المبحث الأول: وجوب محبة أصحاب رسول الله ﷺ
من عقائد أهل السنة والجماعة وجوب محبة أصحاب رسول الله ﷺ وتعظيمهم وتوقيرهم وتكريمهم والاحتجاج بإجماعهم والاقتداء بهم، والأخذ بآثارهم، وحرمة بغض أحد منهم لما شرفهم الله به من صحبة رسول الله ﷺ والجهاد معه لنصرة دين الإسلام، وصبرهم على أذى المشركين والمنافقين، والهجرة عن أوطانهم وأموالهم وتقديم حب الله ورسوله ﷺ على ذلك كله، وقد دلت النصوص الكثيرة على وجوب حب الصحابة ﵃ جميعًا، وقد فهم أهل السنة والجماعة ما دلت عليه النصوص في هذا واعتقدوا ما تضمنته مما يجب لهم من المحبة على وجه العموم ﵃ وأرضاهم، ومن تلك النصوص:
١- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًاّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ١.
وهذه الآية دليل على وجوب محبة الصحابة لأنه جعل لمن بعدهم حظًا في الفيء ما أقاموا على محبتهم وموالاتهم والاستغفار لهم، وأن من سبهم أو واحدًا منهم أو اعتقد فيه شرًا أنه لا حق له في الفيء، روى ذلك عن مالك وغيره، قال مالك: "من كان يبغض أحدًا من أصحاب محمد ﷺ أو كان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فيء المسلمين، ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا
_________________
(١) ١ـ سورة الحشر آية/١٠.
[ ٢ / ٧٥٧ ]
مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ١.
٢- روى الترمذي بإسناده إلى عبد الله بن مغفل المزني قال: قال رسول الله ﷺ: "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه" ٢.
هذا الحديث تضمن الحث لكل إنسان يأتي بعد الصحابة في أن يحفظ حقهم، والمعنى: لا تنقصوا من حقهم ولا تسبوهم، بل عظموهم ووقروهم، ولا تتخذوهم هدفًا ترمونهم بقبيح الكلام، كما يرمى الهدف بالسهم، وبين ﵊ أن حبهم ما استقر في قلب إنسان إلا بسبب حبه للنبي ﷺ، أو بسبب حب النبي ﷺ إياهم وما وجد بغضهم في قلب إنسان إلا بسبب ما فيه من البغض للنبي ﷺ، ومعنى قوله ﷺ: "يوشك أن يأخذه": أي: يعاقبه في الدنيا أو في الآخرة٣. فالحديث دل على وجوب حب الصحابة ﵃ وخطورة بغضهم.
قال المناوي في قوله ﷺ: "الله الله في أصحابي" أي: اتقوا الله فيهم ولا تلمزوهم بسوء أو اذكروا الله فيهم، وفي تعظيمهم وتوقيرهم، وكرره إيذانًا بمزيد الحث على الكف عن التعرض لهم بمنقص "فمن أحبهم فبحبي أحبهم" أي: فبسبب حبهم إياي، أو حبي إياهم، أي: إنما أحبهم لحبهم إياي، أو لحبي إياهم. "ومن أبغضهم فببغضي" أي: فبسبب بغضه إياي، "أبغضهم" يعني إنما أبغضهم لبغضه إياي وخص الوعيد بها لما اطلع عليه مما سيكون بعده من ظهور البدع وإيذاء بعضهم زعمًا منهم الحب لبعض آخر، وهذا من
_________________
(١) ١ـ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٨/٣٢. ٢ـ سنن الترمذي ٥/٣٥٨، وقال عقبه: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ورواه الإمام أحمد في مسنده ٤/٨٧، والبيهقي في الاعتقاد ص/١٦١. ٣ـ انظر تحفة الأحوذي ١٠/٣٦٥، الفتح الرباني للساعاتي ٢٢/١٦٩.
[ ٢ / ٧٥٨ ]
باهر معجزاته، وقد كان في حياته حريصًا على حفظهم والشفقة عليهم.
أخرج البيهقي عن ابن مسعود: خرج علينا رسول الله ﷺ، فقال: "لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئًا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر"، وإن تعرض إليهم ملحد وكفر نعمة قد أنعم الله بها عليهم، فجهل منه وحرمان، وسوء فهم، وقلة إيمان، إذ لو لحقهم نقص لم يبق في الدين ساق قائمة لأنهم النقلة إلينا، فإذا جرح النقلة دخل من الآيات والأحاديث التي بها ذهاب الأنام، وخراب الإسلام إذ لا وحي بعد المصطفى ﷺ وعدالة المبلغ شرط لصحة التبليغ١.
