مما هو معلوم عند جمهور أهل السنة والجماعة أن أفضل الناس على الإطلاق بعد أبي بكر وعمر هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر يكنى أبا عمرو ويقال أبا عبد الله١ يجتمع مع النبي ﷺ في عبد مناف وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت فالنبي ﷺ من حيث العدد في درجة عفان كما وقع لعمر سواء٢ وأمه ﵂ أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب وهي شقيقة عبد الله والد النبي ﷺ ويقال: إنهما ولدا توأما فكان ابن بنت عمة النبي ﷺ وكان النبي ﷺ ابن خال والدته وقد أسلمت أمه ﵁ وماتت على الإسلام ولها صحبة ﵂ وأما والده فإنه مات في الجاهلية٣.
فعثمان ﵁ أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وأحد الثلاثة الذين خلصت لهم الخلافة من الستة، ثم تعينت فيه بإجماع المهاجرين والأنصار ﵃، فكان ثالث الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، المأمور باتباعهم والاقتداء بهم وكان ﵁ من السابقين
_________________
(١) ١ـ الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/٥٣ وما بعدها، المستدرك للحاكم ٣/٩٦، تاريخ الأمم والملوك للطبري ٤/٤١٩-٤٢٠، الكامل لابن الأثير ٣/١٨٤، الاستيعاب لابن عبد البر على حاشية الإصابة ٣/٦٩-٨٤، البداية والنهاية لابن كثير ٧/٢١٧، الإصابة لابن حجر رحمه الله تعالى ٢/٤٥٥، فتح الباري ٧/٥٤، مجمع الزوائد ٩/٧٩، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص/١٤٧. ٢ـ فتح الباري ٧/٥٤. ٣ـ نفس المصدر ٧/٥٥، الإصابة ٤/٢٢٢.
[ ١ / ٢٥٩ ]
الأولين إلى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة أول الناس ومعه زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ، ثم عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة، فلما كانت وقعة بدر اشتغل بتمريض ابنة رسول الله ﷺ وأقام بسببها في المدينة، وضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره فيها، فهو معدود فيمن شهدها فلما توفيت زوّجه رسول الله ﷺ بأختها أم كلثوم ولذلك لقب بذي النورين لأنه تزوج ابنتي نبي واحدة بعد واحدة ولم يتفق ذلك لغيره ﵁، وشهد الخندق والحديبية وبايع عنه رسول الله ﷺ يومئذ بإحدى يديه، وشهد خيبر، وعمرة القضاء، وحضر الفتح وهوازن والطائف وغزوة تبوك وجهز جيش العسرة، صحب رسول الله ﷺ فأحسن صحبته وتوفي وهو عنه راض وصحب أبا بكر فأحسن صحبته وتوفي وهو عنه راض، وصحب الفاروق فأحسن صحبته وتوفي وهو عنه راض، وكان ﵁ ممن جمع بين العلم والعمل، والصيام والتهجد والإتقان والجهاد في سبيل الله وصلة الأرحام، وكان من الصادقين القائمين الصائمين المنفقين في سبيل الله تعالى١.
فهو ﵁ أفضل الناس بعد الشيخين ﵄ وهذا هو معتقد الجمهور من أهل السنة والجماعة قال إسحاق بن راهوية رحمه الله تعالى: "لم يكن بعد رسول الله ﷺ على الأرض أفضل من أبي بكر، ولم يكن بعده أفضل من عمر، ولم يكن بعد أفضل من عثمان، ولم يكن بعد عثمان على الأرض خير ولا أفضل من عليّ"٢.
وقد ذهب بعض أهل السنة من أهل الكوفة إلى تفضيل عليّ على عثمان ﵄ وذهب بعض أهل المدينة إلى التوقف في أمرهما ﵄،
_________________
(١) ١ـ انظر تذكرة الحفاظ للحافظ الذهبي ١/٨-١٠، البداية والنهاية ٧/٢١٧-٢١٩، لوامع الأنوار البهية للسفاريني ٢/٣٢٨-٣٣٤. ٢ـ جامع بيان العلم وفضله لابن البر ٢/٢٢٦.
