المبحث الثالث: الشهادة لمن شهد له رسول الله ﷺ بالجنة منهم
من عقائد أهل السنة والجماعة أنهم يشهدون لمن شهد له المصطفى ﷺ بالجنة من الصحابة الكرام ﵃ فهناك أشخاص أخبر النبي ﷺ أنهم من أهل الجنة، وهناك آخرون أخبر ببعض النعيم المعد لهم في الجنة، وكل ذلك شهادة منه ﷺ لهم بالجنة، وسواء ذكر المصطفى ﷺ الشخص من أهل الجنة أو أخبر أن له كذا أو مكانته في الجنة كذا أو أخبر أنه رآه في الجنة الكل يشهد له أهل السنة والجماعة بالجنة تصديقًا منهم لخبر الذي لا ينطق عن الهوى ﷺ فلقد أخبر ﷺ عن عشرة من المهاجرين بأنهم في الجنة وسماهم بأعيانهم وبشرهم بها وأولئك العشرة هم:
١- أبو بكر: عبد الله بن عثمان الصديق الأكبر.
٢- أبو حفص: عمر بن الخطاب.
٣- أبو عبد الله: عثمان بن عفان.
٤- أبو الحسن: علي بن أبي طالب.
٥- أبو محمد: طلحة بن عبيد الله.
٦- أبو عبد الله: الزبير بن العوام.
٧- أبو إسحاق: سعد بن أبي وقاص.
٨- أبو محمد: عبد الرحمن بن عوف.
٩- أبو عبيدة: عامر بن عبد الله بن الجراح.
١٠- أبو الأعور: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
[ ٢ / ٧٧٥ ]
وهؤلاء العشرة ﵃ انتظم تبشيرهم بالجنة حديث واحد.
روى الإمام الترمذي وغيره عن سعيد بن زيد أن رسول الله ﷺ قال: "عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن وأبو عبيدة، وسعد بن أبي وقاص" قال: فعد هؤلاء التسعة، وسكت عن العاشر، فقال القوم ننشدك الله يا أبا الأعور من العاشر؟، قال: "نشدتموني بالله أبو الأعور في الجنة"١.
هؤلاء هم العشرة المبشرون بالجنة ﵃ وكلهم من المهاجرين وتبشير العشرة هؤلاء بالجنة لا ينافي تبشير غيرهم، فقد جاء تبشير غيرهم في غير ما خبر، ولأن العدد في الحديث لا ينفي الزائد وممن بشر بالجنة سوى هؤلاء العشرة كثير منهم:-
١١- "بلال بن رباح":
بلال بن رباح الحبشي المؤذن واسم أمه حمامة اشتراه أبو بكر الصديق من المشركين لما كانوا يعذبونه على التوحيد، فأعتقه، فلزم النبي ﷺ، وأذن له، شهد بدرًا وأحدًا وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ، وآخى بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، خرج ﵁ مجاهدًا بعد وفاة النبي ﷺ إلى أن مات بالشام زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه٢.
وقد بشر ﵁ بالجنة في غير ما حديث، فقد روى البخاري ﵀ من حديث جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال النبي ﷺ: "رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء ٣ امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة
_________________
(١) ١ـ سنن الترمذي ٣/٣١١-٣١٢، وسنن أبي داود ٢/٥١٥-٥١٦، وابن ماجه ١/٤٨. ٢ـ انظر ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/٢٣٢-٢٣٩، الاستيعاب على حاشية الإصابة ١/١٤٥-١٥٠، أسد الغابة ١/٢٠٦-٢٠٩، تهذيب الأسماء واللغات ١/١٣٦-١٣٧، سير أعلام النبلاء ١/٣٤٧، الإصابة ١/١٦٩، تهذيب التهذيب ١/٥٠٢. ٣ـ جاء في النهاية: ٢/٢٦٣: "يقال غمصت العين ورمصت والرمص وهو البياض الذي =
[ ٢ / ٧٧٦ ]
فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال" ١.
