عن أبي هريرة، ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة، خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا والله، لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا، ويقتل ثلث أفضل الشهداء عند الله تعالى، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدًا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم، بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم. فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذا أقيمت الصلاة، فينزل عليه عيسى ابن مريم ﷺ فأمهم، فإذا
[ ٢٦٩ ]
رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لأنذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم، في صحيحه.
وأخرجه الإمام أبو عمر والداني، في سننه، وانتهى حديثه عند قوله: " فيفتتحون قسطنطينية ".
وعن ذي مخبر، رجل من أصحاب النبي ﷺ، وهو ابن أخي النجاشي، أنه سمع رسول الله ﷺ، يقول: " تصالحون الروم صلحًا آمنًا، حتى تغزون أنتم وهم عدوا من ورائهم، فتنصرون وتغنمون وتنصرفون، حتى تنزلوا بمزج ذي تلول، فيقول قاتل من الروم: غلب الصليب، ويقول قاتل من المسلمين: بل الله غالب. فيتداولانها بينهم، فيثور المسلم إلى صليبهم فيقتلونه، ويثور المسلمون إلى أسحلتهم فيقتتلون، فيكرم الله ﷿ تلك العصابة من المسلمين
[ ٢٧٠ ]
بالشهادة، فتقول الروم لصاحب الروم: كفيناك حد العرب، فيغدرون، ويجتمعون للملحمة، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وأخرجه الإمام أبو داود، في سننه.
وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.
ورواه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن مسعود، ﵁ عن النبي ﷺ قال: " تكون بين الروم وبين المسلمين هدنة وصلح، حتى يقاتلوا معهم عدوًا لهم، فيقاسمونهم غنائمهم.
ثم إن الروم يغزون مع المسلمين فارس، فيقتلون مقاتلتهم، ويسبون ذراريهم، فيقول الروم: قاسمونا الغنائم كما قاسمنكم. فيقاسمونهم الأموال وذراري الشرك، فيقول: قاسمونا ما أصبتم من ذراريكم. فيقولون: لا نقاسمكم ذراري المسلمين أبدًا. فيقولون: غدرتم بنا.
فيرجع الروم إلى صاحبهم بالقسطنطينية، فيقولون: إن العرب غدرت بنا، ونحن أكثر منه عددًا، وأتم منهم عدة، وأشد منهم قوة، فأمرنا نقاتلهم.
فيقول: ما كنت لأغدر بهم، قد كان لهم الغلبة في طول الدهر علينا.
فيأتون صاحب رومية، فيخبرونه بذلك، فيوجهون ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا،
[ ٢٧١ ]
في البحر، ويقول لهم: إذا أرسيتم بسواحل الشام فاحرقوا المراكب لتقاتلوا على أنفسكم، فيفعلون ذلك، ويأخذون أرض الشام كلها، برها وبحرها، ما خلا مدينة دمشق، والمعتق، ويخربون بيت المقدس ".
قال: فقال ابن مسعود: وكم تسع دمشق من المسلمين؟ قال: فقال النبي ﷺ: " والذي نفسي بيده لتتسعن على من يأتيها من المسلمين، كما يتسع الرحم على الولد ".
قال: قلت: وما المعتق يا نبي الله؟ قال: " جبل بأرض الشام من حمص، على نهر بقال له الأرنط، فيكون ذراري المسلمين في أعلا المعتق، والمسلمون على نهر الأرنط، والمشركون خلف نهر الأرنط، يقاتلونهم صباحًا ومساءً.
فإذا نظر ذلك صاحب القسطنطينية وجه في البر إلى قنسرين ثلاثمائة ألف، حتى تجيئهم مادة اليمن سبعون ألفًا، ألف الله قلوبهم بالإيمان، معهم أربعون ألفًا من حمير، حتى يأتوا بيت المقدس، فيهزمونهم من جند إلى جند، حتى يأتوا قنسرين، وتجيئهم مادة الموالي ".
قال: قلت، وما مادة الموالي يا رسو الله؟ قال: " هم عتقاؤكم، وهم منكم، قوم يجيئون من فارس، فيقولون: تعصبتم يا معاشر العرب، لا نكون مع أحد من الفريقين أو تجتمع كلمتكم، فتقاتل نزار يومًا، واليمن يومًا، والموالي يومًا،
[ ٢٧٢ ]
فيخرجون الروم إلى العمق، فيقاتلونهم، فيرفع الله نصره عن العسكرين، وينزل صبره عليهما، حتى يقتل من المسلمين الثلث، ويفر الثلث، ويبقى الثلث.
