عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط من أصحابه قبل ابن صياد، حتى وجده يلعب مع الصبيان، عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ﷺ ظهره بيده، ثم قال رسول الله ﷺ لابن صياد: " أتشهد أني رسول الله "؟ فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأميين.
ثم قال ابن صياد لرسول الله ﷺ: أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه رسول الله ﷺ ثم قال: " آمنت بالله وبرسله ".
ثم قال له رسول الله ﷺ: " ماذا ترى "؟ قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب.
[ ٣٤٥ ]
فقال رسول الله ﷺ: " خلط عليك الأمر ".
ثم قال له رسول الله ﷺ: " إني قد خبأت لك خبيثًا ".
فقال ابن صياد: هو الدخ.
فقال رسول الله ﷺ: " اخسأ، فلن تعدو قدرك ".
فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه.
فقال له رسول الله ﷺ: " إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله ".
أخرجه البخاري ومسلم، في صحيحهما.
[ ٣٤٦ ]
وعن سالم بن عبد الله بن عمر، ﵃، قال: سمعت عبد الله بن عمر، يقول: انطلق بعد ذلك رسول الله ﷺ وأبي بن كعب، إلى النخل التي فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول الله ﷺ إلى النخل، طفق يتقي بجذوع النخل، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئًا، قبل أن يراه ابن صياد فرآه رسول الله ﷺ، وهو مضطجع على فراش في قطيفة، له فيها زمزمة، فرأت أم ابن صياد رسول الله ﷺ، وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف - هو اسم ابن صياد - هذا محمد.
فثار ابن صياد، فقال رسول الله ﷺ: " لو تركته بين ".
قال أبي: يعني في قوله: " لو تركته بين " قال: لو تركته أمه بين أمره.
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: لقيه رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر، في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله ﷺ: " أتشهد أني رسول الله "؟.
فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: " آمنت بالله وملائكته وكتبه، ما ترى ".؟
[ ٣٤٧ ]
قال: أرى صادقين وكاذبًا، أو كاذبين وصادقًا.
فقال رسول الله ﷺ: " دعوه ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه وعن نافع، قال: لقي ابن عمر ابن صياد، في بعض طرق المدينة، فقال له قولًا أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة، وقد بلغها، فقالت له: رحمك الله، ما أردت من ابن صياد؟ أما علمت أن رسول الله ﷺ قال: " إنما يخرج الدجال من غضبة يغضبها ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ: " يمكث أبو الدجال ثلاثين عامًا، لا يولد له ولدٌ، ثم يولد له غلام أعور أضر شيء وأقله منفعة، تنام عينه ولا ينام قلبه ".
ثم نعت لنا رسول الله ﷺ أبويه، فقال: أبوه طوال ضرب اللحم، كأن أنفه منقار، وأمه امرأة فرضاخية، طويلة اليدين ".
فقال أبو بكرة: سمعنا بمولود في اليهود في المدينة، فذهبت أنا والزبير بن العوام، حتى دخلنا على أبويه، فإذا نعت رسول الله ﷺ فيهما، فقلنا: هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عامًا لا يولد
[ ٣٤٨ ]
لنا ولد، ثم ولد غلام أعور، أضر شيء وأقله منفعة، تنام عينه، ولا ينام قلبه.
قال: فخرجنا من عندهما، فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة، وله همهمة، فتكشف عن رأسه فقال: ما قلتما؟ فقلنا: وهل سمعت ما قلنا؟ قال: نعم، تنام عيناي، ولا ينام قلبي.
أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي، في جامعه وقال: هذا حديث حسن.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ قال: خرجنا حجاجًا أو عمارًا، ومعنا ابن صائد.
قال: فنزلت منزلًا، فتفرق الناس، وبقيت أنا وهو، فاستوحشت منه وحشة شديدة، مما يقال عليه.
قال: وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي، فقلت: إن الحر شديد، فلو وضعته تحت تلك الشجرة.
قال: ففعل، فرفعت لنا غنم، فانطلق فجاء بعس، فقال: اشرب أبا سعيد.
