التأويل في اللغة: مادة (أول) في كل استعمالاتها اللغوية تفيد معنى الرجوع، والعود. (^١)
والتأويل اصطلاحا: للتأويل في اصطلاح العلماء ثلاثة معان:
الأول: أن يراد بالتأويل حقيقة ما يؤول إليه الكلام، وهذا هو المعنى الذي يراد بلفظ التأويل في الكتاب والسنة، كقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٥٣]، ومنه قول عائشة؟: (كان رسول الله -ﷺ- يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا ولك الحمد: اللهم اغفر لي، يتأول القرآن) (^٢).
الثاني: يراد بلفظ التأويل: (التفسير) وهو اصطلاح كثير من المفسرين.
الثالث: أن يراد بلفظ (التأويل): صرف اللفظ من المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به (^٣)، وهذا التأويل الذي
_________________
(١) لسان العرب ١١/ ٣٢ - ٣٤ مادة (أ ول)
(٢) رواه البخاري الأذان، باب التسبيح والدعاء في السجود (٢/ ٢٢٨) ٨١٧، ومسلم، الصلاة (٢/ ٥٠) ١١١٣.
(٣) مجموع الفتاوي ٤/ ٦٨ - ٧٠، وينظر ٣/ ٥٤ - ٦٨، ٥/ ٢٨ - ٣٦، ١٣/ ٢٧٧ - ٣١٣، الصواعق المرسلة ١/ ١٧٥ - ٢٣٣، شرح الطحاوية ٢٣١ - ٢٣٦.
[ ٥٩ ]
عناه أكثر من تكلم من المتأخرين في مسألة الصفات والقدر ونحوها.
وهو من أعظم أصول الضلال والانحراف حيث صار ذريعة لغلاة الجهمية والباطنية والمتصوفة في تأويل التكاليف الشرعية على غير مقصودها أو إسقاطها أو تأويل جميع الأسماء والصفات.
ومعنى التأويل المقصود هنا هو: التلبس والوقوع في الكفر متأولا من غير قصد لذلك. (^١)