ذكر الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره، في قوله تعالى: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " أي ذليلين.
قال: قال أبو حمزة الثمالي في هذه الآية: بلغنا، والله أعلم، أنها صوت يسمع من السماء، في النصف من شهر رمضان، تخرج له العواتق من البيوت.
وعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: " يكون في رمضان صوت ".
قالوا: يا رسول الله، في أوله أو وسطه أو في آخره؟ قال: " بل في النصف من شهر رمضان، إذا كانت ليلة النصف ليلة الجمعة، يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفًا، ويخرس فيه سبعون ألفًا، وتفتق فيه
[ ١٦٥ ]
سبعون ألف عذراء ".
قالوا: فمن السالم يا رسول الله؟ قال: " من لزم بيته، وتعوذ بالسجود، وجهر بالتكبير ".
قال: " ويتبعه صوت آخر، فالصوت الأول صوت جبريل، والصوت الثاني صوت الشيطان، فالصوت في رمضان والمعمعة في شوال، وتميز القبائل في ذي القعدة، ويغار على الحاج في ذي الحجة والمحرم.
وأما المحرم أوله بلاءٌ، وآخره فرج على أمتي.
راحلة في ذلك الزمان ينجو عليها المؤمن خير من دسكرة تغل مائة ألف ".
أخرجه الإمام أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري في سننه هكذا.
وأخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي، من حديث ابن الديلمي، وزاد فيه بعد قوله: يصعق له سبعون ألفًا، قال: ويعمي سبعون ألفًا، ويتيه سبعون ألفًا، ثم ذكر الباقي بمعناه.
وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله ﷺ: " في
[ ١٦٦ ]
المحرم ينادي منادٍ من السماء، ألا إن صفوة الله من خلقه فلانًا، فاسمعوا له وأطيعوا، في سنة الصوت والمعمعة ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إِذا كانت صيحة في رمضان، فإنه يكون معمعة في شوال، وتميز القبائل في ذي القعدة، وتسفك الدماء في ذي الحجة والمحرم، وما المحرم؟ يقولها ثلاثًا " هيهات، هيهات، يقتل الناس فيها هرجًا، هرجًا ".
قال: قلنا، وما الصيحة يا رسول الله؟ قال: " هدة في النصف من رمضان، ليلة جمعة، وتكون هدة توقظ النائم، وتقعد القائم، وتخرج العواتق من خدورهن، في ليلة جمعة من سنة كثيرة الزلازل، فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة، فادخلوا بيوتكم، وأغلقوا أبوابكم، وسدوا
[ ١٦٧ ]
كواكم، ودثروا أنفسكم، وسدوا آذانكم، فإذا أحسستم بالصيحة، فخروا لله تعالى سجدًا، وقولوا: سبحان القدوس، سبحان القدوس فإنه من فعل ذلك نجا، ومن لم يفعل ذلك هلك ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله بن نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن شهر بن حوشب، قال: قال رسول الله ﷺ: " سيكون في رمضان صوت، وفي شوال معمعة، وفي ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته ينهب الحاج، وتكون ملحمة بمنى، يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على الجمرة، حتى يهرب صاحبهم، فيؤتى بين الركن والمقام، فيبايع وهو كاره، ويقال له: إن أبيت ضربنا عنقك. يرضى به ساكن السماء وساكن الأرض ".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن أبي هريرة ﵁ أحسبه رفعه، قال: " يسمع في شهر رمضان صوت من السماء، وفي شوال همهمة، وفي ذي القعدة تحزب القبائل، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، وفي المحرم الفرج ".
[ ١٦٨ ]
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، في كتاب الملاحم.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: انظروا الفرج في ثلاث.
قلنا: يا أمير المؤمنين، وما هي؟ قال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والقزعة في شهر رمضان.
فقيل: وما القزعة في شهر رمضان؟ قال: أوما سمعتم قول الله ﷿ في القرآن: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " وهي آية تخرج الفتاة من خدرها، وتوقظ النائم، وتفزع اليقظان.
وعن شهر بن حوشب، قال: كان يقال: في شهر رمضان صوت، وفي شوا همهمة، وفي ذي القعدة تميز القبائل، وفي ذي الحجة تسفك الدماء، وينهب الحاج وفي المحرم.
قيل له وما الصوت؟ قال: هاد من السماء يوقظ النائم، ويفزع اليقظان، ويخرج الفتاة من خدرها، ويسمع الناس كلهم، فلا يجيء رجل من أفق من الآفاق إلا حدث أنه سمعه.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، في كتاب الملاحم.
[ ١٦٩ ]
وعن محمد بن علي، ﵉، قال: الصوت في شهر رمضان، في ليلة جمعة، فاسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس، ينادي: ألا إن فلانًا قد قُتل مظلومًا. يشكك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير، فإذا سمعتم الصوت في رمضان - يعني الأول - فلا تشكوا أنه صوت جبريل، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم المهدي واسم أبيه.
وعن أمير المؤمنين علي ﵇، قال: إذا نادى مناد من السماء، إن الحق في آل محمدٍ، فعند ذلك يظهر المهدي.
