النصيرية العلويون من ص ٣١١-٣٣٣
وَقد ذكر أصل الطَّائِفَة وعقائدها الباطنية، وَمِنْهَا دَعْوَى حُلُول الله ﷿ فِي عَليّ ﵁ وَالْأَئِمَّة من بعده ص ٣١٤- ٣١٣. وَبَين موقفهم من أَحْكَام الشَّرِيعَة، وَأَن الصَّلَاة رمز لأسماء خَمْسَة هم عَليّ وَالْحسن وَالْحُسَيْن ومحسن وَفَاطِمَة، وَأَن ذكر هَذِه الْأَسْمَاء الْخَمْسَة يجزيهم عَن غسل الْجَنَابَة وَالْوُضُوء الخ.
وَقد أثبت بالنقول الموثقة من الْكتب الْمُعْتَمدَة هَذِه العقائد الَّتِي يدينون بهَا كَمَا أثبت عَن الْأَئِمَّة من أهل السّنة، بِأَن ظَاهر مَذْهَب هَؤُلَاءِ الرَّفْض وباطنه الْكفْر الْمَحْض ص ٣٢٤.
كَمَا أثبت صلَة النصيرية بالإمامية ص ٣٢٥ وَإِلَى هُنَا يَنْتَهِي الحَدِيث عَن النصيرية فِي الطبعة الأولى ص ٢٦٠.
حَيْثُ قَالَ فِي ص ٢٦٠ بعد ذكر بعض عقائد هَذِه الطَّائِفَة قَالَ: وَإِلَى أَن يكْشف أَمر هَذِه الطَّائِفَة الباطنية الَّتِي تكْتم تعاليمها ومعتقداتها وَتظهر غير مَا تضمر. اهـ.
أما فِي الطبعة الثَّانِيَة، فَهَذَا الْكَلَام يَنْتَهِي ص ٣٢٥ كَمَا سبق.
ثمَّ إِن الباحث ذكر عنوانًا جَدِيدا غير مَوْجُود فِي الطبعة الأولى، وَهُوَ قَوْله:
(النصيرية والشيعة الإمامية)
ثمَّ كتب تَحت هَذَا العنوان عَن هَذِه الطَّائِفَة ومعتقداتها من ص ٣٢٥ -٣٣٣ وَفِي ص ٣٣١ نقل نصوصا من كتب وتوصيات مؤتمرات وَمِنْهَا أَن وَفْدًا من عُلَمَاء إيران فِي السبعينات برئاسة الْعَلامَة "فِي عقائدهم " الشيعي السَّيِّد حسن مهْدي الشِّيرَازِيّ زاروا النصيرية فِي الْجبَال والساحل ومنطقة
[ ٥٠٩ ]
طرابلس الشَّام والتقى الْوَفْد بعلماء النصييرِية ووجهائهم وَأهل الرَّأْي فيهم إِلَى أَن قَالَ: وأصدر الْجَمِيع فِي ذَلِك بَيَانا أبرزوا فِيهِ أَمريْن:
الأول: أَن العلويين هم شيعَة ينتمون إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب بِالْولَايَةِ وَالنّسب الخ.
الثَّانِي: أَن " العلويين " و" الشِّيعَة " كلمتان مترادفتان مثل كلمتي " الإمامية" و"الجعفرية".
قَالَ: وَقد صدر هَذَا الْبَيَان تَحت عنوان "العلويون شيعَة أهل الْبَيْت" بَيَان عَن عقيدة العلويين أصدره الأفاضل من رجال الدّين من الْمُسلمين "العلويين " وَقد وقعه ثَمَانُون شَيخا ووجيها ومثقفا
وختموا بيانهم بالْقَوْل. "هَذِه هِيَ معتقداتنا نَحن الْمُسلمين (العلويين) ومذهبنا هُوَ الْمَذْهَب الْجَعْفَرِي ".
وَكلمَة أَو تَسْمِيَة "الشيعي والعلوي" تُشِير إِلَى مَدْلُول وَاحِد، وَإِلَى فِئَة وَاحِدَة وَهِي الفئة " الإمامية الإثني عشرِيَّة".
وَالسُّؤَال: مَا هُوَ تَعْلِيق الباحث على هَذَا المؤتمر الَّذِي تمخض عَن أَمريْن:
الأول: أَن النصيرية- شيعَة-.
الثَّانِي: أَنهم إمامية إثني عشرِيَّة فِي العقيدة وَالْمذهب.