فقلت: إن الحر شديد، واللبن حار، ما بي إلا أني أكره أن أشرب على يده، أو قال: آخذه عن يده.
فقال: أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلًا. فأعلقه بشجرة، ثم
[ ٣٤٩ ]
أختنق مما يقول لي الناس؛ يا أبا سعيد، من خفي عليه حديث رسول الله ﷺ ما خفي عليكم معشر الأنصار، أليس قد قال رسول الله ﷺ: " هو كافر " وأنا مسلم، أوليس قد قال رسول الله ﷺ: " لا يدخل المدينة ولا مكة " وقد أقبلت من المدينة، وأنا أريد مكة؟ قال أبو سعيد: حتى كدت أن أعذره.
ثم قال: أما والله إني لأعرفه، وأعرف مولده، وأين هو الآن.
قال: قلت تبًا لك سائر اليوم.
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وفي بعض روايات هذا الحديث، في مسلم في آخره، قال: فلبسني.
وفي بعضها فيه، قال: وقيل له: أيسرك أنك ذلك الرجل؟ قال: فقال، لو عرض علي ما كرهت.
[ ٣٥٠ ]
وعن عبد الله بن عمر ﵄، قال: لقيته مرتين، يعني ابن صياد، قال: فلقيته، فقلت لبعضهم: هل تحدثون أنه هو؟ قال: لا والله.
قال: قلت كذبتني والله، لقد أخبرني، بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثرهم مالًا وولدًا.
فقال: فكذلك هو زعموا اليوم.
قال: فتحدثنا، ثم فارقته.
قال: فلقيته لقية أخرى، وقد نفرت عينه.
قال: فقلت، متى فعلت عينك ما أرى.؟ قال: لا أدري.
قلت: لا تدري وهي في رأسك؟ قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه.
قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت.
قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصًا كانت معي حتى تكسرت، وأنا والله فما شعرت.
قال: وجاء حتى دخل على أم المؤمنين، فحدثها، فقالت: ما تريد إليه؟ ألم تعلم أنه قد قال: " إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه ".
أخرجه مسلم، في صحيحه.
وعن محمد بن المنكدر ﵁ قال: رأيت جابر عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد الدجال.
قال: فقلت: تخلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند رسول الله ﷺ فلم ينكره
[ ٣٥١ ]
النبي ﷺ.
أخرجه البخاري ومسلم، في صحيحهما.
وعن نافع، قال: كان ابن عمر، يقول: واللهِ ما أشك أن المسيح الدجال ابن صياد.
أخرجه أبو داود، في سننه.
وعن شبل بن عروة عن أبيه، قال: قال، لما فتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهود فرسخ، فدخلت أقضي حوائج لي فأمسيت، وخشيت أن أقتطع دون العسكر، فقلت لصديق لي من اليهود: أبيت عندك الليلة؟
قال: نعم.
فبت على سطح له، فسمعت اليهود في تلك الليلة يضربون بالدفوف ويزفنون، فقلت لصديقي: كأنكم تريدون أن تنتزعوا
[ ٣٥٢ ]
يدًا من طاعة.
قال: لا، ولكن ملكنا الذي يستفتح به على الرعب يدخل غدًا.
قال: فصليت الصبح، وقعدت على السطح حتى طلعت الشمس، وأقبل رهج من قبل عسكرنا، فإذا أنا برجل في قبة ريحان، وإذا اليهود حوله، يضربون بالدفوف ويزفنون، فإذا هو ابن صياد.
قال: فدخل، فلم ير إلى هذه الغاية.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي، في كتاب الملاحم.
وعن جابر بن عبد الله قال: فقد ابن صياد يوم الحرة.
[ ٣٥٣ ]
أخرجه أيضًا ابن المنادي.
وعن النزال بن سبرة، قال: خطبنا علي بن أبي طالب، ﵇، على المنبر، ثم قال: أيها الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، قالها ثلاث مرات، فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: من الدجال، يا أمير المؤمنين؟ قال: يا أصبغ، الدجال الصافي ابن الصياد، الشقي من صدقه، والسعيد من كذبه.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.
ورواه الإمام أبو الحسين أحمد بن المنادي في كتاب الملاحم.
[ ٣٥٤ ]