وعن الزهري، قال: إذا التقى السفياني والمهدي للقتال يومئذ يسمع صوت من السماء: ألا إن أولياء الله أَصحاب فلان. يعني المهدي.
قال الزهري: وقالت أسماء بنت عميس: إن إمارة ذلك اليوم، أن كفًا من السماء مدلاة، ينظر إليها الناس.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، قال: لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس آية.
أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، والحافظ
[ ١٧٠ ]
أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، قال: إذا رأيتم علامة في السماء، نار عظيمة من قبل المشرق، تطلع ليالي، فعندها فرج الناس، وهي قدام المهدي ﵇.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، نه قال: إذا رأيتم نارًا من المشرق، ثلاثة أيام أو سبة، فتوقعوا فرج آل محمد، إن شاء الله تعالى.
ثم قال: ينادي منادٍ من السماء باسم المهدي، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه، فزعًا من ذلك، فرحم الله عبدًا سمع ذلك الصوت فأجاب؛ فإن الصوت الأول هو صوت جبريل الروح الأمين، ﵇.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " تكون هدة في شهر رمضان، توقظ النائم، وتفزع اليقظان، ثم تظهر عصابة في شوال، ثم معمعة في ذي الحجة، ثم تهتك المحارم في المحرم، ثم يكون موت في صفر، ثم تنازع القبائل في ربيع، ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب،
[ ١٧١ ]
ثم ناقة مقتبة خير من دسكرة تغل مائة ألف ".
أخرجه الحافظ الإمام أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: تكون في رمضان هدة توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وفي شوال مهمهة، وفي ذي القعدة المعمعة، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، والعجب كل العجب، بين جمادى ورجب.
قيل: وما هو؟ قال: خروج أهل المغرب على البراذين الشهب، يسبون بأسيافهم حتى ينتهوا إلى اللجون، وخروج السفياني يكون له وقعة بقرقيسيا، ووقعة بعاقرفوف، تسبي فيها والولدان، يقتل فيها مائة ألف، كلهم أمير وصاحب سيف محلى.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
[ ١٧٢ ]
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: " في ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته ينهب الحاج، فتكون ملحمة بمنى، يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على عقبة الجمرة، وحتى يهرب صاحبهم، فيؤتي بين الركن والمقام، فيبايع وهو كاره يقال له: إن أبيت ضرينا عنقك، يبايعه مثل عدة أهل بدر، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ".
قال أبو سيف: فحدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: يحج الناس معًا، ويعرفون معًا، على غير إمام، فبينما هم نزول بمنى إذا أخذهم كالكلب، فثارت القبائل بعضها على بعض،
[ ١٧٣ ]
فاقتتلوا حتى تسيل العقبة دمًا، فيفزعون إلى خيرهم، فيأتونه وهو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي، كأني أنظر إلى دموعه، فيقولون: هلم فلنبايعك.
فيقول: ويحكم كم عهد قد نقضتموه، وكم دم قد سفكتموه! د فيبايع كرها، فإذا أدركتموه فبايعوه، فإنه المهدي في الأرض، والمهدي في السماء.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وأخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، قال: إذا بلغ العباسي خراسان، طلع بالمشرق القرن ذو السنين، وكان أول من طلع بهلاك قوم نوح حين أغرقهم الله تعالى، وطلع في زمان إبراهيم حيث ألقوه في النار، وحين أهلك الله تعالى فرعون ومن معه، وحين قتل يحيى بن زكريا، فإذا رأيتم ذلك فاستعيذوا بالله من شر الفتن، ويكون طلوعه بعد انكساف الشمس والقمر، ثم لا يلبثون حتى يظهر الأبقع بمصر.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كثير بن مرة الحضرمي، قال: آية الحوادث في رمضان علامة في السماء بعدها اختلاف في الناس، فإذا أدركتها فأكثر
[ ١٧٤ ]
من الطعام ما استطعت.
أخرجه نعيم بن حماد.
وعن سيف بن عمير، قال: كنت عند أبي جعفر المنصور، فقال لي ابتداءُ: يا سيف بن عمير، لا بد من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب.
فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين تزوي هذا.
قال: أي والذي نفسي بيده لسماع أذناي له.
فقلت: يا أمير المؤمنين، إن هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا.
فقال: يا سيف، إنه الحق، وإذا كان فنحن أولى من يجيبه، أما إن النداء إلى رجل من بني عمنا.
فقلت: رجل من ولد فاطمة؟ قال: نعم يا سيف، لولا أني سمعته من أبي جعفر محمد بن علي وحدثني به أهل الأرض كلهم ما قبلته، ولكنه محمد بن علي، ﵉.
وعن كعب، قال: إنه يطلع نجم من المشرق، قبل خروج المهدي، له ذنب يضيء.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن وعن شريك، أنه قال: بلغني أنه قبل خروج المهدي،
[ ١٧٥ ]
تنكسف الشمس في شهر رمضان مرتين.
أخرجه نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي ﵉، أنه قال: للمهدي خمس علامات، السفياني، واليماني، والصيحة من السماء، والخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية.
[ ١٧٦ ]