اتفق أئمة أهل السنة والجماعة على أن الإكراه على الكفر بضوابطه الشرعية وشروطه يعتبر من موانع التكفير في حق المعين، والأدلة على ذلك:
١. قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦]
_________________
(١) ينظر الإكراه وأثره في التصرفات، د. عيسي شقرة، ٦٠، ٦١ وينظر في ترجيح ذلك المبسوط للسرخسي ٢٤/ ١٤٣، ١٤٤.
(٢) المغني ٧/ ١٢٠، ينظر في ذلك مغني المحتاج للشربيني ٣/ ٢٩٠، أسني المطالب ٣/ ٢٨٣ فتح الباري ١٢/ ٣٢٤.
(٣) نواقض الإيمان الاعتقادية للوهيبي ج ٢ ص ١٥ - ١٦.
[ ٥٤ ]
والمشهور في سبب نزولها ما رواه أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال: (أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي -ﷺ- وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه، فلما أتى رسول الله -ﷺ-، قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير قال: (كيف تجد قلبك)، قال: مطمئنا بالإيمان، قال: (إن عادوا فعد) (^١).
قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾: (فهو استثناء ممن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظة مكرها، لما ناله من ضرب وأذى، وقلبه يأبى ما يقول وهو مطمئن بالإيمان بالله ورسوله» (^٢). وقال الإمام الشوكاني: ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ أي اعتقد وطابت به نفسه، واطمأن إليه (^٣) إذا لابد من طمأنينة القلب بالإيمان، وبغض وكراهية الكفر،
_________________
(١) رواه الطبري في تفسيره (١٧/ ٣٠٤)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٤٩) والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٠٨) والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٨٩)، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وذكر ابن حجر له طرقا أخرى مرسلة ثم قال: وهذه المراسيل تقوي بعضها ببعض (الفتح ١٢/ ٣١٢).
(٢) تفسير ابن كثير ٢/ ٥٨٧.
(٣) فتح القدير ٣/ ١٩٦.
[ ٥٥ ]
وهذا شرط مجمع عليه) (^١) (^٢).
٢. وقول النبي ﷺ: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) (^٣).