الزلات والعثرات، وينصب أحدهم نفسه بلا أهلية معتبرة شرعا قاضيا يحكم على من يشاء بما شاء، فيكفر ويخرج من أراد من حظيرة الإسلام، غير مكترث لخطورة هذا الأمر عليه وعلى المجتمع وعلى وحدة الصف الإسلامي، والحق وسط بين هؤلاء وهؤلاء، كوسطية أهل السنة والجماعة بين الفرق المائلة يمينا أو يسارا عن الصراط، ولهذا لم يترك السلف (تكفير المسلمين) مع خطورته حمى مستباحا لكل أحد، بل درسوه وأصلوه وضبطوه، وقد جاء هذا البحث (ضوابط التكفير في ضوء السنة النبوية) إسهاما في تناول هذه القضية تناولا تأصيليا من خلال حديث رسول الله -ﷺ-، أضف إلى الآتي:
١. إن فتنة التكفير التي مزقت جسد الأمة الإسلامية هي أول البدع والفتن ظهورا في الإسلام، وهي منبع لكثير من الانحرافات العقائدية والسلوكية والخلقية والنفسية التي عانت منها الأمة المسلمة على مدى أربعة عشر قرنا، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: " أول البدع ظهورا في الإسلام وأظهرها ذما في السنة والآثار: بدعة الحرورية المارقة؛ فإن أولهم قال للنبي -ﷺ- في وجهه: اعدل يا محمد
[ ٦ ]
فإنك لم تعدل (^١)، وأمر النبي -ﷺ- بقتلهم وقتالهم وقاتلهم أصحاب النبي -ﷺ- مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
والأحاديث عن النبي -ﷺ- مستفيضةٌ بوصفهم وذمهم» (^٢).
٢. خطورة التكفير سواء على من يلقي هذا الحكم بلا أهلية معتبرة شرعا، أو على المجتمع حين تستباح الحرمات وتسفك الدماء باسم الدين.
٣. التأصيل الشرعي لقضية التكفير وتنقيتها من غلو الخوارج وتفريط المرجئة.
٤. ضبط التكفير بالضوابط الشرعية التي جاءت في كتاب الله وصحيح سنة رسول الله -ﷺ-.
٥. تسلل هذه الفتة إلى مجتمعنا بفئاته وشرائحه المختلفة يحتم علينا أن نسهم في تحصين المجتمع منها من خلال التأصيل الشرعي والفهم الصحيح المسألة التكفير.
٦. حصر ضوابط التكفير من خلال استقراء نصوص الكتاب
_________________
(١) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجة (١/ ٦١) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة (١/ ٢٤٤). وأخرجه البخاري كتاب استتابة المرتدين/ باب من ترك قتال الخوارج للتألف (٦/ ٢٤٥٠) ٦٥٣٤، ومسلم كتاب الزكاة (٣/ ٩٣) ٢٤٩٦.
(٢) الفتاوى (١٩/ ٧١).
[ ٧ ]