فأما الثلث الذين يقتلون فشهداؤهم كشهداء عشرة من شهداء بدر، يشفع الواحد من شهداء بدر لسبعين، شهيد الملاحم يشفع في سبعمائة.
وأما الثلث الذين يفرون، فإنهم يتفرقون ثلاثة أثلاث؛ ثلث يلحقون بالروم، ويقولون: لو كان لله بهذا الدين من حاجة لنصرهم، وهم مسلمة الرعب.
وثلث يقولون: منازل آبائنا وأجدادنا، حيث لا ينازلنا الروم أبدًا، مروا بنا إلى البدو، وهم الأعراب.
وثلث يقولون: إن كل شيء كاسمه، وأرض الشام كاسمها الشؤم، فسيروا بنا إلى العراق واليمن والحجاز، حيث لا نخاف الروم.
وأما الثلث الباقي فيمشي بعضهم إلى بعض، فيقولون: اله الله، دعوا عنكم العصبية، ولتجتمع كلمتكم، وقاتلوا عدوكم، فإنكم تنصرون ما تعصبتم. فيجتمعون جميعًا، ويتبايعون على أن يقاتلوا حتى يلحقوا بإخوانهم الذين قتلوا.
فإذا نظر إلى من قد تحرك إليهم ومن قتل، ورأوا قلة المسلمين قام رومي بين الصفين معه بند، في أعلاه صليب، فينادي: غلب الصليب.
فيقوم رجل من المسلمين بين الصفين، ومعه بند، فينادي: بل غلب أنصار الله وأولياؤه.
فيغضب الله على الذين كفروا من قولهم: غلب الصليب، فيقول: يا جبريل، أغث عبادي. فينزل جبريل في مائة ألف من الملائكة.
ويقول: يا ميكائيل أغث عبادي. فينحدر ميكائيل في مائتي ألف من الملائكة.
ويقول: يا إسرافيل أغث عبادي. فينحدر إسرافيل في ثلاث مائة
[ ٢٧٣ ]
ألف من الملائكة.
وينزل الله نصره على المؤمنين، وينزل بأسه على الكافرين، فيقتلون ويهزمون.
ويسير المسلمون في أرض الروم حتى يأتوا عمورية، وعلى سورها خلق كثير، يقولون: ما رأينا شيئًا أكثر من الروم، كم قتلنا وهزمنا، وما أكثرهم في هذه المدينة.
فيقولون: أمنونا على أن نؤدي إليكم الجزية.
فيأخذون الأمان لهم، ولجميع الروم، على أداء الجزية.
ويجتمع إليهم أطرافهم فيقولون: يا معاشر العرب إن الدجال قد خالفكم في ذراريكم - والخبر باطل - فمن كان فيهم منكم فلا يلقين شيئًا مما معه، فإنه قوام لكم على ما بقي، فيخرجون فيجدون الخبر باطلًا.
ويثب الروم على ما بقي في بلادهم من العرب، فيقتلونهم حتى لا يبقى بأرض الروم عربي ولا عربية ولا ولد عربي إلا قتل، فيبلغ ذلك المسلمين فيرجعون غضبًا لله تعالى، فيقتلون مقاتلتهم، ويسبون الذراري، ويجمعون الأموال، لا ينزلون على حصن ولا مدينة فوق ثلاثة أيام حتى يفتح لهم.
وينزلون على الخليج، ويمد الخليج، فيصيح أهل القسطنطينية، يقولون: الصليب يمد لنا بحرنا، والمسيح ناصرنا، فيصيحون، والخليج يابس، فتضرب فيه الأخبية، ويخسر البحر عن القسطنطينية، ويحيط المسلمون بمدينة الكفر ليلة الجمعة، بالتحميد والتكبير والتهليل إلى الصباح، لا يرى فيهم نائم ولا جالس، فإذا طلع الفجر كبر المسلمون تكبيرة واحدة، فيسقط ما بين البرجين، فتقول الروم: إنا كنا نقاتل العرب، والآن نقاتل ربنا، وقد هدم لهم مدينتا فيمكثون بأيديهم، ويكيلون الذهب بالأترسة، ويقتسمون الذراري، ويتمتعون بما في أيديهم ما شاء الله.