إِن الباحث قد أشاد بِهَذِهِ الخطوة وأنّها خطْوَة طيبَة فِي سَبِيل تَصْحِيح العقيدة!
فَيَقُول بعد أَن انْتهى من نقل تِلْكَ التوصيات ص ٣٣١ سطر ١٢:
"وَلَا شكّ أَن هَذِه خطْوَة طيبَة يَنْبَغِي الإشادة بهَا فِي سَبِيل تَصْحِيح عقائد النصيرية وإخراجهم من دَائِرَة الغلو وَالْجهل والعقائد الخرافية الْفَاسِدَة الَّتِي كَانُوا يعتقدونها".
[ ٥١٠ ]
وَإِن الْقَارئ ليعجب لما يشيد بِهِ الباحث لانتقال النصيرية أَو بَعضهم من عقائدهم الَّتِي ذكر أَن فِيهَا الغلو وَالْجهل والعقائد الْفَاسِدَة، إِلَى سَبِيل التَّصْحِيح وَهُوَ اعْتِقَاد عقائد الإمامية.
وَلَا أَدْرِي هَل الْكَاتِب نسي مَا نَقله فِي ص ١٩٩- ٢٠٠ عَن الْحُكُومَة الإسلامية للخميني حَيْثُ قَالَ: إِن لأئمتنا دَرَجَة لَا يبلغهَا ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل الخ وَقَوله: إِن عليًّا هُوَ الْحَاكِم الْمُهَيْمِن على شؤون الْكَوْن ومجرياته وَأَن الْمَلَائِكَة تخضع لَهُ. فَإِذا لم يكن هَذَا غلو فَمَا الغلو؟
وكما سبق أَن الباحث نقل عقائد الإمامية نقلا مستفيضا من كتبهمْ الْقَدِيمَة الْمُعْتَمدَة عِنْدهم، والمعاصرة من دعاتهم وَذكر فِيهَا هَذَا الغلو، وَأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ تَكْفِير الصَّحَابَة، بل نقل من كشف الْأَسْرَار قَول الخميني: إِن الصَّحَابَة - طلاب دنيا قبلوا الْإِسْلَام ظَاهرا طَمَعا فِي الحكم والسلطة، وأضمروا الْكفْر، والنفاق والزندقة، وَفِي سَبِيل تَحْقِيق أغراضهم الدُّنْيَوِيَّة تِلْكَ استهانوا بِالْقُرْآنِ فحرفوه، وبالسنة فكتموها ولعبوا بهَا ". انْظُر ص ٢٣٦ وَفِي ص ٢٤٠ ذكر رَأْي الإمامية فِي السّنة وَفِي الصَّحَابَة، وَإِلَيْك مقتطفات من كَلَام الباحث، قَالَ من أول الصفحة تَحت عنوان: الشِّيعَة وَالسّنة:
"قد كَانَ لنظرة الشِّيعَة ورأيهم فِي الصَّحَابَة أثر كَبِير فِي موقفهم من السّنة النَّبَوِيَّة، إِذْ أنكر الشِّيعَة كل الْأَحَادِيث الَّتِي وَردت عَن طَرِيق هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة بل إِنَّهُم شَنُّوا هجوما عنيفًا على رُوَاة الحَدِيث كَأبي هُرَيْرَة وَسمرَة بن جُنْدُب وَعُرْوَة بن الزبير، وَعَمْرو بن الْعَاصِ، والمغيرة بن شُعْبَة وَغَيرهم، واتهموهم بِالْوَضْعِ والتزوير وَالْكذب ".
هَذَا كَلَام الباحث وَهُوَ صَادِق فِيهِ فقد وَثَّقَهُ من كتبهمْ المعاصرة وَهِي:
١- أضواء على خطوط محب الدّين ص ٤٨، ٦٥، ٦٨،.٩ لعبد الْوَاحِد الْأنْصَارِيّ، وَهُوَ عِنْدِي.
٢- من الْحُكُومَة الإسلامية للخميني ص٦٠
[ ٥١١ ]
٣- الشَّهَادَة، لعَلي شريعتي، قَالَ: وَهَذَا الْكَاتِب الْأَخير يتهم الصَّحَابِيّ الْجَلِيل أَبَا هُرَيْرَة بِأَنَّهُ وَأَمْثَاله سلكوا طَرِيق ابتداع الْأَحَادِيث واختلاق الْمُتُون.. الخ، انْظُر الصفحة الْمَذْكُورَة والهامش مِنْهَا رقم (١) .