وعند مسلم بلفظ: "..ثم سمعت خشخشة أمامي فإذا بلال" ٢.
وروى الإمام مسلم بإسناده إلى أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لبلال عند صلاة الغداة: "يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة، فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة"، قال بلال: ما عملت عملًا في الإسلام أرجى عندي منفعة من أني لا أتطهر طهورًا تامًا في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي ٣.
١٢- "زيد بن حارثة":
هو زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي بن عبد العزى بن زيد بن امريء القيس وزيد هذا هو ولد أسامة بن زيد بن زيد الحب ابن الحب لرسول الله ﷺ، وكان يدعى زيد بن محمد حتى نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ ٤، استشهد في مؤتة من أرض الشام سنة ثمان من الهجرة رضي الله عنه٥.
ومما جاء في بشارته بالجنة ما أخرجه ابن عساكر عن زيد بن الحباب: حدثني حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعًا، أن النبي ﷺ قال: "دخلت الجنة فاستقبلتني جارية شابة، فقلت: لمن أنت؟ قالت: أنا
_________________
(١) = تقطعه العين ويجتمع في زوايا الأجفان والرمص الرطب والغمص اليابس". ١ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٣. ٢ـ صحيح مسلم ٤/١٩٠٨. ٣ـ صحيح مسلم ٤/١٩١٠. ٤ـ من الآية رقم ٥ من سورة الأحزاب. ٥ـ انظر ترجمته في طبقات ابن سعد ٣/٤٠-٤٧، الجرح والتعديل ٣/٥٥٩، الاستيعاب على حاشية الإصابة ١/٥٢٥-٥٣٠، أسد الغابة ٢/٢٢٤-٢٢٧، تهذيب الأسماء واللغات ١/٢٠٢-٢٠٣، سير أعلام النبلاء ١/٢٢٠-٢٣٠، مجمع الزوائد ٩/٢٧٤-٢٧٥، الإصابة ١/٥٤٥-٥٤٦.
[ ٢ / ٧٧٧ ]
لزيد بن حارثة" ١.
فهذا الحديث اشتمل على منقبة ظاهرة لزيد بن حارثة حيث أخبر النبي ﷺ أنه أحد الذين رأى لهم بعض النعيم المعد لهم في الجنة.
١٣- "حاطب بن أبي بلتعة":
هو حاطب بن أبي بلتعة اللخمي من ولد لخم بن عدي، يكنى أبا عبد الله، وقيل يكنى أبا محمد واسم أبي بلتعة عمرو بن راشد بن معاذ اللخمي، حليف قريش، ويقال: إنه من مذجح، وقيل: هو حليف للزبير بن العوام، وهو من أهل اليمن، والأكثر أنه حليف لبني أسد بن عبد العزى، شهد بدرًا والحديبية، ومات سنة ثلاثين بالمدينة، وهو ابن خمس وستين سنة وصلى عليه ذو النورين عثمان٢.
وقد جاء النص عليه في أنه من أصحاب الجنة، وممن يقطع له بدخولها فيما رواه مسلم بإسناده إلى جابر بن عبد الله ﵁: أن عبدًا لحاطب جاء رسول الله ﷺ يشكو حاطبًا، فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله ﷺ: "كذبت لا يدخلها، فإنه شهد بدرًا والحديبية" ٣.
فهذا الحديث تضمن فضيلة لأهل بدر والحديبية على وجه العموم ولحاطب
_________________
(١) ١ـ أورده السيوطي في "الجامع الصغير" وعزاه للروياني والضياء في المختارة عن بريدة. انظر: فيض القدير للمناوي ٣/٥٢١، وذكره الألباني في كتابه "سلسلة الأحاديث الصحيحة" ٤/٤٧٤، وقال: رواه ابن عساكر ٦/٣٩٩/٢، من طريقين عن زيد بن الحباب إلخ السند المذكور، ثم قال: وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وأورده أيضًا في: صحيح الجامع ٣/١٤١، وقال عقبه: صحيح. ٢ـ انظر ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/١١٤-١١٥، الاستيعاب على حاشية الإصابة ١/٣٤٧-٣٥٠، سير أعلام النبلاء ٢/٤٣-٤٥، البداية والنهاية ٧/١٧١، الإصابة ١/٢٩٩-٣٠٠. ٣ـ صحيح مسلم ٤/١٩٤٢.