[ ١ / ٢٦٠ ]
ثم ذكر أهل العلم رجوع هؤلاء جميعًا إلى مذهب جمهور أهل السنة والجماعة القائل بتقديم عثمان على عليّ ﵄ وصار القول واحدًا في أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة:
قال الإمام النووي: "وقال بعض أهل السنة من أهل الكوفة بتقديم عليّ على عثمان والصحيح المشهور تقديم عثمان"١.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "فإن سفيان الثوري، وطائفة من أهل الكوفة رجحوا عليًا على عثمان، ثم رجع عن ذلك سفيان وغيره، وبعض أهل المدينة توقف في عثمان وعليّ، وهي إحدى الروايتين عن مالك، لكن الرواية الأخرى عنه تقديم عثمان على عليّ، كما هو مذهب سائر الأئمة، كالشافعي وأبي حنيفة وأصحابه، وأحمد بن حنبل وأصحابه، وغير هؤلاء من أئمة الإسلام٢.
وقال الحافظ ابن كثير: "والعجب أنه قد ذهب بعض أهل الكوفة من أهل السنة إلى تقديم عليّ على عثمان ويحكى عن سفيان الثورة لكن يقال: إنه رجع عنه ونقل مثله عن وكيع بن الجراح ونصره ابن خزيمة والخطابي وهو ضعيف مردود"٣.
وذكر أبو منصور البغدادي عن محمد بن إسحاق بن خزيمة والحسين بن الفضل البجلي أنهما يقولان بتفضيل عليّ ﵁ على عثمان"٤.
ونقول إن هذا القول ضعيف مردود لمخالفته ما أطبق عليه أهل السنة والجماعة من تقديم عثمان على عليّ ﵄.
_________________
(١) ١ـ شرح النووي على صحيح مسلم ١٥/١٤٨. ٢ـ مجموع الفتاوى ٤/٥٢٦. ٣ـ الباعث الحثيث ص/١٨٣. ٤ـ أصول الدين لأبي منصور البغدادي ص/٣٠٤.
[ ١ / ٢٦١ ]
وقال أبو الحسن عليّ بن عمر الدارقطني: "اختلف قوم من أهل بغداد فقال قوم: عثمان أفضل وقال قوم: عليّ أفضل فتحاكموا إليّ فأمسكت وقلت: الإمساك خير، ثم لم أر لديني السكوت وقلت للذي استفتاني: ارجع إليهم وقل لهم: أبو الحسن يقول: عثمان أفضل من عليّ باتفاق جماعة أصحاب رسول الله ﷺ هذا قول أهل السنة وهو أول عقد يحل في الرفض.
قال الذهبي: قلت ليس تفضيل عليّ برفض ولا هو ببدعة بل قد ذهب إليه خلق من الصحابة والتابعين فكل من عثمان وعليّ ذو فضل وسابقة وجهاد وهما متقاربان في العلم والجلالة ولعلهما في الآخرة متساويان في الدرجة وهما من سادة الشهداء ﵄، ولكن جمهور الأمة على ترجيح عثمان على الإمام عليّ وإليه نذهب"١.
وقال غير واحد من العلماء كأيوب السختياني والدارقطني: من قدم عليًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار"٢.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: "وهذا الكلام حق وصدق وصحيح ومليح"٣.
وإذ قد تبين لنا أن بعض أهل السنة القائلين بتقديم عليّ على عثمان ﵄ والقائلين بالتوقف في أمرهما قد رجعوا إلى قول الجمهور منهم من القول بتقديم عثمان على عليّ في الفضل تبين أن هذه المسألة مجمع عليها بين أهل السنة والجماعة ولا عبرة بعد ذلك بأي قول يخالف هذا المعتقد الصحيح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وسائر أئمة السنة على تقديم
_________________
(١) ١ـ سير أعلام النبلاء ١٦/٤٥٧. ٢ـ ذكره شيخ الإسلام في كتابه منهاج السنة ١/١٦٦، ٤/٢٠٢، مجموع الفتاوى ٤/٤٢٨، البداية والنهاية ٨/١٣. ٣ـ البداية والنهاية ٨/١٣، الباعث الحثيث ص/١٨٣.
