تعاليم الإسلام في القرآن الكريم باقية على أصولها ونصوصها كما أنزلها الله رب العالمين، يجد الناس فيها الهدى كما أراده الله، دون تحريف أو تبديل في قليل أو كثير، فالقرآن كما أنزله الله قد بقي بين ظهرانينا قرابة أربعة عشر قرنًا، ولا زالت كلمات الله هي هي على هيئتها التي أنزلت عليها.
وحياة رسول الإسلام - ﵌ - مروية بتفاصيلها، وتعاليمه باقية على أصولها، سجّلها التاريخ في دقة لم يعتريها أدنى تحريف، وهي قائمة بين أيدينا؛ ولقد تواترت أحاديثه وسيرته - ﵌ - عبر القرون بمنتهى الدقة وصدق التحري والأمانة، وهذه حقيقة واضحة جلية يقرها حتى الناقدون من غير المسلمين.
يقول البروفسور «رينولد أ.» في كتابه «التاريخ الأدبي للعرب» ص (١٤٣): «القرآن وثيقة إلهية رائعة توضح بدقة سر تصرفات محمد في جميع أحداث حياته، حتى إننا لنجد فيه مادة فريدة لا تقبل الشك أو الجدال، نستطيع من خلالها أن نتتبّع سير الإسلام منذ نشأته وظهوره في تاريخه المبكر، وهذا ما لا تجد له مثيلًا في البوذية أو المسيحية أو أي من الأديان القديمة».
[ ٦١ ]
هذه بعض الملامح الفريدة في الإسلام، وهي تؤكد وتبرهن أنه الدين الأكمل للإنسان، وأن المستقبل لهذا الدين، وقد بهرت طبيعة هذا الدين مئات الألوف من البشر في الماضي وفي الحاضر فآمنوا بأنه دين الحق وأنه الطريق المستقيم الذي يجب أن تسلكه البشرية، وسيظل محتفظًا بكل خواصه ما بقي الزمان.
وكل من أوتي قلبًا سليمًا وحنينًا إلى الحق سيقول دائمًا ويردد: «أشهد أن لا إله إلا الله (أي لا معبود بحق إلا الله، وحده لا شريك له) وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله».
فهذه دعوة لكل إنسان؛ لينضم إلى ركب المؤمنين في مسيرتهم إلى الله قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩].
* * *
[ ٦٢ ]