٣- وروى الإمام البخاري في صحيحه من حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ، قال: "آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار" ٢.
ومعنى قوله ﷺ هذا: "أن علامات كمال إيمان الإنسان، أو نفس إيمانه حب مؤمني الأوس والخزرج لحسن وفائهم بما عاهدوا الله عليه من إيواء نبيه ﷺ ونصره على أعدائه زمن الضعف والعسرة وحسن جواره ورسوخ صدقاتهم وخلوص مودتهم ولا يلزم منه ترجيحهم على المهاجرين الذين فارقوا أوطانهم وأهليهم وحرموا أموالهم حبًا له ورومًا لرضاه.."وآية النفاق" بالمعنى الخاص "بغض الأنصار"، صرح به مع فهمه مما قبله لاقتضاء المقام التأكيد، ولم يقابل الإيمان بالكفر الذي هو ضده، لأن الكلام فيمن ظاهره الإيمان، وباطنه الكفر فميزه عن ذوي الإيمان الحقيقي، فلم يقل آية الكفر لكونه غير كافر ظاهرًا، وخص الأنصار بهذه المنقبة العظمى، لما امتازوا به من الفضائل، فكان اختصاصهم بها مظنة الحسد الموجب للبغض، فوجب التحذير من بغضهم
_________________
(١) ١ـ فيض القدير للمناوي ٢/٩٨. ٢ـ صحيح البخاري ١/١٢.
[ ٢ / ٧٥٩ ]
والترغيب في حبهم، وأبرز ذلك في هذين التركيبين المفيدين للحصر لأن المبتدأ والخبر فيهما معرفتان، فجعل ذلك آية الإيمان والنفاق على منهج القصر الإدعائي، حتى كأنه: لا علامة للإيمان إلا حبهم، وليس حبهم إلا علامته، ولا علامة للنفاق إلا بغضهم، وليس بغضهم إلا علامته تنويهًا بعضيم فضلهم، وتنبيهًا على كريم فعلهم، وإن كان من شاركهم في المعنى مشاركًا لهم في الفضل كل بقسطه"١.
٤- وروى مسلم بإسناده إلى عدي بن ثابت، قال: سمعت البراء يحدث عن النبي ﷺ أنه قال في الأنصار: "لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله".
قال شعبة: قلت لعدي: سمعته من البراء؟ قال: إياي حدث٢.
٥- وروى أيضًا: بإسناده إلى أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر" ٣.
٦- وروى الإمام أحمد بإسناده إلى أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من أحب الأنصار أحبه الله، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله" ٤.
٧- وروى الحافظ الطبراني عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: "من أحب الأنصار فبحبي أحبهم، ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم" ٥.
_________________
(١) ١ـ فيض القدير للمناوي ١/٦٢. ٢ـ صحيح مسلم ١/٨٥. ٣ـ المصدر السابق ١/٨٦. ٤ـ المسند ٢/٥٠١، ورواه ابن ماجه من حديث البراء بن عازب ١/٥٧، وأورده الشيخ الألباني في الصحيحة برقم "٩٩١". ٥ـ أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/٣٩، وقال عقبه: "ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن حاتم
[ ٢ / ٧٦٠ ]
٨- وروى الإمام أحمد بإسناده إلى البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يحب الأنصار إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله" ١.
٩- وروى أيضًا: بإسناده إلى سعد بن عبادة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن هذا الحي من الأنصار محنة ٢ حبهم إيمان وبغضهم نفاق" ٣.
١٠- وروى أيضًا: بإسناده إلى الحارث بن زياد الساعدي أنه أتى رسول الله ﷺ يوم الخندق وهو يبايع الناس على الهجرة فقال: يا رسول الله بايع هذا، قال: "ومن هذا" قال: ابن عمي حوط بن يزيد أو يزيد بن حوط، قال: فقال رسول الله ﷺ: "لا أبايعك إن الناس يهاجرون إليكم ولا تهاجرون إليهم، والذي نفس محمد ﷺ بيده لا يحب رجل الأنصار حتى يلقى الله ﵎ إلا لقي الله ﵎ وهو يحبه، ولا يبغض رجل الأنصار حتى يلقى الله ﵎ إلا لقي الله ﵎ وهو يبغضه" ٤.
