المبحث الأول: المراد بأهل البيت
لقد بين علماء العربية وأئمة الدين معنى هذه الكلمة المركبة من المضاف والمضاف إليه بيانًا شافيًا أوضحوا فيه أن أول من يدخل في هذه الكلمة أزواجه ﵅ جميعًا خلافًا للرافضة الذين يزعمون أن المراد من أهل البيت هم أربعة فقط علي وفاطمة والحسن والحسين١ وأخرجوا منهم كل من سواهم وحصرهم أهل البيت في هؤلاء الأربعة مخالف لما قرره أئمة اللغة في المراد "بأهل البيت" بل مخالف للكتاب والسنة ولما قاله أئمة الدين فقد جاء في مقاييس اللغة لابن فارس أن الخليل بن أحمد قال: "أهل الرجل زوجه، والتأهل التزوج وأهل الرجل أخص الناس به وأهل البيت سكانه وأهل الإسلام من يدين به"٢.
وقال الراغب الأصفهاني: "أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد، فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد، ثم تجوز به فقيل: أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب وتعورف في أسرة النبي ﵊ مطلقًا إذا قيل أهل البيت لقوله ﷿ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ ٣ وعبر بأهل الرجل عن امرأته، وأهل الإسلام الذين يجمعهم إلى أن قال: وتأهل الرجل إذا تزوج ومنه قيل: أهلك الله في الجنة أي: زوجك فيها وجعل
_________________
(١) ١ـ تفسير القمي ٢/١٩٣، تفسير الكاشاني ٢/٣٥١-٣٥٢. ٢ـ مقاييس اللغة ١/١٥٠. ٣ـ سورة الأحزاب آية/٣٣.
[ ١ / ٣٢٥ ]
لك فيها أهلًا يجمعك وإياهم"١.
وجاء في لسان العرب لابن منظور: "وأهل المذهب: من يدين به، وأهل الإسلام من يدين به وأهل الأمر ولاته، وأهل البيت سكانه وأهل الرجل: أخص الناس به، وأهل بيت النبي ﷺ أزواجه وبناته وصهره أعني عليًا ﵇، وقيل: نساء النبي ﷺ إلى أن قال: والتأهل: التزوج، والآهل الذي له زوجة وعيال، والعزب الذي لا زوجة له وآل الرجل أهله وآل الله ورسوله أولياؤه"٢.
وجاء في تاج العروس: "والأهل للمذهب من يدين به ويعتقده والأهل للرجل زوجته ويدخل فيه أولاده وبه فسر قوله تعالى ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ ٣ أي: زوجته وأهله والأهل للنبي ﷺ أزواجه وبناته وصهره علي ﵁ أو نساؤه وقيل: أهله الرجال الذين هم آله ويدخل فيه الأحفاد والذريات ومنه قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ ٤ وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ ٥ وقوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ٦ وإن أهل كل نبي أمته وأهل ملته ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ ٧.
وجاء في المصباح المنير٨: أهل الشخص هم ذوو قرابته وقد أطلق على أهل بيته وعلى الأتباع.
_________________
(١) ١ـ المفردات في غريب القرآن ص/٢٩. ٢ـ لسان العرب ١١/٢٩-٣٠. ٣ـ سورة القصص آية/٢٩. ٤ـ سورة طه آية/١٣٢. ٥ـ سورة الأحزاب آية/٣٣. ٦ـ سورة هود آية/٧٣. ٧ـ تاج العروس ٧/٢١٧ والآية رقم/٥٥ من سورة مريم. ٨ـ ١/٢٩.
[ ١ / ٣٢٦ ]
فهذه النصوص المتقدم ذكرها عن أئمة اللغة أوضحت المراد بكلمة "أهل البيت" وأنها تطلق أصلًا على الأزواج خاصة، ثم تستعمل في الأولاد والأقارب وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في غير ما آية: قال تعالى في سياق قصة خليل الله إبراهيم لما جاءته رسل الله بالبشرى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ ١ فالمراد بأهل البيت في هذه الآية هي زوجة إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه.
وقال تعالى في سياق موسى ﵇: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ ٢ فالمراد بالأهل في هذه الآية هي امرأته لأنه لم يكن مع موسى غيرها.
وقد وردت لفظة "أهل البيت" في سياق الخطاب لأزواج النبي ﷺ قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ ٣.
فمن له أدنى إلمام بكتاب الله تعالى يفهم من هاتين الآيتين أن المراد "بأهل البيت" هن أزواجه ﵊ لأن صدر الآية "وقرن" وما قبلها وما بعدها من الآيات لم يخاطب بها إلا أمهات المؤمنين ﵅ وأرضاهن.
_________________
(١) ١ـ سورة هود آية/٧١-٧٣. ٢ـ سورة القصص آية/٢٩. ٣ـ سورة الأحزاب آية/٣٣-٣٤.
