الجماعة لغة:
الجماعة: اسم مصدر اجتمع يجتمع اجتماعا وجماعة، وصارت لفظة الجماعة تطلق على القوم المجتمعين بالنقل، حتى صارت حقيقة عرفية في القوم المجتمعين١.
وقال ابن تيمية: "الجماعة هي الاجتماع، وضدها الفرقة، وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسما لنفس القوم المجتمعين"٢.
والجمع: اسم لجماعة الناس، والإجماع: الاتفاق والإحكام، يقال: أجمع الأمر أي أحكمه، ومنه إجماع أهل العلم، أي: اتفاقهم على حكم مسألة.
الجماعة اصطلاحًا:
ذكر الإمام الطبري الأقوال في معنى الجماعة، ونقلها عنه ابن حجر٣، ورد الأقوال إلى أربعة أقوال هي:
- السواد الأعظم من أهل الإسلام.
- أئمة العلماء المجتهدين المتبعين لمنهج الفرقة الناجية.
- الصحابة على وجه الخصوص.
- المجتمعون على أمير شرعي.
وكذا قال الشاطبي، وزاد قولا خامسا وهو جماعة أهل الإسلام٤.
وبمحاولة الجمع والتوفيق بين هذه الأقوال المتعددة، يلاحظ أن جملة هذه المعاني تؤول إلى معنيين اثنين:
١- ما عليه أهل الحق من الاتباع وترك الابتداع، وهو المذهب الحق الواجب اتباعه والسير على منهاجه، وهذا معنى تفسير الجماعة بالصحابة، أو أهل العلم والحديث، أو الإجماع، أو السواد الأعظم، فهي كلها ترجع إلى معنى واحد هو: ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، فيجب الاجتماع على الاتباع حينئذ، ولو كان المتمسك بهذا قليلا، وهذا معنى علمي، ويشهد له قول ابن مسعود ﵁: "إنما الجماعة ما وافق طاعة الله، وإن كنت وحدك"٥.
_________________
(١) ١ لسان العرب لابن منظور "٢/ ٣٥٥-٣٦١"، والمعجم الوسيط إصدار مجمع اللغة العربية "١/ ١٤٠، ١٤١". ٢ مجموع الفتاوى "٣/ ١٥٧". ٣ فتح الباري لابن حجر "١٣/ ٣٧". ٤ الاعتصام للشاطبي "٢/ ٢٦٣". ٥ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي "١/ ١٠٩".
[ ٢٠ ]
٢- المجتمعون على أمير على مقتضى الشرع، فيجب لزوم هذه الجماعة، ويحرم الخروج عليها وعلى أميرها، وهذا معنى سياسي تشهد له كثير من النصوص الشرعية.
وهذا ما رجحه جمع من أهل العلم كالقاضي ابن العربي وغيره١.
وهو ما انتهى إليه د. عبد الرحمن المحمود في رسالته عن "موقف ابن تيمية من الأشاعرة"٢، والشيخ رضا بن نعسان معطي في تحقيقه، ودراسته لكتاب "الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية"٣ لابن بطة، ود. محمد باكريم في رسالته "وسطية أهل السنة بين الفرق"٤، ود. جمال بادي في رسالته عن "وجوب لزوم الجماعة وترك التفرق"٥، ود. ناصر العقل في رسالته "مفهوم أهل السنة والجماعة"٦.
_________________
(١) ١ انظر: عارضة الأحوذي لابن العربي ٩/ ١٠"، والاعتصام للشاطبي "٢/ ٢٦٠-٢٦٥"، وفتح الباري لابن حجر "١٣/ ٣٧". ٢ موقف ابن تيمية من الأشاعرة للدكتور عبد الرحمن المحمود "١/ ١٦-١٧". ٣ الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية لابن بطة، تحقيق رضا بن نعسان معطي. مقدمة المحقق ص ٧١، ٧٢. ٤ وسطية أهل السنة بين الفرق للدكتور محمد باكريم ص٩١-٩٦. ٥ وجوب لزوم الجماعة وترك التفرق د. جمال بشيرابادي ص٨٧-١١٥. ٦ مفهوم أهل السنة والجماعة د. ناصر العقل ص٦٩، ٧٠.
[ ٢١ ]