وعلى هذا، فإن مصطلح أهل السنة والجماعة يعنى به:
المستمسكون بسنة رسول الله ﷺ، الذين اجتمعوا على ذلك، وهم الصحابة والتابعون وأئمة الهدى المتبعون لهم، ومن سلك سبيلهم في الاعتقاد والقول والعمل إلى يوم الدين١.
"وهم أهل السنة والجماعة: المتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين، وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه"٢.
"فهم الذين اجتمعوا على السنة وأجمعوا عليها، واجتمعوا على الحق وعلى أئمتهم فجاء اسمهم ووصفهم مركبا من أهل السنة والجماعة"٣.
"وهم المتبعون للعقيدة الإسلامية الصحيحة، الملتزمون منهج الرسول ﷺ وأصحابه والتابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين"٤.
وهم المجتمعون على أئمتهم أبي بكر، وعمر ومن بعدهما، الصابرون على ولاتهم برهم وفاجرهم.
كما سئل الإمام سفيان بن عيينة ﵀ عن قول الناس: السنة والجماعة. وقولهم: فلان سني جماعي، وما تفسير السنة والجماعة؟
فقال: "الجماعة: ما اجتمع عليه أصحاب محمد ﷺ من بيعة أبي بكر وعمر، والسنة: الصبر على الولاة وإن جاروا وإن ظلموا"٥.
فهم بالجملة كل من اجتمع على التمسك بالسنة ونبذ الفرقة، وجمع الدين قولا وعلما وعملا، مع الاجتماع على أئمة الحق والحرص على وحدة الصف، جمعا بين واجبي الاتباع والاجتماع، واجتماعا على الاتباع للمنهج الحق.
ومما سبق.. فإن من الوجوه التي يمكن التعرف منها على أهل السنة ما يلي:
أولا: أنهم هم صحابة رسول الله ﷺ الذين تعلموا سنته وعلموها، وعملوا بها
_________________
(١) ١ يراجع: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز "٢/ ٥٤٤-٥٤٦"، ورسائل في العقيدة لابن عثيمين ص٥٣، ومباحث في عقيدة أهل السنة د. ناصر العقل ص١٣، ١٤. ٢ تفسير ابن كثير "٣/ ٤٣٤". ٣ مفهوم أهل السنة والجماعة عند أهل السنة والجماعة. د. ناصر العقل ص٧٥-٧٧. ٤ المدخل لعقيدة أهل السنة د. البريكان ص١٣. ٥ مشيخة ابن الخطاب ص١١٦.
[ ٢٢ ]
ونقلوها وحملوها رواية ودراية ومنهجا، فهم أجدر، من يستحق التسمي بأهل السنة، لسبقهم إلى السنة علمًا وعملًا وزمنًا.
ثانيا: يليهم أتباعهم الذين أخذوا عنهم هذا الدين ونقوله، وعلموه وعملوا به من التابعين وتابعيهم، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، فهم أهل سنة رسول الله ﷺ الذين تمسكوا بها، ولم يبتدعوا ولم يتبعوا غير سبيل المؤمنين.
قال الإمام أحمد ﵀: "هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر، وأهل السنة المستمسكين بعروتها، المعروفين بها، المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي ﷺ إلى يومنا هذا، وأدركت عليها من علماء الحجاز والشام وغيرهما عليها، فمن خالف شيئا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أو عاب قائلها فهو مخالف مبتدع، وخارج عن الجماعة، زايل عن منهج السنة وسبيل الحق"١.
وكل من اقتدى -من العوام- بأهل العلم والاتباع فهو من أهل السنة، قال ابن حزم ﵀: "وأهل السنة الذين نذكرهم أهل الحق، ومن عداهم فأهل البدعة فإنهم: الصحابة ﵁، وكل من سلك نهجهم من خيار التابعين رحمة الله عليهم، ثم أصحاب الحديث ومن تبعهم من الفقهاء جيلا فجيلا إلى يومنا هذا، ومن اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها رحمة الله عليهم"٢.
_________________
(١) ١ العقيدة للإمام أحمد رواية أبي بكر الخلال ص٧٣. ٢ الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم "٢/ ٩٠".
[ ٢٣ ]