[ ١ / ٢٦٢ ]
عثمان وهو مذهب جماهير أهل الحديث وعليه يدل النص والإجماع والاعتبار، وأمَّا ما يحكى عن بعض المتقدمين من تقديم جعفر، أو تقديم طلحة أو نحو ذلك فذلك في أمور مخصوصة لا تقديمًا عامًا وكذلك ما ينقل عن بعضهم في علي"١.
وقد وردت أحاديث كثيرة في السنة تضمنت ذكر فضائله ﵁ وبعضها دل على أنه أفضل الخلق بعد الشيخين ﵄ ومن تلك الأحاديث:
١- ما رواه الإمام البخاري بإسناده إلى عبد الله بن عمر ﵄ قال: "كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم"٢.
هذا الحديث دل على أن عثمان ﵁ أفضل الناس بعد أبي بكر الصديق وعمر الفاروق ﵄.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: " وقد اتفق العلماء على تأويل كلام ابن عمر هذا لما تقرر عند أهل السنة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان ومن تقديم بقية العشرة المبشرة على غيرهم، ومن تقديم أهل بدر على من لم يشهدها وغير ذلك فالظاهر أن ابن عمر إنما أراد بهذا النفي أنهم كانوا يجتهدون في التفضيل فيظهر لهم فضائل الثلاثة ظهورًا بينًا فيجزمون به ولم يكونوا حينئذ اطلعوا على التنصيص ويؤيده ما رواه البزار عن ابن مسعود قال كنا نتحدث أن أفضل أهل المدينة علي بن أبي طالب: رجاله موثقون: وهو محمول على أن ذلك قاله ابن مسعود بعد قتل عمر وقد حمل أحمد حديث ابن عمر على ما يتعلق بالترتيب في التفضيل واحتج في التربيع بعلي بحديث سفينة مرفوعًا الخلافة ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا
_________________
(١) ١ـ منهاج السنة ١/١٦٦. ٢ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٧.
[ ١ / ٢٦٣ ]
"أخرجه أصحاب السنن١ وصححه ابن حبان وغيره وقال الكرماني: لا حجة في قوله: كنا نترك لأن الأصوليين اختلفوا في صيغة كنا نفعل لا في صيغة كنا لا نفعل لتصور تقرير الرسول في الأول دون الثاني وعلى تقدير أن يكون حجة فما هو من العمليات حتى يكفي فيه الظن ولو سلمنا فقد عارضه ما هو أقوى منه، ثم قال: ويحتمل أن يكون ابن عمر أراد أن ذلك كان في بعض أزمنة النبي ﷺ فلا يمنع ذلك أن يظهر بعد ذلك لهم والله أعلم"٢.
٢- وروى الشيخان من حديث أبي موسى الأشعري ﵁: "أن النبي ﷺ دخل حائطًا وأمرني بحفظ باب الحائط فجاء رجل يستأذن فقال: "ائذن له وبشره بالجنة"، فإذا أبو بكر، ثم جاء آخر يستأذن فقال: "ائذن له وبشره بالجنة" فإذا عمر، ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثم قال: "ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه" فإذا عثمان بن عفان"٣.
هذا الحديث تضمن فضيلة هؤلاء الثلاثة المذكورين وهم أبو بكر وعمر وعثمان "وأنهم من أهل الجنة - كما تضمن - فضيلة لأبي موسى وفيه دلالة على جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا أمنت عليه فتنة الإعجاب ونحوه، وفيه معجزة ظاهرة للنبي ﷺ لإخبار بقصة عثمان والبلوى، وأن الثلاثة يستمرون على الإيمان والهدى"٤.
وروى البخاري بإسناده إلى أبي عبد الرحمن أن عثمان ﵁ حيث حوصر أشرف عليهم، وقال أنشدكم الله ولا أنشد إلا أصحاب النبي ﷺ ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "من حفر رومة فله الجنة" فحفرتها
_________________
(١) ١ـ انظر سنن أبي داود ٢/٥١٥، سنن الترمذي ٣/٣٤١. ٢ـ فتح الباري ٧/٥٨. ٣ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٦، صحيح مسلم ٤/١٨٦٧. ٤ـ انظر شرح النووي على صحيح مسلم ١٥/١٧٠-١٧١.