[ ٢٧٤ ]
ثم يخرج الدجال حقًا، ويفتح الله القسطنطينية على أيدي أقوام هم أولياء الله، يدفع الله عنهم الموت والمرض والسقم، حتى ينزل عيسى ابن مريم، فيقاتلون معه الدجال ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ قال: " الملحمة العظمى، وفتح القسطنطينية وخروج الدجال، في سبعة أشهر ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وأخرجه جماعة من أئمة الحديث؛ منهم الإمام أبو عبد الرحمن النسائي.
وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني.
والحافظ أبو بكر البيهقي.
والإمام أبو داود السجستاني.
والإمام أبو عيسى الترمذي، وقال بدل العظمى الكبرى.
وعن عبد الله بن بسر أن رسول الله ﷺ قال: " بين الملحمة وفتح القسطنطينية ست سنين، ويخرج الدجال في السابعة ".
[ ٢٧٥ ]
أخرجه الإمام أبو داود في سننه، وقال هذا أصح، يعني: من الأول.
وأخرجه الإمام أبو بكر البيهقي، وقال بدل القسطنطينية: المدينة، ثم قال: المدينة يريد بها القسطنطينية.
وعن عبد الله بن عمرو، قال: تغزون القسطنطينية ثلاث غزوات، الأولى يصيبكم فيها بلاء، والثانية يكون بينكم وبينهم صلح حتى بنوا في مدينتهم مسجدًا، وتغزون أنتم وهم عدوًا من فناء القسطنطينية، ثم ترجعون، ثم تغزونها الثالثة، فيفتحها الله تعالى عليكم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " تقاتلون جزيرة العرب، فيفتحهم الله، ثم تقاتلون فارس فيفتحهم الله، ثم تقاتلون الدجال فيفتحه الله ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه هكذا، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجه.
[ ٢٧٦ ]
وأخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة، في سننه، ولم يذكر قتال فارس، وزاد في آخره: قال جابر: فما يخرج الدجال حتى تفتح الروم.
وعن كعب الأخبار، ﵁ قال: يحضر الملحمة الكبرى اثنا عشر ملكًا من ملوك الأعاجم، أصغرهم ملكًا، وأقلهم جنودًا، صاحب الروم، ولله في اليمن كنزان، جاء بأحدهما يوم اليرموك، كانت الأزد يومئذ ثلث الناس، ويجيء بالآخر يوم الملحمة العظمى، سبعون ألفًا، حمائل سيوفهم المسد.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي الدرداء ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " يوم الملحمة الكبرى قسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة، فيها مدينة يقال لها دمشق، خير منازل المسلمين يومئذ ".
أخرجه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وأخرجه الإمام أبو داود، في سننه بمعناه.
وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، كما أخرجه الحاكم.
[ ٢٧٧ ]
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينية وجبل الديلم، ولو لم يبق إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يفتحها ".
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.
والحافظ أبو نعيم الأصبهاني.
وعن أبي إسحاق عن نوف، قال: راية المهدي فيها مكتوب: البيعة لله.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان سيعد المقري، في سننه.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: في فتح رومية: يخرج جيش من المغرب بريح شرقية، لا ينكسر لهم مقذاف، ولا
[ ٢٧٨ ]
ينقطع لهم حبل، ولا ينخرق لهم قلع، ولا تنتقض لهم قربة، حتى يرسلوا برومية، فيفتحونها.
قال كعب: إن فيها لشجرة هي في كتاب الله، مجلس ثلاثة آلاف، فمن علق فيها سلاحه، أو ربط فيها فرسه فهو عند الله من أفضل الشهداء.
قال كعب: يفتح عمورية قبل نيقية، ونيقية قبل القسطنطينية، والقسطنطينية قبل رومية.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن علي بن علي الهلالي، عن أبيه قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو في الحالة التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه.
وذكر الحديث بطوله، وفي آخره أن رسول الله ﷺ قال: " يا فاطمة، والذي بعثني بالحق إن منهما - يعني الحسن والحسين ﵉ - مهدي هذه الأمة، إذا صارت الدنيا هرجًا ومرجًا، وتظاهرت الفتن، وتقطعت السبل، وأغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرًا، ولا صغير يوقر كبيرًا، فيبعث الله ﷿ عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة، وقلوبًا غلفًا، يقوم بالدين في آخر الزمان، كما قمت به في أول الزمان، ويملأ الدنيا عدلًا، كما ملئت جورًا ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صف المهدي.
[ ٢٧٩ ]
وعن كعب الأخبار، ﵁ قال: لا تفتح القسطنطينية حتى يفتح كليتها.
قيل: وما كليتها.
