قال الله تعالى: " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ".
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " أول الآيات طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على آثرها، قريبًا منها ".
أخرجه البخاري ومسلم، في صحيحهما.
وعن أبي سريحة الأنصاري، عن النبي ﷺ، قل: " يكون
[ ٣٧١ ]
للدابة ثلاث خرجات من الدهر، تخرج أول خرجة بأقصى اليمن، فيفشو ذكرها بالبادية، ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة - ثم بينما الناس يومًا في أعظم المساجد حزمة، وأحبها إلى الله وأكرمها على الله تعالى - يعني المسجد الحرام - لم يرعهم إلا وهي في ناحية المسجد تدنو وتربو بين الركن الأسود وبين باب بني مخزوم، عن يمين الخارج في وسط من ذلك، فيرفض الناس عنها شتى ومعًا، ويثبت لها عصابة من المسلمين، عرفوا أنهم لن يعجزوا الله، فخرجت عليهم تنفض عن رأسها التراب، فبدت بهم، فجلت عن وجوههم، حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية، ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب، ولا يعجزها هارب، حتى أن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة، فتأتيه من خلفه، فتقول: أي فلان، الآن تصلي؟ فيلتفت إليها، فتسمه في وجهه.
ثم تذهب، فيتحاور الناس في ديارهم، ويصطحبون في أسفارهم، ويشتركون في الأموال، يعرف المؤمن الكافر، حتى إن الكافر يقول: يا مؤمن اقضني حقي. ويقول المؤمن يا كافر اقضني حقي ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا
[ ٣٧٢ ]
حديث صحيح الإسناد، وهو أبين حديث ذكر في دابة الأرض، ولم يخرجاه.
وأخرجه الإمام أبو بكر البيهقي بمعناه.
وعن نس بن مالك، ﵁ قال في دابة الأرض: إن فهيا من كل أمة سيماء، وإن سيماءها من هذه الأمة أنها تتكلم بلسان عربي مبين.
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن أبي الطفيل، أنه سئل من أين تخرج الدابة؟ قال: من الصفا، أو من المروة.
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.
[ ٣٧٣ ]
وعن ابن عباس ﵄ أنه كان يقول: هي دابة ذات زغب وريش، لها أربع قوائم، تخرج من مكة.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " بئس الشعب جياد " مرتين أو ثلاثًا.
قالوا: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: " تخرج منه الدابة فتصرخ ثلاث صرخات فيسمعها من بين الخافقين ".
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، في البعث والنشور.
وعن حذيفة ﵁ عن رسول الله ﷺ في خروج الدابة، قال: فقلت يا رسول الله، وما الدابة؟ قال: " ذات وبر وريش عظمها ستون ميلًا، ليس يدركها طلب، ولا يفوتها هارب، تسم الناس مؤمنًا وكافرًا، فأما المؤمن فتترك في وجهه كالكوكب الدري، وتكتب بين عينيه: مؤمن. وأما الكافر فتنكت بين عينه نكتة سوداء، وتكتب بين عينيه: كافر ".
[ ٣٧٤ ]
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن أبي هريرة، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " تخرج دابة الأرض من جياد، فيبلغ صدرها الركن ولم يخرج ذنبها بعد ".
قال: " وهي دابة ذات وبر وقوائم "
أخرجه أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " تخرج الدابة ومعها عصى موسى، وخاتم سليمان، فتجلو وجه المؤمن، وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الخوان يجتمعون، فيقولون لهذا: يا مؤمن: يا كافر ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وأخرجه
[ ٣٧٥ ]
الحافظ أبو بكر البيهقي بمعناه.
وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: ذهب بي رسول الله ﷺ إلى موضع بالبادية، قريب من مكة، فإذا أرض يابسة، حولها رمل، فقال رسول الله ﷺ: " تخرج الدابة من هذا الموضع "، فإذا فتر في شبر.
قال ابن بريدة: فحججت عبد ذلك بسنين، فأرانا عصًا له، فإذا هي بعصاي هذه، كذا وكذا. خ الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، في سننه.
وعن أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب ﵇ في ذكر الدابة قال: ألا وينشر الصفا، وتخرج منه الدابة أول رأسها، ذات وبر وريش، فيها من كل الألوان، معها عصا موسى ﵇، وخاتم سليمان ﵇، تسم المؤمن مؤمنًا، وتسم الكافر كافرًا، تنكت وجه المؤمن بالعصا فتتركه أبيض، وتنكت وجه الكافر بالخاتم، فتتركه أسود، فلا يبقى أحد في سوق ولا برية، إلا وسمت وجهه.
وذكر باقي الحديث.
[ ٣٧٦ ]