١١- وروى الإمام مسلم بإسناده إلى علي ﵁ أنه قال: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي ﷺ إلى أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق"٥.
فهذه الأحاديث كلها دلت على وجوب حب أصحاب رسول الله ﷺ
_________________
(١) = وهو ثقة"، وذكر أيضًا: أن الطبراني رواه بهذا اللفظ عن معاوية بن أبي سفيان ورجاله رجال الصحيح غير النعمان بن مرة وهو ثقة أهـ". وأورده أيضًا الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢/٧٢٤. ١ـ المسند ٤/٢٨٣. ٢ـ معناه: أن الله تعالى يمتحن الناس بحبهم وبغضهم، فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله. ٣ـ المسند ٥/٢٨٥، قال الساعاتي في كتابه "الفتح الرباني" ٢٢/١٧٤: "لم أقف عليه لغير الإمام أحمد عن سعد بن عبادة، وسنده جيد ورجاله ثقات". ورواه عبد الرزاق في المصنف ١١/٥٩. ٤ـ المسند ٣/٤٢٩، وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/٢٣٥، ورواه أيضًا عبد الرزاق في المصنف ١١/٥٩. ٥ـ صحيح مسلم ١/١٨٦.
[ ٢ / ٧٦١ ]
جميعًا مهاجرين وأنصار، ولا يقال إن ظاهر لفظها في الأنصار فلا يدخل فيها المهاجرون، بل الصحيح أنه يدخل فيها كل فرد من أفراد الصحابة لتحقق مشترك الإكرام لما لهم من حسن الغناء في الدين ﵃ أجمعين.
كما اشتملت على ذكر الجزاء الذي ينتظر من يكن لهم المحبة في قلبه ومن يكن لهم البغض، فمن أحبهم فاز بحب الله له، ومن أبغضهم أبغضه الله، وشتان بين الجزائين، كما دلت على أن القلب الذي امتلأ ببغضهم إنما هو قلب ينضح بالنفاق، خذل صاحبه بعدم الإيمان والعياذ بالله.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى مبينًا المراد في قوله ﷺ: "آية المنافق بغض الأنصار، وآية المؤمن حب الأنصار"، وفي الرواية الأخرى: "لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، ومن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله" وفي الأخرى: "لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر" وفي حديث علي ﵁: "والذي خلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي ﷺ إلى أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق".
الآية: هي العلامة، ومعنى هذه الأحاديث أن من عرف مرتبة الأنصار وما كان منهم في نصرة دين الإسلام والسعي في إظهاره وإيواء المسلمين وقيامهم في مهمات دين الإسلام حق القيام، وحبهم النبي ﷺ، وحبه إياهم، وبذلهم أموالهم وأنفسهم بين يديه، وقتالهم ومعاداتهم سائر الناس إيثارًا للإسلام، وعرف من علي بن أبي طالب ﵁ قربه من رسول الله ﷺ وحب النبي ﷺ له، وما كان منه في نصرة الإسلام، وسوابقه فيه، ثم أحب الأنصار وعليًا لهذا كان ذلك من دلائل صحة إيمانه، وصدقه في إسلامه لسروره بظهور الإسلام والقيام بما يرضي الله ﷾ ورسوله ﷺ، ومن أبغضهم كان بضد ذلك، واستدل به على نفاقه وفساد سريرته والله أعلم١.
_________________
(١) ١ـ شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٦٣-٦٤.
[ ٢ / ٧٦٢ ]
وقال الذهبي رحمه الله تعالى مبينًا العلة من جعله ﷺ حب الأنصار علامة الإيمان وبغضهم علامة النفاق حيث قال: "وما ذاك إلا لسابقتهم ومجاهدتهم أعداء الله بين يدي رسول الله ﷺ، وكذلك حب علي ﵁ من الإيمان وبغضه من النفاق، وإنما يعرف فضائل الصحابة ﵃ من تدبر أحوالهم وسيرتهم وآثارهم في حياة رسول الله ﷺ وبعد موته من المسابقة إلى الإيمان، والمجاهدة للكفار ونشر الدين وإظهار شعائر الإسلام وإعلاء كلمة الله ورسوله وتعليم فرائضه وسننه ولولاهم ما وصل إلينا من الدين أصل ولا فرع ولا علمنا من الفرائض والسنن سنة ولا فرضًا، ولا علمنا من الأحاديث والأخبار شيئًا١.
