عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، لم يسمع ببلاء أشد منه، حتى تضيق عليهم الأرض الرحبة، حتى تملأ الأرض جورًا وظلمًا، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم فيبعث الله ﷿ رجلًا من عترتي، فيملأ الأرض قسطًا، وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئًا إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئًا إلا صبه الله عليهم مدرارًا، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسع يتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله ﷿ بأهل الأرض من خيره ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه على البخاري ومسلم ﵄.
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
[ ١١٣ ]
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ قال: ستكون فتنة يحصل الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل الشام، وسبوا ظلمتهم، فإن فيهم الأبدال، وسيرسل الله تعالى إليهم سيبًا من السماء فيغرقهم، حتى لو قاتلهم الثعالب غلبتهم، ثم يبعث الله ﷿ عند ذلك رجلًا من عترة الرسول ﷺ فيرد الله تعالى إلى الناس ألفتهم ونعمتهم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه.
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن سعيد بن المسيب ﵁ أنه قال: يكون بالشام فتنة، أولها كلعب الصبان، كلما سكنت من جانب طمت من جانب آخر، فلا تتناهى
[ ١١٤ ]
حتى ينادي منادي من السماء: ألا إن الأمير فلان.
ثم قال ابن المسيب: فذلكم الأمير، فذلكم الأمير، فذلكم الأمير، قال ذلك ثلاث مرات، كنى عن اسمه فلم يذكره، وهو المهدي.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر، ابن المنادي، في كتاب الملاحم.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
ومن حديث أبي الحسن الربعي المالكي، بسنده إلى رسول الله ﷺ، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا وقعت الملاحم بعث الله من دمشق بعثًا من الموالي أكرم العرب فرسًا، وأسوده سلاحًا، يؤيد الله بهم الدين، فإذا قتل الخليفة بالعراق خرج عليهم رجل مربوع القامة، كث اللحية، أسود الشعر، براق الثنايا، فويل لأهل العراق من تباعه المراق، ثم يخرج المهدي منا أهل البيت فيملأ الأرض عدلًا، كما ملئت جورًا ".
وقد أخرج الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن من حديث سليمان بن حبيب بمعناه مختصرًا.
[ ١١٥ ]
وعن عمار بن ياسر ﵁ قال: إذا انسابت عليكم الترك، وجهزت الجيوش إليكم، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، ويستخلف من عبده رجلا ضعيفًا، فيخلع بعد سنتين، وتخالف الروم والترك، وتظهر الحروب في الأرض، وينادي منادي على سور دمشق: ويل للعرب من شر قد اقترب، ويخسف بغرب مسجدها، حتى يخر حائطها، ويخرج ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك، رجل أبقع ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان، يخرج ومعه كلب، ويحصر الناس بدمشق، ويخرج أهل المغرب، وينحدرون إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لالِ محمد، وينزل الترك الجزيرة، وينزل الروم فلسطين، ويقبل صاحب المغرب، فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثم يسير حتى ينزل الجزيرة إلى السفياني.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن سفيان الكلبي قال: في سنة سبع البلا، وفي سنة ثمان الضنى، وفي سنة تسع الجوع.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇ قال: ملك بني العباس
[ ١١٦ ]
يسر لا عسر فيه، لو اجتمع عليهم الترك والديلم والسند والهند لم يزيلوه، ولا يزالون يتمتعون في ملكهم، حتى يشذ عنهم مواليهم وأصحاب دولتهم، وسيسلط الله تعالى عليهن علجًا يخرج من حيث بدأ ملكهم، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع إليه راية إلا مزقها، ولا نغمة إلا أزالها، الويل لمن ناواه فلا يزال كذلك حتى يظفر ويدفع ظفره إلى رجل من عترتي يقوم بالحق ويعمل به.
قال بعض أهل العلم: يقول أهل اللغة، العلج: الكافر، والعلج: الجافي في الخلقة، والعلج: اللئيم، والعلج: اللئيم، والعلج: الجلد الشديد في أمره.
وقال أمير المؤمنين ﵇ لرجلين كانا عنده: إنكما علجان فعالجا عن دينكما.