[ ٢ / ٧٧٨ ]
على وجه الخصوص، حيث نص عليه باسمه أنه من أهل الجنة وأن النار لا تمسه ﵁ وأرضاه.
١٤- "عكاشة بن محصن":
هو عكاشة بن محصن بن حرثان بن مرة بن بكير بن غنم بن دودان بن أسيد بن خزيمة الأسدي حليف بني عبد شمس من السابقين الأولين البدريين أهل الجنة، قتل شهيدًا في قتال أهل الردة زمن أبي بكر الصديق قتله طليحة بن خويلد الأسدي الذي ادعى النبوة وقد هداه الله ﷿ فرجع إلى الإسلام١.
شهد له الرسول ﷺ بالجنة.
فقد روى البخاري من حديث ابن عباس ﵄ قال: خرج علينا النبي ﷺ يومًا فقال: "عرضت علي الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل والنبي معه الرجلان والنبي معه الرهط، والنبي ليس معه أحد ورأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فرجوت أن تكون أمتي، فقيل: هذا موسى وقومه، ثم قيل لي: انظر فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا، فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق فقيل: هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب" فتفرق الناس، ولم يبين لهم فتذاكر أصحاب النبي ﷺ، فقالوا: أما نحن فولدنا في الشرك، ولكنا آمنا بالله ورسوله، ولكن هؤلاء هم أبناؤنا، فبلغ النبي ﷺ فقال: "هم الذين لا يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون" فقام عكاشة بن محصن، فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: "نعم" فقام آخر، فقال: أمنهم أنا؟ فقال: "سبقك بها عكاشة" ٢.
_________________
(١) ١ـ انظر ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/٩٢-٩٣، الجرح والتعديل ٧/٣٩، حلية الأولياء ٢/١٢-١٣، الاستيعاب على حاشية الإصابة ٣/١٥٥-١٥٧، تهذيب الأسماء واللغات ١/٣٣٨، الإصابة ٢/٤٨٧-٤٨٩. ٢ـ صحيح البخاري ٤/١٨-١٩، وانظر صحيح مسلم ١/١٩٩.
[ ٢ / ٧٧٩ ]
وعند الإمام مسلم من حديث عمران بن حصين، قال: قال نبي الله ﷺ: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب" قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: "هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون" فقام عكاشة بن محصن، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: "أنت منهم" ١.
فهذان الحديثان فيهما منقبة لعكاشة بن محصن ﵁ وهي أن النبي ﷺ أخبر بأنه من المقطوع لهم بدخول الجنة.
١٥- "سعد بن معاذ":
هو أبو عمرو سعد بن معاذ بن النعمان بن امريء القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت بن مالك بن الأوس الأنصاري الأشهلي سيد الأوس، وأمه كبشة بنت رافع، لها صحبة، أسلم ﵁ بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية علي يدي مصعب بن عمير، ثم كان سببًا في إسلام قومه كلهم، شهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، ورمي يوم الخندق بسهم فعاش بعد ذلك شهرًا حتى حكم في بني قريظة حكمه المشهور٢ الذي وافق حكم الله من فوق سبع سموات، وبعد ذلك مات بسبب انتقاض جرحه وذلك سنة خمس٣.
