فهو حركة تواجه واقعًا بشريًا، وتوجهه بوسائل مكافئة لوجوده الواقعي. إنها تواجه جاهلية اعتقادية تصورية تقوم عليها أنظمة واقعية عملية تسندها سلطات ذات قوة مادية.
ومن ثم تواجه الحركة الإسلامية هذا الواقع بما يكافئه، تواجهه بالدعوة والبيان لتصحيح المعتقدات والتصورات، وتواجهه بالقوة والجهاد لإزالة الأنظمة والسلطات القائمة عليها، تلك التي تحول بين جمهرة الناس وبين التصحيح بالبيان للمعتقدات والتصورات، وتخضعهم بالقهر والتضليلل وتعبدهم لغير ربهم الجليل".
_________________
(١) ومن التشابه بين المعركتين أن عدد المؤمنين فيهما بضعة عشر وثلاثمائة كما في صحيح البخاري (٧/٢٩٠) .
(٢) الظلال، الأنفال، ص ١٤٣١، طبعة الشروق.
(٣) نزلت هذه الآية ضمن آيات الغزوة، ونزل في أول السورة صفات المؤمنين الحقيقيين.
[ ٤٢ ]
وإذا كانت هذه الحركة لا تكتفي بالبيان في وجه السلطان المادي، فكيف يتصور بحال من الأحوال أن تكون نظرية حبيسة داخل عقول أصحابها ويكونون مع ذلك مؤمنين بها حقًا؟!