وعن أبي قبيل قال: لا يزال الناس في رخاء ما لم ينتقض ملك بني العباس، فإذا انتقض ملكهم لم يزالوا في فتن حتى يقوم المهدي: أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
ورأيت بخط بعض أهل العلم بالحديث، قال: قال رسول الله ﷺ: " قال الله تعالى إذا هتكوا عبادي حرمتي، واستحلوا
[ ١١٧ ]
محارمي، وخالفوا أمري، فسلطت عليهم جيشًا من المشرق يقال لهم الترك، هم فرساني أنتقم بهم ممن عصاني، نزعت الرحمة من قلوبهم، لا يرحمون من بكى، ولا يجيبون من شكا، يقتلون الآباء والأمهات، والبنين والبنات، يهلكون بلاد العجم، ويأتون العراق فيفترق جيش العراق ثلاث فرق؛ فرقة يقاتلون فيقتلون، أولئك هم الشهداء تغبطهم الملائكة، فإذا رأيتم ذلك فاستعدوا للقيامة ".
قالوا: يا رسول الله إذا أدركنا ذلك الزمان أين تأمرنا نسكن؟ فقال رسول الله ﷺ: " عليكم بالغوطة بالشام، إلى جانب بلد يقال لها دمشق، خير بلاد الشام طوبى لممن كان له فيها مسكن ولو مربط شاة، فن الله تعالى تكفل بالشام وأهله ".
وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر ﵇ قال الزم
[ ١١٨ ]
الأرض، ولا تحرك يدًا ولا رجلًا، حتى ترى علامات أذكرها لك، وما أراك تدرك ذلك؛ اختلاف بني العباس، ومناد ينادي من السماء، وخسف قرية من قرى الشام، وتزول الترك الجزيرة، وتزول الروم الرملة، واختلاف كثير عند ذلك في كل أرض حتى تخرب الشام، ويكون سبب خرابه ثلاث رايات، منها راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني.
وعن محمد بن الصامت قال: قلت لأبي عبد الله بن علي، ﵉، أما من علامة بين يدي هذا الأمر؟ يعني ظهور المهدي، ﵇.
فقال: بلى.
قلت: وما هي؟ قال: هلاك بني العباس، وخروج السفياني والخسف بالبيداء.
قلت: جعلت فداك، أخاف أن يطول هنا الأمر؟ قال: إنما هو كنظام الخرز، يتبع بعضه بعضًا.
وعن أبي سيعدي الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ستكون بعدي فتن؛ منها فتن الأحلاس، يكون فيها هرب وحرب، ثم من بعدها فتن أشد منها، كلما قيل انقطعت تمادت، حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ولا مسلم إلا وصلته، حتى يخرج رجل من عترتي ".
أخرجه الحافظ أبو محمد الحسين، في كتاب المصابيح، هكذا
[ ١١٩ ]
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن بمعناه.
وله شاهد في صحيح البخاري، وهو عن عوف بن مالك، قال: أتيت رسول الله ﷺ، وهو في خيمة من أديم، فتوضأ وضوءًا مكينًا فقال: " يا عوف، اعدد ستًا بين يدي الساعة ".
قلت: وما هي، يا رسول الله.؟ قال: " موتي ".
فوجمت، فقال: " قل إِحُدَى " فقلت: إِحُدَى " والثانية فتح بيت المقدس، والثالثة موتان فيكم كقعاص الغنم، والرابعة إفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل يتسخطها، وفتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، ثم يغدرون فيأتونكم تحت ثمانين راية، كل راية اثنا عشر ألفًا ".
أخرجه البخاري، في صحيحه، من حديث عوف بن مالك.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي ﵉، قال: إذا هدم حائط مسجد الكوفة، مما يلي دار عبد الله بن مسعود، فعند ذلك زوال ملك القوم، وعند زواله خروج المهدي.
[ ١٢٠ ]
وعن أبي جعفر محمد بن علي ﵉، قال: لا يظهر المهدي حتى يشمل الناس بالشام فتنة، يطلبون المخرج منها فلا يجدونه، ويكون قتل بين الكوفة والحيرة.
وعن كعب الأخبار، ﵁ قال: علامة خروج المهدي ألوية تقبل من قبل المغرب، عليها رجل من كندة أعرج، فإذا ظهر أهل المغرب على مصر فبطن الأرض يومئذ خير لأهل الشام.
أخرجه الإمام أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري، في سننه، وأخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد، وانتهى حديثه عند قوله من كندة.
وعن الأوزاعي، قال: إذا دخل أصحاب الرايات الصفر مصر يعني المغاربة فليحفر أهل الشام أسرابًا تحت الأرض.
أخرجه الإمام أبو عمر والمقري، في سننه.