قال: عمورية.
وفي رواية عنه، بدل كليتها: بابها.
قيل: وما بابها؟ قال: عمورية.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن تميم الداري، ﵁ قال: قلت يا رسول الله، مررت بمدينة صفتها كيت وكيت، قريبة من ساحر البحر.
فقال النبي ﷺ: " تلك إنطاكية، ما إن غارًا من غيرانها فيه رضاضٌ من ألواح موسى، وما من سحابة شرقية ولا غربية تمر بها، إلا ألقت عليها من بركاتها، ولن تذهب الأيام الليالي حتى يسكنها رجل من أهل بيتي، يملأها قسطًا وعدلًا، كما ملئت جورًا وظلمًا ".
أخرجه الإمام أبو إسحاق الثعلبي، في كتاب العرائس.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: يبعث ملك بيت المقدس - يعني المهدي ﵇ - جيشًا إلى الهند، فيفتحها ويأخذ
[ ٢٨٠ ]
كنوزها، فتجعل حلية لبيت المقدس، ويقدم عليه بملوك الهند مغلغلين، يقيم ذلك الجيش في الهند إلى خروج الدجال.
أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن. وفي رواية له عن كعب أيضًا، بعد قوله، يقدم عليه بملوك الهند مغلغلين: ويفتح له ما بين المشرق والمغرب.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: " ملك الأرض أربعة؛ مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران نمروذ وبخت نصر، وسيملكها خامس من أهل بيتي ".
أخرجه ابن الجوزي، في تاريخه.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: يكون على الروم رجل لا يعصون شيئًا، فيسير ويسير المسلمون حتى ينزلوا أرضًا - قد سماها، فنسيتها - فيستمد المسلمون بعضهم بعضًا، حتى إنه ليمدهم أهل عدن على قلانصهم، فيلتقون فيقتتلون عشرة أيام، لا يحجز بينهم إلا الليل، ولا تكل سيوفهم، ولا نشابهم، وأنتم مثل ذلك، فيأمر بالسفن فتحرق، ثم يقول: قاتلوا الآن، فيقاتلون أشد قتال، فيقتلون قتلى كثيرة لم ير مثلها، حتى إن الطائر ليأتيهم فما يجاوزهم حتى يخر ميتًا من جيفتهم، للشهيد يومئذ كفلان على من مضى قبلهم، وللمؤمن الحي كفلان على ما قبلهم، الأبدال لا يفتنون أبدًا، وأما بقيتكم فإنهم يقاتلون الدجال.
[ ٢٨١ ]
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي في كتاب الملاحم.
وعن بشر بن عبد الله بن يسار، قال: أخذ عبد الله بن بسر المازني صاحب رسول الله ﷺ بأذني، فقال: يا ابن أخي، لعلك تدرك فتح قسطنطينية، فإياك إن أدركت فتحها أن تترك غنيمتك منها، فإن بين فتحها وبين خروج الدجال سبع سنين.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أرطاة، قال: أول لواء يعقده المهدي إلى الترك فيهزمهم، ويأخذ ما معهم من السبي والأموال، ثم يسير إلى الشام فيفتحها.
أخرجه الإمام أبو محمد، في كتاب المصابيح.
وأخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن أبي قبيل، قال: إذا فتحتم رومية فادخلوا كنيستها العظمى الشرقية، من بابها الشرقي فاعقدوا سبع بلاطات، ثم اقتلعوا الثامنة، فإن
[ ٢٨٢ ]
تحتها عصى موسى والإنجيل طريًا، وحلى بيت المقدس.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي أمامة الباهلي، ﵁ قال رسول الله ﷺ: في قصة المهدي ﵇: " كأنه من رجال بني إسرائيل، فيستخرج الكنوز، ويفتح مدائن الشرك ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي
ومن حديث أبي الحسن الربعي المالكي، عن حذيفة بن اليمان، ﵁ قال رسول الله ﷺ في قصة المهدي ﵇: " يبايع له الناس بين الركن والمقام، يرد الله به الدين، ويفتح له فتوح، فلا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول: لا إله إلا الله ".
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: تجيش الروم، فيخرجون أهل الشام من منازلهم، حتى يستغيثونكم فتغيثونهم، ولا يتخلف عنهم مؤمن فيقتتلون، فيكون بينهم قتلى كثيرة، ثم يهزمونهم إلى أسطوانة إني لأعلم مكانها، فيغنمون غنيمة عظيمة، حتى يكيلوا الدنانير بالتراس، فبينما هم كذلك، إذ جاءهم بريد، أن الدجال قد خرج، وأنه يحوش ذراريكم.
