* قال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [سورة آل عمران: ٥٩].
﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ﴾ في قدرة الله حيث خلقه من غير أب ﴿كَمَثَلِ آدَمَ﴾ فإن الله خلقه من غير أب ولا أم، بل ﴿خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾.
* ﴿إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ [سورة النساء: ١٧١].
﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ أي كلمة تكلم الله بها فكان بها عيسى. ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ أي من الأرواح التي خلقها، وكمَّلها بالصفات الفاضلة والأخلاق الكاملة، أرسل الله تعالى جبريل - ﵇ -، فنفخ في فرج مريم - ﵍ - فحملت بإذن الله بعيسى - ﵇ -.
اليهود لم يقتلوا رسول الله عيسى بن مريم - ﵇ -، وإن ادَّعَوا هذه الدعوى، وصدَّقها النصارى، والحقيقة أن عيسى - ﵇ - لم يُقتَل، ولكن الله ألقى شبهه على غيره، أما هو فقد رفعه الله إلى السماء، قال تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ
[ ٥٣ ]
وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [سورة النساء: ١٥٧ - ١٥٨].
* وسينزل عيسى - ﵇ - في آخر الزمان حكمًا عدلًا، وسيكون نزوله علامة دالة على قُرب وقوع الساعة، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ [سورة الزخرف: ٦١]، فيقتل الدجال، ويخرج يأجوج ومأجوج في زمانه فيفسدون في الأرض إفسادًا عظيمًا، فيدعو عيسى ربه، فيستجيب له، ويصبحون موتى، لا يبقى منهم أحد، وعند ذلك يُحَكّم شريعة الإسلام ويقضي على المبادئ الضالة والأديان المحرّفة، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، فلا يقبلها من اليهود والنصارى، بل لا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل، ويعم الرخاء والأمن، ويسود الإسلام، ويجتمع البشر على كلمة الله، فلا يعبد إلا الله، وترفع الشحناء والتباغض بين الناس، ومدة بقاء عيسى في الأرض أربعون عامًا، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون، وفي تلك المدة سيقيم حكم الإسلام، وسيصلي إلى قبلة المسلمين، وسيحج البيت الحرام.
[ ٥٤ ]