وعن كعب، قال: تكون فتن ثلاث كأمسكم الذاهب فتنة تكون
[ ١٢١ ]
بالشام ثم الشرقية هلاك الملوك، ثم تتبعها الغربية، وذكر الرايات الصفر قال: والغربية: هي العمياء.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن عمار بن ياسر ﵁ قال: علامة خروج المهدي انسياب الترك عليكم، وأن يموت خليفتكم الذي يجمع الأموال، ويستخلف من بعده، رجلًا ضعيفًا، فيخلع بعد سنتين ويخسف بغربي مسجد دمشق، وخروج ثلاثة نصر بالشام، وخروج هل المغرب إلى مضر، وتلك أمارة خروج السفياني.
قال أبو قبيل: قال أبو رومان قال علي بن أبي طالب: إذا نادى مناد من السماء، إن الحق في آل محمد، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، ويشربون ذكره، فلا يكون لهم ذكر غيره.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، في كتاب الملاحم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن وانتهى حديثه عند قوله: " فتلك أمارة خروج السفياني ".
وأخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه، في حديث عمار بن ياسر بمعناه.
[ ١٢٢ ]
وعن محمد ابن الحنفية، قال: يدخل أوائل أهل المغرب مسجد دمشق، فبينما هم كذلك ينظرون في أعاجيبه إذ رجفت الأرض، فانقعر غربي مسجدها، ويخسف بقرية يقال لها حرستا، ثم يخرج بعد ذلك السفياني، فيقتلهم حتى يرحلهم، ثم يرجع فيقاتل أهل المشرق حتى يردهم إلى العراق.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: إذا اختلف رمحان بالشام لم ينجل إلا عن آية من آيات الله ﷿.
قيل: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: رجفة تكون بالشام، يهلك فيها أكثر من مائة ألف، يجعلها الله تعالى رحمة للمؤمنين، وعذابًا على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المخذرفة، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام وذلك عند الجوع الأكبر والموت الأحمر، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من قرى دمشق، يقال لها حرستا، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانظروا خروج المهدي.
وعن كعب قال: إذا خرج البربر من حمص إلى فامية
[ ١٢٣ ]
أرحلهم الله وبعث على دوابهم داء فلا يبقى منها شيء إلا نفق ثم رماهم بالموتان والبطن، فيهربون إلى مشارق الجبل الأسود ليختلفوا فيه، فيتبعهم المسلمون فيقولن منهم مقتلة عظيمة، حتى إن الرجل الواحد ليقتل منهم سبعين فما دون ذلك، فلا يفلت منهم إلا القليل.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: سيكون خليفة من بني هاشم بالمدينة، فيخرج ناس منهم إلى مكة، فإذا قدموها أرسل إليهم صاحب مكة: ما جاء بكم، أعندنا تظنون أن تجدوا الفرج؟؟! فيراجعه رجل من بني هاشم فيغلظ عليه، فيغضب صاحب مكة، فيؤمر به فيقتل.
فإذا كان من الغد جاءه رجل منهم، قد اشتمل بثوبه على سيفه فيقول: من حملك على قتل صاحبنا؟ فيقول: أغضبني.
فيقول: اشهدوا يا معاشر المسلمين أنه قتله لأنه أغضبه.
فيخترط سيفه فيضربه، ثم يخرج إلى الطائف.
فيقول أهل مكة: والله لئن تركنا هؤلاء حتى يبلغ خبرهم الخليفة ليهلكنا.
قال: فيسيرون إليهم، فيناشدهم الهاشميون: الله الله في دمائنا ودمائكم، قد علمتم أنه قتل صاحبنا ظلمًا.
فلا يرجعون عنهم حتى تقاتلونهم، فيهزمونهم، ويستولون على مكة.
ويبلغ صاحب المدينة أمرهم، فيقول: والله لئن تركناهم لنلقين من الخليفة بلاء.
فيبعث إليهم صاحب
[ ١٢٤ ]
المدينة جيشًا فيهزمونهم، فإذا بعث الخليفة إليهم بعثًا فهم الذين يناوئهم.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي قبيل، قال يملك رجل من بني هاشم، فيقتل بني أمية، فلا يبقى منهم إلا اليسير، لا يقتل غيرهم، ثم يخرج رجل من بني أمية، فيقتل بكل رجل رجلين، حتى لا يبقى إلا النساء، ثم يخرج المهدي.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، في كتاب الملاحم.