وقد أخبر ﷺ ببعض ما أعد الله له في الجنة من النعيم، فقد روى الشيخان
_________________
(١) ١ـ صحيح مسلم ١/١٩٨. ٢ـ وهو أن من أنبت منهم قتل ومن لم ينبت خلي سبيله، انظر حديث عطية القرظي في سنن أبي داود ٢/٤٥٣، سنن الترمذي ٣/٧٢، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ٣ـ انظر ترجمته في انظر ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/٤٢٠-٤٣٦، الجرح والتعديل ٤/٩٣، الاستيعاب على حاشية الإصابة ٢/٢٥-٣٠، أسد الغابة ٢/٢٩٦-٢٩٩، تهذيب الأسماء واللغات ١/٢١٤-٢١٥، سير أعلام النبلاء ١/٢٧٩-٢٩٧، البداية والنهاية ٤/١٤٣-١٤٦، الإصابة ٢/٣٥.
[ ٢ / ٧٨٠ ]
من حديث البراء ﵁ قال: أهديت للنبي ﷺ حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها، فقال: "تعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين" ١.
ورويا أيضًا من حديث أنس ﵁ قال: أهدي للنبي ﷺ جبة٢ سندس وكان ينهى عن الحرير فعجب الناس منها فقال: "والذي نفس محمد بيده إن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا" ٣.
ففي هذين الحديثين: إشارة إلى عظيم منزلة سعد في الجنة، وأن أدنى ثيابه فيها التي هي المناديل خير من تلك الجبة التي أثارت العجب في نفوس أصحاب رسول الله ﷺ، لأن المناديل أدنى الثياب فغيره أفضل، وفيها إثبات الجنة لسعد بن معاذ رضي الله عنه٤.
١٦- "ثابت بن قيس بن شماس":
هو: ثابت بن قيس بن شماس من مالك بن امريء القيس بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، وأمه امرأة من طيء، يكنى أبا محمد بابنه محمد، وقيل: أبا عبد الرحمن، كان ﵁ خطيب الأنصار، ويقال له: خطيب رسول الله ﷺ، شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد، وقتل يوم اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه٥.
_________________
(١) ١ـ صحيح البخاري ٢/٩٥، صحيح مسلم ٤/١٩١٦، وانظر اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٣/١٥٨. ٢ـ الجبة: هي ما قطع من الثياب مشمرًا. هدي الساري، ص/٩٦، وانظر شرح النووي ١٦/٢٣-٢٤. ٣ـ صحيح البخاري ٢/٩٥، صحيح مسلم ٤/١٩١٦، وانظر اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٣/١٥٨. ٤ـ انظر شرح النووي على صحيح مسلم: ١٦/٢٣. ٥ـ انظر ترجمته في الاستيعاب على حاشية الإصابة ١/١٩٣-١٩٧، تهذيب الأسماء واللغات ١/١٣٩-١٤٠، سير أعلام النبلاء ١/٣٠٨-٣١٤، تهذيب التهذيب: ٢/١٢-١٣، الإصابة ١/١٩٧.
[ ٢ / ٧٨١ ]
وقد وردت بشارته بالجنة فيما رواه البخاري بإسناده إلى أنس بن مالك ﵁: "أن النبي ﷺ افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسًا في بيته منكسًا رأسه، فقال له: ما شأنك؟ فقال: شر. كان يرفع صوته فوق صوت النبي ﷺ، فقد حبط عمله، وهو من أهل النار فأتى الرجل١ النبي ﷺ فأخبره أنه قال كذا وكذا، فقال موسى٢: فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: "اذهب إليه، فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة" ٣.
وروى الإمام مسلم بإسناده إلى أنس بن مالك أنه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ ٤ إلى آخر الآية، جلس ثابت بن قيس في بيته، فسأل النبي ﷺ سعد بن معاذ فقال: "يا أبا عمر، وما شأن ثابت؟ أشتكى٥"؟ قال سعد: إنه لجاري وما علمت له بشكو، قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله ﷺ فقال ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول الله ﷺ فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ: "بل هو من أهل الجنة".
