[ ٤٠٥ ]
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " يخرج كنز الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ".
أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
[ ٤٠٧ ]
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " ذو السويقتين، من الحبشة يخرب بيت الله ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن سعيد بن سمعان، قال: سمعت أبا هريرة يحدث أبا قتادة، أن النبي ﷺ قال: " يبايع رجل بين الركن والمقام، ولن يستحل هذا البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم تجيء الحبشة فتخربه خرابًا لا يعمر بعده أبدًا، وهم الذين يستخرجون كنزه ".
أخرجه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه.
وعن كعب الأحبار ﵁ في قصة يأجوج ومأجوج، وهلاكهما، وما تخرج الأرض من زهرتها وبركتها، بعد ذلك قال: وتكون سلوة من عيش.
قال: فبينما الناس كذلك إذ جاءهم خبر، أن ذا السويقتين صاحب الجيش قد غزا البيت، فيبعث المسلمون جيشًا، فلا يصل إليهم، ولا يرجعون إلى أصحابهم، حتى يبعث الله ريحًا يمانية، من تحت العرش، فتقبض روح كل مؤمن.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
[ ٤٠٨ ]
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ومسلم، ولم يخرجاه.
وقد صح وثبت أن البيت يحج ويعتمر، بعد خروج يأجوج ومأجوج، بما صح عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: " ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
ثم قال الحاكم ﵀: وإذا جمعنا بين الحديثين - يعني هذا والذي تقدمه - قلنا: لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت أي بعد خروج يأجوج ومأجوج، فإنه يمكن أن يحج ويعتمر بعد ذلك، ثم ينقطع الحج بمرة، والله أعلم
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي ﵀ بعد ذكر أشراط الساعة: ذكر عن الحليمي في ترتيب خروج هذه الآيات
[ ٤٠٩ ]
شيء لا يوافق ما رويناه من الآثار، زعم أن أول هذه الآيات شيء لا يوافق ما رويناه من الآثار، زعم أن أول هذه الآيات ظهور الدجال، ثم نزول عيسى ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها.
واستدل عليه بأن الكفار يسلمون في زمان عيسى ﵇ حتى تكون الدعوة واحدة، ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال ونزول عيسى ﵇ لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى ابن مريم، ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحدًا، بإسلام من يسلم منهم.
وهذا كلام صحيح، لو لم يخالفه الحديث الصحيح، " أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، أو خروج الدابة على الناس ضحىً، فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها، قريبًا منها ".
وروي عن النبي ﷺ ما يدل على أن آخرها خروج يأجوج ومأجوج، وثبت أن النبي ﷺ قال: " ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدابة " فلم يخص بذلك طلوع الشمس من مغربها.
وقد يحتمل إن كان في علم الله ﷿، أن يكون طلوع الشمس من مغربها، قبل خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم ﵇ أن يكون المراد بقوله: " لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا " أنفس القرن الذين شاهدوا تلك الآية
[ ٤١٠ ]
العظيمة، فإذا مضى ذلك القرن، وتطاول الزمان، وعاد الناس إلى ما كانوا عليه من الأديان، عاد تكليف الإيمان بالغيب، وكذلك من آمن في وقت عيسى، ممن شاهد الدجال، لا ينفعه، ومن آمن ممن لم يشاهد نفعه، وعدم انتفاع من شاهده بإيمانه لا يمنع من أن تكون الدعوة في زمانه واحدة، فإنه إذا ترك ملته لم يدع إليها.
وإن كان في علم الله تعالى أن يكون طلوع الشمس من مغربها بعد نزول عيسى، فقد يحتمل أن يكون المراد بقوله: " أول الآيات خروجًا " الحديث، آيات سوى خروج الدجال، فتكون تلك الآيات قبل طلوع الشمس من مغربها، إذ ليس في نص الخبر أن ذلك يكون قبل خروج الدجال، وإنما النص فيه عن عبد الله ابن عمرو، وما روي عن النبي ﷺ يحتمل ما ذكرناه، والله أعلم
[ ٤١١ ]
غير أن رواية أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: " ثلاث إذا خرجن " يمنع من تخصيص طلوع الشمس بذلك فالحمل على ما ذكرنا أولى.
فأما ظهور الآيات على الدجال وغيره ممن يدعي الربوبية باطلًا، وعدم ظهروها على ما يدعي النبوة كاذبًا، فإن مدعي الربوبية باطلًا غير منفك في نفسه من دلائل الحدث، وأمارات الخلق، فلا يؤدي ظهور الآيات عليه إلى التباس حاله.
وأما مدعي النبوة، فإنه يدعي أمرًا ممكنًا، إلا أنه مفتر ليس له شاهد في نفسه على أنه محق أو مبطل فيه، فلو أمد بالمعجزة، وهو كاذب، كما يمد الصادق، لما أمكن الفرق بينهما، فلم يجز ظهور الآيات إلا على من يدعيها وهو صادق، والله أعلم.
ولأن من أبصر الدجال، وهو ناقص بالعور، علم أنه لو كان ربًا لأزال النقص عن نفسه، وما يظهر عليه من الآيات امتحان من الله ﷾ للمكلفين من عباده، لينظر كيف يعملون في الاستدلال بما معه من سمات الحدث، ودلالات النقص، على كذبه في دعواه، وبالله التوفيق، وهو
[ ٤١٢ ]
حسبنا ونعم الوكيل.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: قد من الله تعالى بالعون على تلبية الداعي بالسمع والطاعة وجمع ما التمس جمعه على حسب الاستطاعة، وإيداع هذا المجموع من الآثار في المعنى المقصود ما فيه كفاية ومقنع، وجمع أصول لجمعه وبذل جهد ليس في المزيد عليه مطمع، على أني في ذل مغترف من حياض لست في اغترافي منها بخبير، ومغترف في كل فن بالعجز والتقصير، متصديًا لإزهار عواري، متصف بوصف أنا منه عاري، غير أني كسهم إن أصاب حمد مسدده، وسيف إن قطع شكر مجرده، فما وجد في ذلك من خطإ فليصلحه بفضله من علم وجه الصواب فيه ورام، وما كان فيه من صواب فرب رمية من غير رام.
وهذا آخره، نحمد من ليس له آخر
ووقع ذلك في سلخ ربيع الآخر، الذي من سنة ثمان وخمسين وستمائة، أحسن الله تعالى تقضيها، وكف أكف من سلطهم على انتهاك حرمة من تكفل بها وبأهليها، ومنحنا ما لا ينقص من ملكه شيئًا، وهو العفو عن موجبات هذه الضرا، وسلك بنا سبل رضاه، فإنا لا نملك لأنفسنا نفعًا ولا ضرًا، على يدي المعتني بجمعه وكتبه، المعني بأعباء وزره وذنبه، الراجي ممن لا تضره الذنوب ولا تنفعه المغفرة، العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
يوسف بن يحيى بن علي المقدسي الشافعي السلمي
بمدينة دمشق، حرسها الله تعالى وسائر بلاد الإسلام وأهله، وأعز منار الدين الحنيف وقصم من
[ ٤١٣ ]
أهانه وأذله.
والحمد لله رب العالمين أولًا وآخرًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا طيبًا مباركًا
[ ٤١٤ ]