أو الحبس أو إتلاف بعض المال، وهذا النوع يفسد الرضا، ولكنه لا يفسد الاختيار لعدم الاضطرار إلى مباشرة ما أكره عليه لتمكنه من الصبر على ما هدد به (^٢).
وقد يلحق بهذا النوع، التهديد بحبس الأب أو الابن أو الزوجة والأخت والأم والأخ، وهناك نزاع في اعتبار هذا القسم من أقسام الإكراه، (^٣) والاستحسان يعده من الإكراه، لأن المكره يلحقه الغم
_________________
(١) ينظر الإكراه وأثره في عقود المفاوضات المالية د. إبراهيم العروان، البدائع للكاساني ٧/ ١٧٥ حاشية ابن عابدين ٥/ ١٠٩، وينظر في الفرق بين الإكراه والضرورة، التشريع الجنائي ١/ ٥٧٦، ٥٧٧، والإكراه وأثره في التصرفات، د. محمد المعيني ٣٧ - ٤٤.
(٢) ينظر كشف الأسرار للبزودي ٤/ ٣٨٣، تبيين الحقائق المزيلعي ٥/ ١٨١، حاشية ابن عابدين ٥/ ١٠٩.
(٣) ذهب بعض الأحناف إلى اعتبار هذا القسم نوعا ثالثا، أما بقية الفقهاء فقد أدخلوه في النوعين السابقين، ينظر كشف الأسرار ٤/ ٣٨٣، الإكراه وأثره في التصرفات د. عيسى شقرة ٦١.
[ ٥٣ ]
والاهتمام والحزن والحرج إذا أصاب أحدا من محارمه مكروه، فيندفع إلى الإتيان بما أمر به كما لو وقع الضرر به أو أشد (^١).
قال الإمام ابن قدامة -﵀-: (وإن توعد بتعذيب ولده، فقد قيل ليس بإكراه لأن الضرر لاحق بغيره، والأولى أن يكون إكراها لأن ذلك عنده أعظم من أخذ ماله، والوعيد بذلك إكراه فكذلك هذا) (^٢) (^٣)