أهل السنة والجماعة ليس لهم اسم يعرفون به، ولا لقب ولا رمز يميزهم عن غيرهم، إلا الإسلام وما دل عليه من المصطلحات والأسماء الشرعية.
قال ميمون بن مهران: "إياكم وكل اسم يسمى بغير الإسلام"١.
فكل من خالف السنة والجماعة فقد تسمى بغير الإسلام والسنة، كأصحاب الأهواء والفرق الضالة، وإن ادعى أنه من أهل السنة.
وأما أهل السنة فليس لهم اسم إلا هذا الاسم، وإن كان غيرهم قد يسميهم بأسماء باطلة، فإنه ما من فرقة إلا وابتدعت لأهل السنة اسمًا يناسب ما خالفها فيه أهل السنة، ومع ذلك بقي أهل السنة لم يلزمهم اسم من هذه الأسماء الباطلة.
روى ابن البر قال: "جاء رجل إلى مالك فقال: يا أبا عبد الله، أسألك عن مسألة أجعلك حجة فيما بيني وبين الله ﷿. قال مالك: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، سل: قال: من أهل السنة؟ قال: أهل السنة الذين ليس لهم لقب يعرفون به، لا جهمي، ولا قدري، ولا رافضي"٢.
وهكذا يحدد الإمام مالك ﵀، ويعرف أهل السنة بأنهم ليس لهم لقب يعرفون به إلا اللقب المسئول عنه "أهل السنة".
وقال الإمام ابن القيم ﵀: "وقد سئل بعض الأئمة عن السنة؟ فقال: ما لا اسم
_________________
(١) ١ الشرح والإبانة لابن بطة ص١٣٧. ٢ الانتقاء لابن عبد البر ص٣٥.
[ ٤٩ ]
له سوى السنة، يعني: أن أهل السنة ليس لهم اسم ينسبو إليه سواها"١.
ويقول الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -حفظه الله تعالى-: "وليس لهم -أي أهل السنة والجماعة- رسم ومنهاج سوى منهاج النبوة "الكتاب والسنة"، إذ الأصل لا يحتاج إلى سمة خاصة تميزه، إنما الذي يحتاج إلى اسم معين هو الخارج من هذا الأصل"٢.
فأهل السنة لا يتعصبون للأحزاب، ولا الشعارات، ولا القوميات، ولا يتعصبون للأوطان ولا الشعوب، ولا الأجناس، ولا القبائل، إنما يجمعهم شعار السنة والإسلام، في أي مكان وأي زمان.
عن ابن عباس ﵄ قال: "من أقر باسم من هذا الأسماء المحدثة، فقد خلع ربقه الإسلام من عنقه"٣.
وقال مالك بن مِغْوَل: "إذا تسمى الرجل بغير الإسلام والسنة، فألحقه بأي دين شئت"٤.
وهذا لا يعني عدم مشروعية مطلق الانتماء إلى إمام، أو التسمي بأسماء المذاهب، أو الانتساب إلى القبائل، أو المشايخ، ونحو ذلك ، بل الممنوع منه هو اتخاذ هذه الأسماء معقدا للولاء والبراء، وشعارا يمتحن الناس به، ويفرق به بين الأمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "بل الأسماء التي قد يسوغ التسمي بها، مثل انتساب الناس إلى إمام: كالحنفي والمالكي والشافعي، والحنبلي، أو إلى شيخ:
_________________
(١) ١ مدارج السالكين لابن القيم "٣/ ١٧٤". ٢ حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية للشيخ بكر أبو زيد ص٢٨. ٣ الشرح والإبانة لابن بطة ص١٣٧. ٤ الدر المنثور للسيوطي "٢/ ٦٣"، والشرح والإبانة لابن بطة ص١٣٧.
[ ٥٠ ]
كالقادري والعدوي ونحوهم، أو مثل الانتساب إلى القبائل: كالقيسي واليماني، وإلى الأمصار: كالشامي والعراقي والمصري، فلا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بها، ولا يوالي بهذه الأسماء ولا يعادي عليها، بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أي وظيفة كان"١.
ومما هو جدير بالتنبيه عليه في هذا المقام، أنه سبقت لأهل السنة والجماعة أسماء أخرى وردت بها النصوص، وهو من باب إطلاق الأسماء المختلفة على مسمى واحد.
فالانتساب إلى أهل السنة والجماعة أو السلف، أو الفرقة الناجية كل ذلك سواء وقد أطلق شيخ الإسلام ابن تيمية لقب السلفية في بعض مصنفاته٢، وكذا الشيخ المعلمي اليماني٣ والشيخ الألباني٤، والشيخ ابن باز٥ وغيرهم من أهل العلم والاتباع سلفا وخلفا.
_________________
(١) ١ مجموع الفتاوى "٣/ ٤١٦". ٢ بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية "١/ ١٢٢". ٣ القائد إلى تصحيح العقائد للمعلمي اليماني ص٤٧، ٥١، ٥٥، ١٩٩. ٤ مختصر العول للألباني ص١٢٢، ومقدمة الشيخ الألباني لشرح الطحاوية ص٥٧. ٥ تنبيهات هامة على ما كتبه محمد علي الصابوني في صفات الله ﷿ للشيخ ابن باز ص٣٤، ٣٥.
[ ٥١ ]