وفي رواية أخرى له عن أنس قال: لما نزلت هذه الآية. واقتص الحديث٦ ولم يذكر سعد بن معاذ، وزاد: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجل من أهل الجنة٧.
_________________
(١) ١ـ هذا الرجل هو سعد بن معاذ كما في رواية مسلم التي ستأتي بعد هذا الحديث. ٢ـ هو ابن أنس راوي الحديث عن أنس. انظر: فتح الباري ٨/٥٩٢. ٣ـ صحيح البخاري: ٣/١٩١. ٤ـ سورة الحجرات آية/٢. ٥ـ أشتكى: الهمزة للاستفهام أي: أمرض، فالشكوى هنا المرض وهمزة الوصل ساقطة كما في قوله تعالى: ﴿أصطفى البنات على البنين﴾ . ٦ـ أي: وروى الحديث على وجهه. ٧ـ الحديثان في صحيح مسلم: ١/١١٠-١١١.
[ ٢ / ٧٨٢ ]
هذه الأحاديث تضمنت منقبة عظيمة لثابت بن قيس ﵁ وهي أن النبي ﷺ أخبر أنه من أهل الجنة ﵁ وأرضاه.
١٧- "حارثة بن سراقة":
هو حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري، أمه الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك، شهد بدرًا، وقتل يومئذ شهيدًا، قتله حبان بن العرقة بسهم وهو يشرب من الحوض، وكان خرج نظارًا يوم بدر ورماه فأصاب حنجرته فقتله، وهو أول قتيل قتل ببدر من الأنصار١.
وقد شهد له النبي ﷺ بأنه من أهل الجنة، فقد روى البخاري رحمه الله تعالى بإسناده إلى أنس ﵁ قال: "أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى تر ما أصنع، فقال: "ويحك - أو هبلت - أو جنة واحدة هي؟ إنها جنات كثيرة، وإنه في جنة الفردوس" ٢.
وروى أيضًا: بإسناده إلى أنس بن مالك أن أم حارثة بن سراقة أتت النبي ﷺ فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة - وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب - فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال: "يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى" ٣.
في هذين الحديثين منقبة ظاهرة لحارثة بن سراقة وهي أن النبي ﷺ أخبر
_________________
(١) ١ـ انظر ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/٥١٠-٥١١، الاستيعاب على حاشية الإصابة ١/٢٨٤، الإصابة في تمييز الصحابة ١/٢٩٧، فتح الباري ٧/٣٠٥، أسد الغابة ١/٣٥٥-٣٥٦. ٢ـ صحيح البخاري ٣/٧. ٣ـ صحيح البخاري ٢/١٣٩.
[ ٢ / ٧٨٣ ]
أمه بأنه في الجنة وأنه أصاب من الجنان أعلاها، وهي الفردوس.
١٨- حارثة بن النعمان:
هو: حارثة بن النعمان بن نقع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري، يكنى أبا عبد الله، شهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وكان من فضلاء الصحابة، توفي ﵁ في خلافة معاوية بن أبي سفيان١.
وحارثة هذا وردت بشارته بالجنة فيما صح من الخبر عن النبي ﷺ، فقد روى الإمام أحمد بإسناده إلى عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: "نمت فرأيتني في الجنة فسمعت صوت قاريء يقرأ فقلت: من هذا؟، قالوا: حارثة بن النعمان" فقال لها رسول الله ﷺ: "كذاك البر كذاك البر" وكان أبر الناس بأمه"٢.
ورواه أبو عبد الله الحاكم بلفظ: "دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان" فقال رسول الله ﷺ: "كذلكم البر كذلكم البر" ٣.
