من أصول أهل السنة والجماعة، التفريق بين التكفير المطلق وتكفير المعين، لأنه من الممكن أن يقول المسلم قولا أو يفعل فعلا قد دل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على أنه كفر وردة عن الإسلام، ولكن لا تلازم عندهم بين القول بأن هذا كفر، وبين تكفير الشخص بعينه. (^٢)
فالتكفير المطلق: هو الحكم بالكفر على القول أو العمل، أو الاعتقاد الذي ينافي أصل الإسلام ويناقضه، وعلى فاعليها على سبيل الإطلاق، بدون تحديد أحد بعينه.
أما تكفير المعين: فهو الحكم على المعين بالكفر، الإتيانه بأمر يناقض الإسلام بعد استيفاء شروط التكفير فيه، وانتفاء موانعه. (^٣)
_________________
(١) الإيمان لابن تيمية ١٩٨.
(٢) الإيمان حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة (١٠٧/ ١).
(٣) منهج ابن تيمية في مسألة التكفير لعبدالله المشعبي (١/ ١٩٣).
[ ٢٩ ]
والحكم على الفعل الظاهر بأنه كفر متعلق ببيان الحكم الشرعي مطلقا، وأما الفاعل فلابد من النظر إلى قصده لما فعل والتبيين عن حاله في ذلك قبل الجزم، وليس المراد بالقصد هنا مجرد القصد إلى الفعل فإن هذا لا يتخلف عنه عمل أصلا خلا عمل المجنون والنائم وهو في حقيقته الإرادة الجازمة لتحقيق الفعل بحيث يكون الإنسان معها مخيرا أن يفعل الفعل وأن لا يفعله، وهذا القصد هو مناط ذالتكليف، وإنما المراد القصد هنا القصد بالفعل الذي هو غاية الفاعل من فعله والباعث له عليه، والدافع على تحقيقه ومراده به، ولهذا كان القصد بفعل هو حقيقة النية التي عليها الثواب والعقاب والمدح والذم، وهي المرادة في قول الرسول -ﷺ-، "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (^١) (^٢)