وَهَذَا الحَدِيث هُوَ عَن تعاليم الشِّيعَة الإمامية الإثني عشرِيَّة حَيْثُ بَدَأَ بتعدادها من ص ١٨٢- ٢٤٤ وَقد أورد فِي هَذِه الصفحات عقائدهم فِي:
١- الْإِمَامَة- وَظِيفَة الإِمَام- عصمَة الإِمَام- الرّجْعَة- ولَايَة الْفَقِيه- التقية- موقف الإمامية الإثني عشرِيَّة من الْقُرْآن- وَالسّنة، وَالصَّحَابَة-.
وَقد بَين الباحث عقائد الإمامية فِي تِلْكَ الْمسَائِل وغلوهم فِيهَا، وتكفير الصَّحَابَة وَأَنَّهُمْ زنادقة الخ.
وَالسُّؤَال: فَإِذا انْتقل النصيرية من عقائدهم الْفَاسِدَة- إِلَى عقائد الإمامية فَهَل صححوا عقائدهم بِهَذَا التبديل، وَعند الإمامية الغلو فِي الْأَئِمَّة وَأَنَّهُمْ يعلمُونَ الْغَيْب، وَدَعوى الْعِصْمَة لَهُم، ثمَّ اعْتِقَادهم تَحْرِيف الْقُرْآن، وَأَن الصَّحَابَة حرفوا الْقُرْآن وكتموا السّنة وَأَنَّهُمْ زنادقة، كَمَا أثبت ذَلِك الباحث نَفسه.
فَهَل هَذِه خطْوَة إِلَى التَّصْحِيح- نَتْرُك الْجَواب للقارئ.
أما الباحث فقد سبق كَلَامه فِي ص ٢٤٢- ٢٤٤ وَالَّتِي زَادهَا فِي هَذِه الطبعة وَأَنه دعى فِيهَا إِلَى التنازل للإمامية عَن هَذِه العقائد الَّتِي لازالوا يدعونَ إِلَيْهَا وَذَلِكَ بعد اعتقادها.
فقد قَالَ فِي ص ٢٤٤ سطر ٧ بعد إِسْقَاط طعن الإمامية على الصَّحَابَة قَالَ:
والاهتمام بَدَلا من ذَلِك بقضايا الْمُسلمين المعاصرة أَو مُوَاجهَة أعدائهم، فَيمكن إِسْقَاط هَذِه الْقَضِيَّة من دَائِرَة الْخلاف.
وَهنا أذكر نَفسِي وكل مُؤمن بِأَن يَدْعُو بِدُعَاء رَسُول الله ﷺ وَهُوَ قَوْله: "يَا مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قُلُوبنَا على دينك ".
[ ٥١٢ ]
فالباحث هدَانَا الله وإياه إِلَى الصَّوَاب، ينْقل عَن معاصرين وَكتب معاصرة يطعن أَصْحَابهَا فِي أهم مصدري الْإِسْلَام- الْكتاب وَالسّنة.
وَفِي الَّذين نقلوا إِلَيْنَا الْكتاب وَالسّنة، وهم الصفوة المختارة الَّذين اخْتَارَهُمْ الله لصحبة نبيه ولحمل هَذِه الرسَالَة الخاتمة، فيكفرونهم ويتهمونهم بالنفاق والزندقة وتحريف الْقُرْآن وكتم السّنة.
وَقد درس عقيدة "التقية " وَأَنَّهَا تِسْعَة أعشار الدّين أَو الدّين كُله كَمَا نقل ذَلِك هُوَ بِنَفسِهِ.
ثمَّ بعد ذَلِك كُله- يَدْعُو لإِسقاط هَذِه القضايا الأساسية كلهَا، وَيَدْعُو لِأَن يجْتَمع أهل السّنة مَعَ من يُصَرح بِكفْر الصَّحَابَة وبكفر أهل السّنة جَمِيعًا، وَبِغير ذَلِك مِمَّا لَا يَتَّسِع المجال لذكره- من أجل شعار رَفعه هَؤُلَاءِ وَهُوَ جمع كلمة الْمُسلمين ضد أعدائهم. وَهُوَ يعلم علم الْيَقِين من هم أعداؤهم الَّذين يعنون.