وأخرجه نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد السلام بن مسلمة، قال: سمعت أبا قبيل، يقول: يبعث السفياني جيشًا إلى المدينة، فيأمر بقتل كل من كان فيها من بني هاشم حتى الحبالى، وذلك، لما صنع الهاشمي الذي يخرج على أصحابه من الشرق. يقول: ما هذا البلاء كله!! وقتل أصحابي غلا من قتلهم. فيأمر بقتلهم فيقتلون، حتى لا يعرف منهم بالمدينة أحد، ويفترقوا منها هاربين إلى البوادي والجبار وإلى مكة، حتى نساؤهم يضع جيشه فيهم السيف أيامًا، ثم يكف عنهم، فلا يظهر منهم إلا خائف حتى يظهر أمر المهدي
[ ١٢٥ ]
بمكة، فإذا ظهر بمكة اجتمع كل من شذ منهم إليه بمكة.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
[ ١٢٦ ]
وعن ثوبان، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، لا يصير إلى واحد منهم، ثم تجيء الرايات
[ ١٢٧ ]
السود من قبل المشرق فيقتلونهم قتالًا لم يقتله قوم، ثم يجئ خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه؛ فإنه خليفة الله المهدي ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي هكذا.
وأخرجه الإمامان أبو عبد الله ابن ماجه، وأبو عمرو الداني، في سننهما، بمعناه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " الفتنة الرابعة ثمانية عشر عامًا، ثم تنجلي حين تنجلي وقد حسر الفرات على جبل من ذهب، تكب عليه الأمة، فيقتل عليه من كل تسعة سبعة ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن محمد بن الحنفية ﵁ قال: كنا عند علي ﵇ فسأله رجل عن المهدي، فقال ﵇: هيهات. عقد بيده سبعًا، فقال: ذاك؟ يخرج في آخر الزمان، إذا قال الرجل: الله الله. قتل فيجمع الله تعلى له قومًا فزع كقزع السحاب، يؤلف الله بين قلوبهم، فلا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد دخل فيهم، على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر.
[ ١٢٨ ]
قال أبو الطفيل: قال ابن الحنفية: أتريده.؟ قلت: نعم.
قال: فإنه يخرج من بين هاتين الخشبتين.
قتل: لا جرم والله لا أريمهما حتى أموت.
فمات بها، يعني مكة، حرسها الله تعالى.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ومسلم ولم يخرجاه.
وعن أبي عيد الخدري، ﵁ قال: ذكر رسول الله بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأًَ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلًا من عترتي، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا، يرضى عنه ساكن السماء، وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئًا إلا صبته مدرارًا، ولا تدع الأرض من نباتها شيئًا إلا أخرجته، حتى يتمنى الأحياء الأموات يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين.
أخرجه الحافظ أبو نعيم في مناقب المهدي.
وأخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه.
ورواه الإمام أبو محمد الحسين، في كتاب المصابيح.
[ ١٢٩ ]
وعن الحم بن عتبة عن محمد بن علي، قال: قلت سمعنا انه سيخرج منكم رجل يعدل في هذه الأمة.
قال: إنا نرجو ما يرجو الناس، وإنا نرجو لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد سيطول ذلك اليوم حتى يكون ما ترجو هذه الأمة، وقبل ذلك فتنة شر فتنة، يمسي الرجل مؤمنًا ويصبح كافرًا، ويصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله تعالى، ولكن من أحلاس بيته.
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن ابن سيرين، عن أبي الخلد، قال: تكون فتنة بعدها الأخرى، فما الأولى في الآخرة إلا كمثل السوط تتبعه ذباب السيف، ثم تكون فتنة تستحل فيه المحارم كلها، ثم تجتمع الأمة على خيرها ثانية هنيًا وهو قاعد في بيته.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
[ ١٣٠ ]
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يكون عند انقطاع من الزمان، وظهور من الفتن، رجل يقال له المهدي، عطاؤه هنيًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في عواليه، وفي صفة المهدي.
وعن سلمة بن زفر، قال: قيل يومًا عند حذيفة: قد خرج.
فقال: لقد أفلحتم إن خرج وأصحاب محمد بينكم إنه لا يخرج حتى لا يكون غائب أحب إلى الناس منه، مما يلقون من الشر.
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن أبي سيعد الخدري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " أبشركم بالمهدي، يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلزال، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في صفة المهدي.
وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، وقال " وزلازل
[ ١٣١ ]
" يملأ الأرض قسطًا.