قال الطيبي في قوله ﷺ: "كذلكم البر كذلكم البر" المشار إليه ما سبق والمخاطبون الصحابة، فإن المصطفى ﷺ رأى هذه الرؤيا وقصها على أصحابه، فلما بلغ إلى قوله النعمان نبههم على سبب نيل تلك الدرجة بقوله
_________________
(١) ١ـ انظر ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/٤٨٧-٤٨٨، طبقات خليفة ص/٩٠، المستدرك ٣/٢٠٨، الاستيعاب على حاشية الإصابة ١/٢٨٢-٢٨٤، أسد الغابة ١/٣٥٨-٣٥٩، سير أعلام النبلاء ٢/٣٧٨-٣٨٠، الإصابة ١/٢٩٨-٢٩٩. ٢ـ المسند ٦/١٥١-١٥٢، قال الحافظ: إسناده صحيح. الإصابة ١/٢٩٨. ٣ـ المستدرك ٣/٢٠٨، وقال عقبه: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي. وأورده السيوطي في الجامع الصغير ورمز له بالصحة. انظر فيض القدير للمناوي ٣/٥١٩، وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢/٦١٦.
[ ٢ / ٧٨٤ ]
"كذلكم البر"، أي: حارثة، نال تلك الدرجة بسبب البر وموقع هذه الجملة التذييل كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾، وفيه من المبالغة أنه جعل جزاء البر برًا، وعرف الخبر بلام الجنس تنبيهًا على أن هذه الدرجة القصيا لا تنال إلا ببر الوالدين والتكرار للاستيعاب. أ.هـ١.
١٩- "عبد الله بن سلام":
هو: عبد الله بن سلام بن الحارث أبو يوسف من ذرية يوسف بن يعقوب ﷺ، كان حليفًا للأنصار، وهو أحد أحبار اليهود أسلم ﵁ حين قدم النبي ﷺ المدينة، وكان اسمه في الجاهلية الحصين، فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ عبد الله، توفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين٢.
أخبر رسول الله ﷺ أنه من أهل الجنة.
روى البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض "إنه من أهل الجنة"، إلا لعبد الله بن سلام، قال: وفيه نزلت هذه الآية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ ٣ الآية.
ورويا أيضًا - عن قيس بن عباد، قال: كنت جالسًا في مسجد المدينة، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع، فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين تجوز فيهما، ثم خرج، وتبعته، فقلت: إنك حين دخلت المسجد قالوا: هذا رجل من أهل الجنة، قال: والله ما ينبغي لأحد٤ أن يقول ما لا يعلم،
_________________
(١) ١ـ ذكره عنه المناوي في فيض القدير ٣/٥١٩ والآية رقم ٣٤ من سورة النمل. ٢ـ انظر ترجمته في الاستيعاب في أسماء الأصحاب لابن عبد البر على حاشية الإصابة ٢/٣٧٤-٣٧٦، أسد الغابة ٣/١٧٦، البداية والنهاية ٨/٣٠، الإصابة ٢/٣١٢-٣١٣. ٣ـ صحيح البخاري ٢/٣١٤، صحيح مسلم ٤/١٩٣٠، والآية رقم ١٠ من سورة الأحقاف. ٤ـ هذا إنكار من عبد الله بن سلام حيث قطعوا له بالجنة فيحمل على أن هؤلاء بلغهم خبر سعد بن
[ ٢ / ٧٨٥ ]
وسأحدثك لم ذاك رأيت رؤيا على عهد النبي ﷺ فقصصتها عليه، ورأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة١ فقيل له: ارقه، قلت: لا أستطيع فأتاني منصف٢ فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت العروة فقيل له: استمسك فاستيقطت وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي ﷺ، فقال: "تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت" وذاك الرجل عبد الله بن سلام"٣.
وفي سنن الترمذي من حديث طويل عن معاذ بن جبل، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول - أي في ابن سلام - "إنه عاشر عشرة٤ في الجنة"٥.
هذه الأحاديث تضمنت الشهادة بالجنة لعبد الله بن سلام وأنه من المقطوع لهم بها.
