أهل السنة والجماعة ولاؤهم للحق وحده، ومن هذا المنطلق فإنهم ينظرون إلى كل فرد أو طائفة أو تجمع على هذا الأساس وحده، وليس على أساس من التعصب الجاهلي للقبيلة، أو المدينة أو المذهب، أو الطريقة، أو التجمع، أو الزعامة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "وليس لأحد أن يعلق الحمد والذم، والحب والبغض، والموالاة والمعاداة، والصلاة واللعن، بغير الأسماء التي علق الله بها ذلك، مثل: أسماء القبائل، والمدائن، والمذاهب، والطرائق المضافة إلى الأئمة والمشايخ، ونحو ذلك مما يراد به التعريف فمن كان مؤمنا وجبت موالاته من أي صنف كان، ومن كان كافرا وجبت معاداته من أي صنف كان ومن كان فيه إيمان وفيه فجور، أعطي من الموالاة بحسب إيمانه، ومن البغض بحسب فجوره"١.
وأهل السنة والجماعة لا يمتحنون الناس بأمور ما أنزل الله بها من سلطان، ولا يتعصبون لأسماء أو شعارات، أو تجمعات، أو زعامات، بل يوالون ويعادون على أساس الدين والتقوى، ولا يتعصبون إلا لجماعة المسلمين بمعناها الشرعي، وهي الجماعة التي ترفع راية القرآن والسنة، وهدي السلف الصالح ﵃.
قال شيخ الإسلام ﵀: "فالواجب الاقتصار في ذلك، والإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتحان المسلمين، فإن هذا من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة، وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله، مثل: أن يقال للرجل:
_________________
(١) ١ المصدر السابق "٢٨/ ٢٢٧-٢٢٩".
[ ٧٣ ]
أنت شكيلي أو قرفندي؟ فإن هذه أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان"١.
وقال ﵀: "فكيف يجوز مع هذا لأمة محمد ﷺ أن تفترق وتختلف، حتى يوالي الرجل طائفة ويعادي أخرى بالظن والهوى بلا برهان من الله تعالى، وقد برأ الله نبيه ﷺ ممن كان هكذا، فهذا فعل أهل البدع كالخوارج الذين فارقوا جماعة المسلمين واستحلوا دماء من خالفهم، وأما أهل السنة والجماعة فهم معتصمون بحبل الله، وأقل ما في ذلك أن يفضل الرجل من يوافقه على هواه، وإن كان غيره أتقى لله منه!
وكيف يجوز التفريق بين الأمة بأسماء مبتدعة لا أصل لها في كتاب الله، ولا سنة رسوله ﷺ؟ "٢.
_________________
(١) ١ المصدر السابق "٣/ ٤١٤". ٢ المصدر السابق "٣/ ٤١٩-٤٢١".
[ ٧٤ ]