[ ١ / ٣٢٧ ]
قال القرطبي رحمه الله تعالى: "والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم وإنما قال: "ويطهركم" لأن رسول الله ﷺ وعليًا وحسنًا وحسينًا كانوا فيهم وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن يدل عليه سياق الكلام"أ. هـ١.
وقال العلامة ابن القيم بعد أن ساق الآيات التي وجه فيها الخطاب لأزواج النبي ﷺ في "سورة الأحزاب"٢ قال: "فدخلن في أهل البيت لأن هذا الخطاب كله في سياق ذكرهن فلا يجوز إخراجهن من شيء منه والله أعلم"أ. هـ٣.
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: "وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ نص في دخول أزواج النبي ﷺ في أهل البيت ههنا لأنهن سبب نزول هذه الآية وسبب النزول داخل فيه قولًا واحدًا إما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح إلى أن قال: "ثم الذي لا يشك فيه من تدبر القرآن أن نساء النبي ﷺ داخلات في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ فإن سياق الكلام معهن ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ أي: واعلمن بما ينزل الله ﵎ على رسوله ﷺ في بيوتكن من الكتاب والسنة قاله قتادة وغير واحد: واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين الناس أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس، وعائشة الصديقة بنت الصديق ﵄ أولاهن بهذه النعمة وأحظاهن بهذه الغنيمة وأخصهن من هذه الرحمة العميمة فإنه لم ينزل على رسول الله ﷺ الوحي في
_________________
(١) ١ـ الجامع لأحكام القرآن ١٤/١٨٣. ٢ـ سورة الأحزاب آية/٣٠-٣٤. ٣ـ جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ص/١١٧.
[ ١ / ٣٢٨ ]
فراش امرأة سواها كما نص على ذلك صلوات الله وسلامه عليه قال بعض العلماء ﵏: لأنه لم يتزوج بكرًا سواها ولم ينم معها رجل في فراشها سواه ﷺ ورضي الله عنها فناسب أن تخصص بهذه المزية وأن تفرد بهذه المرتبة العلية ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته فقرابته أحق بهذه التسمية كما تقدم في الحديث "وأهل بيتي أحق" ١.
ولقد بين ﷺ المراد "بأهل البيت" وأن المقصود أولا بذلك هن أزواجه ﵊ فقد روى البخاري بإسناده إلى أنس بن مالك في قصة زواجه ﵊ بزينب بنت جحش وفيه أنه خرج فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: "السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله" فقالت: وعليك السلام ورحمة الله كيف وجدت أهلك بارك الله لك فتقرى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة ويقلن له كما قالت عائشة الحديث٢.
فقد بين ﵊ بهذا أن نساءه داخلات في أهل بيته فلا ينازع في ذلك إلا من طبع قلبه على القدح في صحابة رسول الله ﷺ الذين هم صفوة هذه الأمة ﵃ وأرضاهم.
وقد ذكر العلامة ابن القيم العلامة ابن القيم أن الأئمة اختلفوا في تحديد المراد "بآل البيت" على أقوال: قال ﵀: واختلف في آل النبي ﷺ على أربعة أقوال:
_________________
(١) ١ـ تفسير القرآن العظيم ٥/٤٥٢، ٤٥٨ وقوله: "كما تقدم في الحديث "وأهل بيتي أحق" يشير إلى حديث رواه أحمد في المسند ٤/١٠٧ عن أبي عمار قال: دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم فذكروا عليًا فلما قاموا قال لي: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله ﷺ قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة ﵂ أسألها عن علي قالت: توجه إلى رسول الله ﷺ فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله ﷺ ومعه علي وحسن وحسين ﵃ أخذ كل واحد منهما بيده حتى دخلا فأدنا عليًا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنًا وحسينًا كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو قال كساء ثم تلا هذه الآية ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق". ٢ـ صحيح البخاري ٣/١٧٧.
[ ١ / ٣٢٩ ]
فقيل: هم الذين حرمت عليهم الصدقة وفيهم ثلاثة أقوال للعلماء:
أحدها: أنهم بنو هاشم، وبنو المطلب وهذا مذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه.
الثاني: أنهم بنو هاشم خاصة وهذا مذهب أبي حنيفة ﵀ ورواية عن أحمد ﵀ واختيار ابن القاسم صاحب مالك.
الثالث: أنهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب فيدخل فيهم بنو المطلب وبنو أمية وبنو نوفل ومن فوقهم إلى بني غالب وهو اختيار أشهب من أصحاب مالك إلى أن قال: وهذا القول في الآل أعني أنهم الذين تحرم عليهم الصدقة هو منصوص الشافعي ﵀ وأحمد والأكثيرين وهو اختيار جمهور أصحاب أحمد والشافعي.
