قال الله تعالى: " حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوجُ وهم من كل حدب ينسلون ".
وعن النواس بن سمعان، ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة، فذكر قصته ونزول عيسى ابن مريم ﵇ وقتله الدجال.
ثم قال: " فبينما هو كذلك، إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى ﵇ إني قد أخرجت عبادًا لي، لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور.
ويبعث الله تعالى يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون
[ ٣٦١ ]
فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء ".
وفي رواية أخرى: " ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت
[ ٣٦٢ ]
المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض فهلم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضبة دمًا
ويحصر نبي الله عيسى ﷺ وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خير من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى ﷺ وأصحابه، فيرسل الله عليهم النعف في رقابهم، فيصبحون فرسى. كموت نفس واحدة.
ثم يهبط نبي الله عيسى ﵇ وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه رممهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى ﵇ وأصحابه إلى الله، فيرسل الله ﷿ طيرًا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله تعالى، ويستوقد المسلمون من قسيهم وجعابهم سبع سنين.
ثم يرسل الله تعال مطرًا، لا يكن منه بيت مدر، ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة.
ثم يقال للأرض: أثبتي ثمرتك، ونردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة
[ ٣٦٣ ]
من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس.
فبينما هم كذلك،، إذ بعث الله ريحًا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن، وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الخمر، فعلهيم تقوم الساعة ".
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في السد، قال: " يحفرونه كل يوم، حتى إذا كادوا يخرقونه، قال الذي عليه: ارجعوا، فستخرقونه غدًا ".
قال: " فيعيده الله ﷿ كأشد ما كان، حتى إذا بلغوا مدتهم، وأراد الله تعالى قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدًا إن شاء الله: واستثنى.
قال: فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، ويخرجون على الناس، فيستقون المياه، ويفر الناس منهم، فيرمون سهامهم في السماء، فترجع مخضبة بالدماء، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وغلبنا من في السماء، قسوة وعلوًا.
قال: فيبعث الله عليهم نعفًا في أقفائهم فيهلكهم ".
قال: " فوالذي نفس محمد بيده، إن دواب الأرض لتسمن وتبطر، وتشكر شكرًا، من لحومهم ".
[ ٣٦٤ ]
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور، هكذا.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله ابن ماجة القزويني، في سننه بمعناه.
وأخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه، وانتهى حديثه عند قوله فيها: فيهلكهم.
وقوله: تشكر بالشين المعجمة، أي تمتلئ.
وعن حذيفة، ﵁ عن رسول الله ﷺ في قصة الدجال، فذكرها، وذكر قتل عيسى ﵇ له، ثم قال: " فعند ذلك خروج يأجوج ومأجوج ".
قال: فيوحي الله ﷿ إلى عيسى: أحرز عبادي بالطور، طور سينين ".
قال حذيفة، فقلت: يا رسول الله، وما يأجوج ومأجوج.
قال: " يأجوج أمة، ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف عين تطرف بين يديه من صلبه ".
قال: قلت: يا رسول الله، صف لنا يأجوج ومأجوج.
[ ٣٦٥ ]
قال: " هم ثلاثة أصناف، صنف منهم أمثال الأرز الطوال، وصنف منهم آخر عرضه وطوله سواء، عشون ومائة ذراع في مائة وعشرين ذرعًا، وهم الذين لا يقوم لهم الحديد، وصنف يفترش إحدى أذنيه، ويلتحف بالأخرى ".
قال حذيفة: قال رسول الله ﷺ: " يكون جمع منهم بالشام، وساقتهم بخراسان، فيشربون أنهار المشرق حتى تيبس، فيحلون بيت المقدس، وعيسى والمسلمون بالطور، فيبعث عيسى طليعة، فيشرفون على بيت المقدس، فيرجعون إليه، فيخبرونه أنه ليس ترى الأرض من كثرتهم ".
قال: " ثم إن عيسى يرفع يديه إلى السماء، فيرفع المؤمنون معه، فيدعو الله ﷿، ويؤمن المؤمنون، فيبعث الله تعالى عليهم دودًا، يقال له: النعف، فيدخل في مناخرهم، حتى يدخل في الدماغ، فيصبحون أمواتًا ".