قال ابن كثير في ترجمة عبد الله بن سلام: "وهو ممن شهد له رسول الله ﷺ بالجنة وهو ممن يقطع له بدخولها"٦.
_________________
(١) = أبي وقاص بأن ابن سلام من أهل الجنة ولم يسمع هو، ويحتمل أنه كره الثناء عليه بذلك تواضعًا وإيثارًا للخمول وكراهة للشهرة. شرح النووي: ١٦/٤٢، فتح الباري ٧/١٣١. ١ـ العروة: هي مقبض الشيء. انظر لسان العرب ١٥/٤٥. ٢ـ هو الخادم الصغير المدرك للخدمة. شرح النووي ١٦/٤٢، النهاية في غريب الحديث ٥/٦٦. ٣ـ صحيح البخاري ٢/٣١٤-٣١٥، صحيح مسلم ٤/١٩٣٠-١٩٣١، وانظر اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٣/١٦٤. ٤ـ جاء في تحفة الأحوذي: ١٠/٣٠٧: "عاشر عشرة في الجنة" أي: مثل عاشر عشرة، أو المعنى يدخل بعد تسعة نفر من الصحابة في الجنة ذكره السيد جمال الدين. قال القاريء: وفيه أنه يلزم تقدمه على بعض العشرة، فلعله العاشر من الذين أسلموا من اليهود، أو مما عدا العشرة فيدخل الجنة بعد تسعة عشر من الصحابة. أهـ. ٥ـ سنن الترمذي ٥/٣٣٦، وقال عقبه: وفي الباب عن سعد هذا حديث حسن غريب. ٦ـ البداية والنهاية ٨/٣٠.
[ ٢ / ٧٨٦ ]
٢٠- "أم سليم بنت ملحان":
هي: أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، اختلف في اسمها، فقيل: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: رميثة، وقيل: مليكة، ويقال: الغميصاء أو الرميصاء كانت تحت مالك بن النضر، أبي أنس بن مالك في الجاهلية، فولدت أنسًا في الجاهلية، وأسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار، فغضب مالك وخرج إلى الشام، فمات، فتزوجت بعده أبا طلحة الأنصاري١.
أخبر النبي ﷺ أنه رآها وسمع صوت حركة مشيها في الجنة.
فقد روى البخاري بإسناده إلى جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال النبي ﷺ: "رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء٢ امرأة أبي طلحة" ٣.
وعند مسلم بلفظ: "أريت الجنة، فرأيت امرأة أبي طلحة" ٤.
وروى مسلم بإسناده إلى أنس بن مالك عن النبي ﷺ، قال: "دخلت الجنة فسمعت خشفة ٥ فقلت: من هذا؟ قالوا: هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك" ٦.
فهذه الأحاديث تضمنت شهادة النبي ﷺ بالجنة لأم سليم ﵂.
_________________
(١) ١ـ الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/٤٢٤-٤٣٤، الجرح والتعديل ٩/٤٦٤، الاستيعاب على حاشية الإصابة ٤/٤٣٧-٤٣٨، سير أعلام النبلاء ٢/٣٠٤-٣١١، الإصابة ٤/٤٤١-٤٤٢، تهذيب التهذيب ١٢/٤٧١. ٢ـ الرمص: قذى يابس وغير يابس يكون في أطراف العينين. انظر شرح النووي: ١٦/١١، النهاية في غريب الحديث ٢/٢٦٣. ٣ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٣. ٤ـ صحيح مسلم ٤/١٩٠٨. ٥ـ هي: حركة المشي وصوته. انظر: شرح النووي ١٦/١١، النهاية في غريب الحديث ٢/٣٤. ٦ـ صحيح مسلم ٤/١٩٠٨.