القول الثاني: أن آل النبي ﷺ هم ذريته وأزواجه خاصة حكاه ابن عبد البر في التمهيد: قال في "باب عبد الله بن أبي بكر في شرح حديث أبي حميد الساعدي: استدل قوم بهذا الحديث على أن آل محمد هم أزواجه وذريته خاصة لقوله في حديث مالك عن نعيم المجمر وفي حديث مالك: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد"١ وفي هذا الحديث يعني حديث أبي حميد: "اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته"٢ قالوا: فهذا يفسر ذلك الحديث ويبين أن آل محمد هم أزواجه وذريته.
القول الثالث: أن آله ﷺ أتباعه إلى يوم القيامة. حكاه ابن عبد البر عن بعض أهل العلم. وأقدم من روي عنه هذا القول جابر بن عبد الله.
القول الرابع: أن آله ﷺ هم الآتقياء من أمته حكاه القاضي حسين والراغب وجماعة.
_________________
(١) ١ـ الموطأ ١/١٦٥. ٢ـ المصدر السابق ١/١٦٦.
[ ١ / ٣٣٠ ]
ولما فرغ ﵀ من عرض أدلة كل قول وبين ما فيها من الصحيح والضعيف قال مرجحًا: "والصحيح هو القول الأول ويليه القول الثاني. وأما الثالث والرابع فضعيفان لأن النبي ﷺ قد رفع الشبهة بقوله: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد" ١ وقوله: " إنما يأكل آل محمد من هذا المال"٢ وقوله: "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا" ٣ وهذا لا يجوز أن يراد به عموم الأمة قطعًا فأولى ما حمل عليه الآل في الصلاة الآل المذكورون في سائر ألفاظه ولا يجوز العدول عن ذلك وأما تنصيصه على الأزواج والذرية فلا يدل على اختصاص الآل بهم بل هو حجة على عدم الاختصاص بهم لما روى أبو داود من حديث نعيم المجمر عن أبي هريرة ﵁ في الصلاة على النبي ﷺ "اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم" ٤ فجمع بين الأزواج والذرية والأهل وإنما نص عليهم بتعيينهم ليبين أنهم حقيقون بالدخول في الآل وأنهم ليسوا بخارجين منه، بل هم أحق من دخل فيه.٥
وقال الشوكاني رحمه الله تعالى: "وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت المذكورين في الآية فقال ابن عباس وعكرمة وعطاء والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير: إن أهل البيت المذكورين في الآية هن زوجات النبي ﷺ خاصة. قالوا: والمراد من البيت بيت النبي ﷺ ومساكن زوجاته لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ وأيضًا: السياق في الزوجات: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ ٦.
_________________
(١) ١ـ صحيح مسلم ٣/٧٥٣، المسند ٤/١٦٦. ٢ـ صحيح البخاري ٢/٣٠١، صحيح مسلم ٣/١٣٨٠. ٣ـ صحيح البخاري ٤/١٢٣، صحيح مسلم ٤/٢٢٨١ واللفظ لمسلم. ٤ـ سنن أبي داود ١/٢٢٥. ٥ـ جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ص/١١٢-١١٩. ٦ـ فتح القدير للشوكاني ٤/٢٧٨.
[ ١ / ٣٣١ ]
وقال محمد عبد الرحمن المباركفوري: قال الشيخ عبد الحق في اللمعات: "اعلم أنه قد جاء في أهل البيت بمعنى من حرم الصدقة عليهم وهم بنو هاشم فيشمل آل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث فإن كل هؤلاء يحرم عليهم الصدقة وقد جاء بمعنى أهله ﷺ شاملًا لأزواجه المطهرات، وإخراج نسائه ﷺ من أهل البيت في قوله: ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ من أن الخطاب معهن سباقًا وسياقًا فإخراجهن مما وقع في البين يخرج الكلام عن الاتساق والانتظام.
قال الرازي: إنها شاملة لنسائه ﷺ لأن سياق الآية ينادي على ذلك فإخراجهن عن ذلك وتخصيصه بغيرهن غير صحيح والوجه في تذكير الخطاب في قوله: ليذهب عنكم ويطهركم باعتبار لفظ الأهل، أو لتغليب الرجال على النساء ولو أنث الخطاب لكان مخصوصًا بهن ولا بد من القول بالتغليب على أي تقدير كان وإلا لخرجت فاطمة ﵂ وهي داخلة في أهل البيت بالاتفاق١.
والذي أخلص إليه مما تقدم أن أزواجه ﵊ من أهل بيته وهذا هو معتقد الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة وهو ما يلزم المسلم اعتقاده إذ المراد بأهل البيت أصلًا وحقيقة أزواجه ﵊ ويدخل في أهل بيته أولاده وأعمامه وأبناؤهم.
_________________
(١) ١ـ تحفة الأحوذي ١٠/٢٨٧، وانظر التفسير الكبير للرازي ٢٥/٢٠٩.
[ ١ / ٣٣٢ ]