وَلَكِنِّي أعتقد أَن الدعْوَة إِلَى هَذِه الفكرة، جَاءَت من شُؤْم جملَة وَردت فِي التَّقْدِيم لهَذِهِ الطبعة، وَلم ترد فِي التَّقْدِيم للطبعة الأولى:
هَذِه الْجُمْلَة هِيَ الْقَاعِدَة الَّتِي وَضعهَا بعض الدعاة المعاصرين وَلكنه ﵀ وَعفى عَنهُ، أطلقها وَلم يقيدها، فَصَارَت على أَلْسِنَة الْكتاب والدعاة إِلَى جمع الْكَلِمَة- يتحدثون بهَا على إِطْلَاقهَا، وَلِهَذَا أدخلُوا تحتهَا المتناقضات، هَذِه الْقَاعِدَة: هِيَ قَوْلهم:
"نَجْتَمِع على مَا اتفقنا فِيهِ ويعذر بَعْضنَا بَعْضًا فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ، مادامت تجمعنا كلمة التَّوْحِيد، ووحدة الرسَالَة وَالْإِيمَان بِالْكتاب وَالسّنة".
جَاءَ هَذَا التَّعْبِير فِي التَّقْدِيم للطبعة الثَّانِيَة ص ٥.
أما التَّقْدِيم للطبعة الأولى فقد جَاءَ فِي ص "و" بعد شكر الْمُؤلف على دراسته قَوْله:
وَإِذ يشْكر الأساتذة الَّذين راجعوا الْكتاب، والجهات العديدة الَّتِي أوصت
[ ٥١٣ ]
بنشره، ليرجو أَن يكون لبنة فِي مسيرَة تَوْحِيد الْأمة الإسلامية وَلم شملها على الْحق وَالْهدى.
وَهَذَا هُوَ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، وعَلى رَأْسهمْ عُلَمَاء هَذِه الْبِلَاد وَهُوَ جمع شَمل الْأمة على الْحق وَالْهدى.
وَهُوَ فِي كتاب الله الَّذِي تكفل الله بحفظه من التحريف والتبديل، وَفِي سنة رَسُول الله ﷺ الْوَحْي الثَّانِي المبينة والموضحة لكتاب الله ﷿ فَالْوَاجِب على الْمُؤلف أَن يَدْعُو الإمامية إِلَى التنازل عَن عقائدهم الْبَاطِلَة الَّتِي لَا يزالون عَلَيْهَا إِلَى الْحق.
وَأَقُول بِاخْتِصَار فِي التَّعْلِيق على هَذِه الْقَاعِدَة، لِأَن الباحث جَاءَ بِهَذِهِ الزِّيَادَات فِي الطبعة الثَّانِيَة الَّتِي نَحن بصدد نقدها وتوجيهه فِيهَا إِلَى الَّتِي هِيَ أقوم، فَبين بذلك فَسَاد هَذِه الْقَاعِدَة الْمُطلقَة.
أَقُول إِن الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة اخْتلفُوا فِي اجتهاداتهم فِي مسَائِل كَثِيرَة، وَعذر بَعضهم بَعْضًا فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ، وَهَكَذَا أهل السّنة وَالْجَمَاعَة المتبعون لمنهج الْأَئِمَّة المتمسكون بأقوالهم، إِذْ كل إِمَام قَالَ: إِذا خَالف قولي قَول رَسُول الله ﷺ فاضربوا بِهِ عرض الْحَائِط.
وَلَكِن السُّؤَال: هَل أُولَئِكَ الْأَئِمَّة اخْتلفُوا فِي أصُول العقيدة؟
هَل اخْتلفُوا فِي الْقُرْآن فَقَالُوا إِنَّه حرف وَبدل وَعذر بَعضهم بَعْضًا، هَل اخْتلفُوا فِي عَدَالَة الصَّحَابَة حَملَة الْقُرْآن وَالسّنة، وَقَالُوا عَنْهُم إِنَّهُم حرفوا الْقُرْآن وكتموا السّنة، وَوَضَعُوا الْأَحَادِيث كذبا على رَسُول الله ﷺ وَأَنَّهُمْ مُنَافِقُونَ وزنادقة، ثمَّ عذر بَعضهم بَعْضًا.
هَل قَالَ أحد أَن الصَّحَابَة كفرُوا وَارْتَدوا إِلَّا سَبْعَة عشر صحابيًا، وَأَن الَّذين أورد الباحث أَسْمَاءَهُم كأبيِ هُرَيْرَة، والمغيرة، وَسمرَة الخ كَذَّابين ومزورين، وَعذر بَعضهم بعضاَ فِي ذَلِك؟
[ ٥١٤ ]
أَقُول: هَذِه كتب أهل السّنة الَّتِي ألفت فِي سَبَب الْخلاف بَين الْأَئِمَّة وَعذر بَعضهم بَعْضًا فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ.
إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي مسَائِل فِي الْفُرُوع، وانظروا كتاب "رفع الملام عَن الْأَئِمَّة الْأَعْلَام" لسيخ الْإِسْلَام ابْن تيميه. وفصلًا كَامِلا فِي: "كتاب أصُول الْأَحْكَام " لِابْنِ حزم، وَغَيرهمَا مِمَّا ألف فِي هَذَا الشَّأْن.
أما المعاصرون من الْكتاب والدعاة، وَأَصْحَاب العواطف، فَلم يرجِعوا إِلَى كتب الْعلمَاء بالشريعة الإسلامية وأحكامها، وينظروا فِي الْكتب الَّتِي ألفوها وبينوا فِيهَا الْأُمُور الَّتِي اخْتلف فِيهَا عُلَمَاء الْأمة الإسلامية، عُلَمَاء أَئِمَّة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، حَتَّى يستنيروا بفهمهم لنصوص الْكتاب وَالسّنة وبعلمهم، ويعرفوا الْمسَائِل الَّتِي اخْتلف الْعلمَاء فِيهَا، وَسبب الْخلاف فِيهَا.
وَإِنَّمَا دفعتهم عواطفهم إِلَى أَن يلهجوا بِهَذِهِ الْقَاعِدَة الَّتِي جمعت تَحت شعارها المتناقضات.
وَمن الْأَدِلَّة على مَا أَقُول: هَذَا الْكتاب وَالْكَاتِب.
وَإِذا نَظرنَا إِلَى هذَيْن السطرين اللّذين جَاءَ بهما فِي هَذَا التَّقْدِيم للطبعة الثَّانِيَة ص ٥، الْمُخَالفَة لتقديم الطبعة الأولى.
فَهُوَ يَقُول فِيهَا:
" مادام تجمعنا كلمة التَّوْحِيد، ووحدة الرسَالَة، وَالْإِيمَان بِالْكتاب وَالسّنة".
وَأَقُول إِن الباحث أَو الْمُؤلف: قد أورد فِي كِتَابه هَذَا من معتقدات هَذِه الطَّائِفَة مَا ينْقض قَاعِدَته هَذِه- فالإيمان بِالْكتاب وَهُوَ الْقُرْآن، يُؤمن أهل السّنة وَالْجَمَاعَة بِأَنَّهُ مَحْفُوظ لم يحرف وَلم يُبدل، بل وَلَا نقص مِنْهُ حرف وَاحِد، لقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ الْحجر: ٩.
والمؤلف أثبت عَن هَذِه الطَّائِفَة القدامى مِنْهُم والمعاصرين قَوْلهم: إِن
[ ٥١٥ ]
الْقُرْآن محرف. وَإِن السّنة كتمها الصَّحَابَة. وَإِن الصَّحَابَة الَّذين نقلوا لنا الْقُرْآن وَالسّنة مُنَافِقُونَ وزنادقة.
فَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك حسب عقيدة هَؤُلَاءِ الرافضة، فَهَل يَا ترى بَقِي لَهُم مَعَ الْمُسلمين مُشَاركَة فِي كلمة التَّوْحِيد، ووحدة الرسَالَة وَالْإِيمَان بِالْكتاب وَالسّنة أَو اجتماعا على كلمة الْحق وَالْهدى كلا. لِأَن إيمَاننَا وإسلامنا وتوحيدنا هُوَ فِي كتاب رَبنَا وَسنة نبينِا.
فَكيف نتلقى ذَلِك عَن كفار ارْتَدُّوا بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ مُبَاشرَة حسب عقيدة الرافضة الْبَاطِلَة.
فَأَقُول: أَلا يَكْفِي هَذَا دَلِيلا على أَن هَذِه الأفكار الَّتِي يحملهَا الْمُؤلف وَيَدْعُو إِلَيْهَا أَنَّهَا من معطيات هَذِه الْقَاعِدَة الْمُطلقَة، وَهِي بإطلاقها فَاسِدَة وَلَيْسَت من قَوَاعِد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، وَقد ترَتّب على الْإِيمَان بهَا والدعوة إِلَيْهَا نشر هَذِه الأفكار والدعوة إِلَيْهَا- وَهِي أفكار منتشرة- وَلَكِن المشكلة كَونهَا تنشر من مَرْكَز الْملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
[ ٥١٦ ]