قال: " فيبعث الله ﷿ عليهم مطرًا وابلًا أربعين صباحًا، فيغرقهم في البحر، ويرجع عيسى إلى بيت المقدس، والمؤمنون معه "
وعن عبد الله بن مسعود، ﵁ لما كان ليلة أسري برسول الله ﷺ لقي إبراهيم وموسى وعيسى ﵈، فتذاكروا الساعة متى هي؟ فبدأوا بإبراهيم، فسألوه عنها، فلم يكن عنده منها علم، فسألوا موسى، فلم يكن عنده منها علم، فردوا الحديث إلى عيسى، فقال: عهد الله إلي فيما دون وجبتها. فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله ﷿. فذكر خروج الدجال، فأهبط فأقتله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم، فيستقبلهم
[ ٣٦٦ ]
يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، لا يمرون بماء إلا شربوه، ولا بشيء إلا أفسدوه، فيجأرون إلي، فأدعو الله فيميتهم، فتجوى الأرض من ريحهم، فيجأرون إلي، فأعو الله فيرسل السماء بالماء، فيحملهم فيقذف بأجسامهم في البحر، ثم تنسف الجبال، وتمد الأرض مد الأديم.
فعهد الله ﷿ إلي، أنه إذا كان ذلك، أن الساعة من الناس كالحامل المتم، لا يدري أهلها متى تفجاهم بولادتها، ليلًا أو نهارًا.
قال العوام: فوجدت تصديق ذلك في كتاب الله ﷿، ثم قرأ: " حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، واقترب الوعد الحق ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن عبد الله بن عمرو، قال: يأجوج ومأجوج يمر أولهم بنهر مثل دجلة، ويمر آخرهم، فيقول: قد كان في هذا النهر مرة ماء، فلا يموت رجل
[ ٣٦٧ ]
إلا ترك ألفًا من ذريته فصاعدًا، ومن ثلاث أمم؛ تاديس، وتاويل، وناسك، أو قال: منسك، شك، شعبة.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وعن عبد الله بن عمرو، قال: إن الله تعالى جزأ الخلق عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء الملائكة، وجزءًا سائر الخلق، وجزأ الملائكة عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وجزءا لرسالته، وجزأ الخلق عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء يأجوج ومأجوج، وجزءا سائر الخلق، والسماء ذات الحبك، قال: السماء السابعة، والحرم بحيالة العرش.
[ ٣٦٨ ]
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وعن وهب بن جابر، قال: دخلت بيت المقدس، فإذا فيه عبد الله بن عمرو، في حلقة يحدثهم.
قال: سمعته يقول: إن يأجوج ومأجوج لا يموت الرجل منهم حتى يولد له من صلبه ألف فصاعدًا، وإن من ورائهم ثلاث أمم، ما يعلم عدتها إلا الله ﷿، منسك، وتاويل، وتاديس.
أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي.
وعن الأوزاعي، قال: قال ابن عباس: الأرض ستة أجزاء، فخمسة أجزاء منها يأجوج ومأجوج، وجزء فيه سائر الخلق.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇، في قصة الدجال، ونزول عيسى ابن مريم ﵇ قال: ويأجوج ومأجوج في وقت عيسى ابن مريم، ﵇.
قالوا: يا أمير المؤمنين، صف لنا يأجوج ومأجوج.
قال: هم أمم،
[ ٣٦٩ ]
كل أمة منهم أربعمائة ألف ألف نفس، لا يموت الرجل منهم حتى يرى من ظهره ألف عين تطرف، صنف منهم كشجر الأرز الطوال مائة ذراع بلا غلظ، والصنف الثاني طوله مائة ذراع، وعرضه خمسون ذراعًا، والصنف الثالث منهم، وهم أكثر عددًا، قصار يلتحف أحدهم بإحدى أذنيه، ويفترش الأخرى مقدمتهم بالشام، وآخرهم وساقتهم بخراسان، لا يشرفون على ماء إلا نشف يلحسونه وإن بحيرة طبرية يشربونها، حتى لا يكون فيها وزن درهم ماء.
وذكر باقي الحديث
[ ٣٧٠ ]
وذكر الإمام أبو الحسن محمد بن عبيد الكسائي، في قصص الأنبياء ﵈، قال: وهب منبه، وكعب الأخبار ﵄: فعند ذلك، أي عند قتل عيسى ابن مريم، ﵇ للدجال، يتزوج بامرأة من العرب، فيمكث ما شاء الله تعالى، ثم يخرج يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فتمتلئ الأرض منهم، حتى لا يكون للطير موضع تفقر فيه، ولا ينزلون بلدًا إلا أبادوا أهله، ثم يسيرون إلى بيت المقدس لقتال عيسى ابن مريم ﵉، وإذا هم قد أتوا إلى البيت المقدس، ورموا المدينة بالسهام، حتى تسد السهام عين الشمس، ويقتلون خلقًا كثيرًا، فيدعو عيسى عليهم، فيرسل الله تعالى عليهم عفاريت الجن، فيقتلونهم عن آخرهم، فيفرح المسلمون، حتى يتم لعيسى في أرض الدنيا أربعون سنة، وأمر الله تعالى ملك الموت أن ينزل إليه، فيوقفه على موضع قبره، ثم يقبضه ويدفنه، ﷺ.