[ ٢ / ٧٨٧ ]
وهناك جماعة من أهل بيت النبوة غير علي بن أبي طالب ﵁ وردت نصوص عن النبي ﷺ فيها دلالة واضحة في أنهم ممن يقطع لهم بدخول الجنة، منهم أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد، فقد بشرها النبي ﷺ ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب١، وابنته فاطمة ﵂ أخبر بأنها سيدة نساء أهل الجنة٢ وولداها الحسن والحسين فقد بين ﵊ بأنهما سيدا شباب أهل الجنة٣، وحمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب ﵄، فقد أخبر ﵊ أنه دخل الجنة فنظر فيها فإذا جعفر يطير مع الملائكة وإذا حمزة متكيء على سرير٤.
فكل من تقدم ذكره شهد له الرسول ﷺ بالجنة على سبيل التنصيص عليه باسمه منفردًا، كما شهد ﷺ بالجنة لخلق كثير من الصحابة على سبيل الجمع كأهل بدر وأهل بيعة الرضوان، فأهل بدر كان عددهم ﵃ بضعة٥ عشر وثلاثمائة٦، فهؤلاء أخبر عنهم ﷺ أنهم من أهل الجنة فقد روى البخاري من حديث طويل عن علي ﵁، وفيه أنه قال: "لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو فقد غفرت لكم" ٧.
_________________
(١) ١ـ صحيح البخاري ٢/٣١٥-٣١٦، صحيح مسلم ٤/١٨٨٧. ٢ـ انظر صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ٦/٦٢٧-٦٢٨، المستدرك ٣/١٥١. ٣ـ انظر المسند ٣/٣، سنن الترمذي ٥/٣٢١، سنن ابن ماجه ١/٤٤، وأورده السيوطي في الجامع الصغير ورمز له بالصحة. انظر فيض القدير للمناوي ٣/٤١٥. ٤ـ انظر المستدرك ٣/٢٠٩، الجامع الصغير للسيوطي. انظر فيض القدير للمناوي ٣/٥٢١، صحيح الجامع الصغير للألباني ٣/١٤٠-١٤١. ٥ـ البضع: في العدد بالكسر وقد يفتح ما بين الثلاث إلى التسع، وقيل ما بين الواحد إلى العشرة لأنه قطعة من العدد. النهاية في غريب الحديث ١/١٣٣. ٦ـ صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ٧/٢٩٠-٢٩١. ٧ـ صحيح البخاري ٣/٧.
[ ٢ / ٧٨٨ ]
وأما أهل بيعة الرضوان فقد كان عددهم ألفًا وأربعمائة١ وكلهم شهد لهم الرسول ﷺ بالجنة، وأنهم ممن يقطع لهم بدخولها، فقد قال ﷺ كما في حديث جابر عند مسلم ﵀ أن النبي ﷺ قال: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها" ٢.
فقد قال أهل العلم: "معناه لا يدخلها أحد منهم قطعًا وإنما قال: إن شاء الله للتبرك لا للشك" ٣.
فأهل السنة والجماعة يشهدون بالجنة لكل من قدمنا ذكره في هذا المبحث ٤، بل يشهدون بالجنة لجميع الصحابة من مهاجرين وأنصار حيث إن الله تعالى وعدهم جميعًا بالحسنى كما قال: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًاّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ ٥.
_________________
(١) ذكر البخاري ثلاثة أقوال في عددهم وأرجحها ما أوردناه هنا. انظر صحيح البخاري ٣/٤٢-٤٣، وشرحه فتح الباري ٧/٤٤٠. ٢ـ صحيح مسلم ٤/١٩٤٢. ٣ـ شرح النووي على صحيح مسلم ١٦/٥٨. ٤ـ انظر كتاب الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة لابن بطة ص/٢٦١-٢٦٤، عقيدة السلف وأصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني ضمن مجموعة الرسائل المنيرية ١/١٢٨، لمعة الاعتقاد لابن قدامة ص/٢٨، العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية مع شرحها لمحمد خليل هراس ص/١٦٩، قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر لصديق حسن خان ص/٩٨. ٥ـ سورة الحديد آية/١٠.
[ ٢ / ٧٨٩ ]