وعن حذيفة ﵁ قال: سمت رسول الله ﷺ يقول: " ويح هذه الأمة من ملوك جبابرة، كيف يقتلون ويخيفون المطيعين إلا من أظهر طاعتهم، فالمؤمن التقي يصانعهم بلسانه، ويفر منهم بقلبه، فإذا أراد الله ﷿ أن يعيد الإسلام عزيزًا، قصم كل جبار، وهو القادر على ما يشاء أن يصلح أمة بعد فسادها ".
فقال ﵊: يا حذيفة لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي، تجري الملاحم على يديه، ويظهر الإسلام، لا يخلف وعده وهو سريع الحساب ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهان، في صفة المهدي.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، قال: لا يخرج المهدي حتى يقتل ثلث ويموت ثلث، ويبقى ثلث.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.
ورواه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن قتادة قال: يجاء إلى المهدي في بيته، والناس لفي فتنة
[ ١٣٢ ]
تهراق فيها الدماء، يقال له: قم علينا فيأبى حتى يخوف بالقتل فإذا خوف بالقتل قام عليهم، فلا يهراق بسببه محجمة ذم.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.
وعن أبي عبد الله الحسيين بن علي ﵇ قال: لا يكون الأمر الذي ينتظرون - يعني ظهور المهدي ﵇ - حتى يتبرأ بعضكم من بعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضًا.
فقلت: ما في ذلك الزمان من خير.
فقال ﵇ الخير كله في ذلك الزمان، يخرج المهدي، فيرفع ذلك كله.
وعن أبي جعفر محمد بن علي ﵉، قال: لا يظهر المهدي إلى على خوف شديد من الناس، وزلزال، وفتنة وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد في الناس، وتشتت في دينهم، وتغير في حالهم، حتى يتمنى المتمني الموت صباحًا ومساءًا، من عظم ما يرى من كلب الناس، وآكل بعضهم بعضًا، فخروجه ﵇ إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن نرى فرجًا، فيا طوبى لمن أدركه، وكان من أنصار، والويل كل الويل لمن خالفه، وخالف أمره.
[ ١٣٣ ]
وعن عبد الله بن عمر، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج حتى يخرج ستون كذابًا، كلهم يقول: أنا نبي ".
ولهذا الحديث شاهد صحيح، عن أبي هريرة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: " لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون، قريبًا من ثلاثين كلهم يزعمون أنه رسول الله ".
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه هكذا، وأخرجه البخاري بمعناه.
وعن علي بن محمد الأودي، عن أبيه، عن جده، قال: قال أمير المؤمنين ﵇: بين يدي المهدي موت أحمر، وموت أبيض، وجراد في حينه، وجراد في غير حينه، كألوان الدم، فأما الموت الأحمر فالسيف، وأما الموت الأبيض فالطاعون.
وعن أبي جعفر ﵇ قال: يظهر المهدي في يوم
[ ١٣٤ ]
عاشوراء، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي، ﵉، وكأني به يوم السبت العاشر من المحرم، قائم بين الركن والمقام، وجبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وتصير إليه شيعته من أطراف الأرض، تطوي لهم طيًا، حتى يبايعوه، فيملأ بهم الأرض عدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا.
وعن يزيد بن الخليل الأسدي، قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي ﵉، فذكرت آيتان يكونان قبل المهدي، ﵇ لم يكونا منذ أهبط الله تعالى آدم، ﵇، وذلك أن الشمس تنكسف في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره.
فقال له رجل: يا ابن رسول الله، بل الشمس في آخر الشهر، والقمر في النصف.
فقال أبو جعفر: أعلم الذي تقول، أنهما آيتان لم يكونا منذ هبط آدم، ﵇.
وعن عمار بن ياسر قال: إذا قتل النفس الزكية وأخوه يقتل بمكة ضيعة نادى مناد من السماء: إن أميركم فلان. وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقًا وعدلًا.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر، قال: يبلغ أهل المدينة خروج الجيش،
[ ١٣٥ ]
فيهرب منها نمن كان من أهل محمد، ﷺ إلى مكة، يحمل الشديد الضعيف، والكبير الصغير، فيدركون نفسًا من آل محمد ﷺ، فيذبحونه عند أحجار الزيت.
أخرجه نعيم بن حماد.
وعن علي بن أبي طالب، ﵇، قال: يهرب ناس من المدينة إلى مكة، حين يبلغهم جيش السفياني، منهم ثلاثة نفر من قريش، منظور إليهم.
وعن كعب، قال: تستباح المدينة حينئذ، وتقتل النفس الزكية.
أخرجهما نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
[ ١٣٦ ]