وقال العيني رحمه الله تعالى شارحًا لقوله ﷺ: "آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار" المقصود من الحديث الحث على حب الأنصار وبيان فضلهم، لما كان منهم من إعزاز الدين وبذل الأموال والأنفس والإيثار على أنفسهم والإيواء والنصر وغير ذلك، قالوا: وهذا جار في أعيان الصحابة كالخلفاء وبقية العشرة والمهاجرين بل في كل الصحابة إذ كل واحد منهم له سابقة وسالفة وغناء في الدين وأثر حسن فيه، فحبهم لذلك المعنى محض الإيمان وبغضهم محض النفاق ويدل عليه ما روي مرفوعًا في فضل أصحابه كلهم: " من أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم".
وقال القرطبي: "وأما من أبغض والعياذ بالله أحدًا منهم من غير تلك الجهة لأمر طاريء من حدث وقع لمخالفة غرض أو لضرر ونحوه لم يصر بذلك منافقًا ولا كافرًا، فقد وقع بينهم حروب ومخالفات، ومع ذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق، وإنما كان حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام، فإما أن يقال: كلهم مصيب، أو المصيب واحد والمخطيء معذور، مع أنه مخاطب بما
_________________
(١) ١ـ كتاب الكبائر ص/٢٣٤-٢٣٥.
[ ٢ / ٧٦٣ ]
يراه ويظنه، فمن وقع له بغض في أحد منهم والعياذ بالله لشيء من ذلك، فهو عاص يجب عليه التوبة، ومجاهدة نفسه بذكر سوابقهم وفضائلهم، وما لهم على كل من بعدهم من الحقوق إذ لم يصل أحد من بعدهم لشيء من الدين والدنيا إلا بهم وبسببهم قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ١ الآية أ. هـ.
وقد وفق الله الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة لاعتقاد ما دلت عليه النصوص المتقدم ذكرها من أن حب الصحابة واجب على كل مسلم، فقد سئل الحسن البصري رحمه الله تعالى: حب أبي بكر وعمر ﵄ سنة؟ قال: لا، فريضة٢.
وقال الطحاوي رحمه الله تعالى مبينًا ما يجب على المسلم اعتقاده في محبة أصحاب رسول الله ﷺ: "ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان"٣.
وقال أبو عبد الله بن بطة في صدد عرضه لعقيدة أهل السنة: "ويحب جميع أصحاب رسول الله ﷺ على مراتبهم ومنازلهم أولًا فأولًا: من أهل بدر والحديبية وبيعة الرضوان وأحد فهؤلاء أهل الفضائل الشريفة والمنازل المنيفة الذين سبقت لهم السوابق ﵏ أجمعين"٤.
فعلى المسلم أن يسلك في حب الصحابة مسلك أهل الحق من أهل السنة
_________________
(١) ١ـ عمدة القاري شرح صحيح البخاري ١/١٥٢، والآية رقم ١٠ من سورة الحشر. ٢ـ رواه خيثمة بن سليمان في كتاب "الرقائق والحكايات"، ص/١٧١. ٣ـ شرح الطحاوية ص/٤٦٧. ٤ـ الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة ص/٢٧١.
[ ٢ / ٧٦٤ ]
والجماعة بحيث يحبهم جميعًا، ولا يفرط في حب أحد منهم وأن يتبرأ من طريقة الشيعة الرافضة الذين يتدينون ببغضهم وسبهم، ومن طريقة النواصب والخوارج الذين ابتلوا بإيذاء أهل بيت رسول الله ﷺ، وليعلم كل مسلم أن أهل السنة والجماعة يتبرؤون من طريقة هذه الفرق فيهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ويبترؤون من طريقة الروافض والشيعة الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، وطريقة النواصب والخوارج الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل"١.
فمن أراد السلامة لدينه وأن يسلم له إيمانه فليحبهم جميعًا، وأن يختم ذلك على نفسه، وعلى كل أبناء جنسه لأن ذلك واجب على جميع الأمة واتفق على ذلك الأئمة، فلا يزوغ عن حبهم إلا هلك، ولا يزوغ عن وجوب ذلك إلا آفك٢.
_________________
(١) ١ـ العقيدة الواسطية مع شرحها، لمحمد خليل هراس ص/١٧٣، وانظر قطف الثمر في عقيدة أهل الأثر ص/١٠٣. ٢ـ انظر لوامع الأنوار البهية للسفاريني ٢/٣٥٤.
[ ٢ / ٧٦٥ ]