قال: فيلقون ما في أيديهم، ثم يأتونه.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر، المعروف بابن المنادي، في كتاب الملاحم.
[ ٢٨٣ ]
وعن عبد الله بن عمرو، ﵁ قال: يخرج المهدي من ولد الحسين، من قبل المشرق، لو استقبلته الجبال لهدمها، واتخذ فيها طرقًا.
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
والحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه.
وعن حذيفة بن اليمان، ﵁ أنه قال: لا يفتح بلنجر، ولا جبل الديلم، إلا على يدي رجل من آل محمد ﷺ.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي، في كتاب الملاحم.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، في قصة المهدي، قال: ولا يترك بدعة إلا أزالها، ولا سنة إلا أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين، مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم هذه، ثم يفعل الله ما شاء.
[ ٢٨٤ ]
وعن الفرج بن محمد عن بعض أشياخ قومه، قال: كنا عند سفيان بن عوف الغامدي، حتى أتينا باب القسطنطينية، باب الذهب في ثلاثة آلاف فارس من ناحية البحر، حتى جزنا النهر والخليج.
قال ففزعوا وضربوا نواقيسهم، ثم قالوا: ما شأنكم يا معاشر العرب؟ قلنا: جئنا إلى هذه القرية الظالم هلها، ليخربها الله تعالى على أيدينا.
فقالوا: والله ما ندري، أكذب الكتاب أم أخطأ الحساب، أم استعجلتم القدر، والله إنا لنعلم أنها ستفتح يومًا ولكن لا ندري أن هذا زمانها.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: سمعت القسطنطينية بخراب ببيت المقدس فتجبرت، فدعيت المستكبرة، وقالت: يكون عرش ربي على الماء، وقد بنيت على الماء. فوعدها الله تعالى العذاب قبل يوم القيامة، فقال: لأنزعن حليك، ولتفترعن فيها جوار ما يكدن يرين الشمس من حسنهن. فلا يعجزن من يبلغ منكم ذلك أن يمشي إلى بيت بلاط ملكهم فإنكم ستجدون فيه كنز اثني عشر ملكًا من ملوكهم، كلهم يزيد فيه ولا ينقص منه على تماثيل بقر وخيل من نحاس، يجري على رؤوسها الماء، فلتقتسمن كنوزها كيلا بالأترسة، وقطعًا بالفؤوس.
[ ٢٨٥ ]
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عطاء، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي، ﵉: أخبرني عن القائم.
قال: والله ما هو أنا، ولا الذي تمدون إليه أعناقكم، ولا يعرف ولا يؤبه له.
قلت: بما يسير؟ قال: بما سار به رسول الله ﷺ.
وعن زرارة، عن أبي جعفر، ﵇، قال: قلت له، رجل صالح من الصالحين، سمه لي أريد المهدي.
قال: اسمه اسمي.
قلت: أيسير بسيرة محمد ﷺ.؟ قال: إنه يسير بالقتل، ولا يستنيب أحدًا، ويل لمن ناواه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: يبايع المهدي بين الركن والمقام، لا يوقظ نائمًا، ولا يهريق دمًا.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حما، في كتاب الفتن.
وعن الحسن بن هارون بياع الأنماط، قال: كنت عند أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، جالسا، فسأله المعلى بن خنيس: أيسير
[ ٢٨٦ ]
المهدي، ﵇، ذا خرج بخلاف سيرة علي ﵇؟ قال: نعم، وذلك أن عليًا عليه السام، سار باللين، والكف، لأنه عليم أن شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبدًا.
وعن أبي رؤبة، قال: المهدي كأنما يلعق المساكين الزبد. أخرجه الحافظ أبو بعد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عطاء، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر، ﵉، فقلت: إذا خرج المهدي بأي سيرة يسير؟ قال: يهدم ما قبله، كما صنع رسول الله ﷺ ويستأنف الإسلام جديدًا.
وعن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر ﵇، يقول: لو يعلم الناس ما يصنع المهدي إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه، مما يقتل من الناس. أما إنه لا يبدأ إلا بقريش، فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس: ما هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد ﷺ لرحم.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، أنه قال: إذا خرج المهدي ﵇، لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف، وما يستعجلون بخروج المهدي والله ما لباسه إلا الغليظ ولا طامه إلا الشعير، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف
[ ٢٨٧ ]