[ ١ / ٢٦٤ ]
ألستم تعلمون أنه قال: "من جهز جيش العسرة فله الجنة" فجهزته قال: فصدقوه بما قال"١.
هذا الحديث تضمن منقبتين عظيمتين لذي النورين ﵁ شراؤه ﵁ بئر رومة وتجهيزه جيش العسرة الذي خرج لغزوة تبوك وقد أخبر الذي لا ينطق عن الهوى أن جزاءه على ذلك أن يكون من أصحاب الجنة، وهاتان المنقبتان من أعلا مناقبه ﵁.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عن ابن بطال أنه قال عند هذا الحديث: هذا وهم من بعض رواته والمعروف أن عثمان اشتراها لا أنه حفرها قال الحافظ: هو المشهور في الروايات فقد أخرجه الترمذي من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق فقال فيه: "هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن"٢ لكن لا يتعين الوهم فقد روى البغوي في "الصحابة" من طريق بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال: لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها: رومة وكان يبيع منها القربة بمد.
فقال له النبي ﷺ: "تبيعنيها بعين في الجنة" فقال: يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي غيرها فبلغ ذلك عثمان ﵁ فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي ﷺ فقال: أتجعل لي فيها ما جعلت له قال: "نعم" قال: قد جعلتها للمسلمين "وإن كانت أولا عينًا فلا مانع أن يحفر فيها عثمان بئرًا ولعل العين كانت تجري إلى بئر فوسعها وطواها فنسب حفرها إليه"٣.
٤- روى الترمذي ﵀ بإسناده إلى ثمامة بن حزن القشيري قال: شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال ائتوني بصاحبيكم اللذين ألباكم علي؟ قال: فجيء بهما كأنهما جملان، أو كأنهما حماران قال فأشرف عليهم عثمان فقال: أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قدم المدينة وليس بها
_________________
(١) ١ـ صحيح البخاري مع شرحه "فتح الباري" ٥/٤٠٦-٤٠٧. ٢ـ سنن الترمذي ٥/٢٨٨. ٣ـ فتح الباري ٥/٤٠٧-٤٠٨.
[ ١ / ٢٦٥ ]
ماء يستعذب غير بئر رومة فقال رسول الله ﷺ: "من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة" فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر؟ قالوا: اللهم نعم، فقال: أنشدكم بالله وبالإسلام هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله؟ فقال رسول الله ﷺ: "من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة"؟ فاشتريتها من صلب مالي وأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين؟ قالوا: اللهم نعم قال: أنشدكم بالله وبالإسلام هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم بالله وبالإسلام هل تعلمون أن رسول الله ﷺ كان على ثبير مكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا، فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض قال فركضه برجله فقال: "اسكن ثبير فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان" قالوا: اللهم نعم، قال: الله أكبر شهدوا لي ورب الكعبة أني شهيد ثلاثًا" ثم قال الترمذي ﵀ عقب الحديث "هذا حديث حسن قد روي من غير وجه عن عثمان"١.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى روايات توضح مقدار المال الذي اشترى به عثمان ﵁ بئر رومة والبقعة التي زيدت في توسعة المسجد أما بالنسبة لمقدار المال الذي اشترى به بئر رومة فقد أورد رواية أنه اشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم وهي من رواية بشير الأسلمي التي أخرجها البغوي في كتابه "الصحابة" وأنها كانت لرجل من بني غفار وقد تقدم ذكرها قريبًا.
وأما مقدار المال الذي اشترى به البقعة التي زيدت في المسجد فقال: "وزاد النسائي من رواية الأحنف بن قيس عن عثمان أنه اشتراها بعشرين ألفًا أو بخمسة وعشرين ألفًا"٢.
_________________
(١) ١ـ سنن الترمذي ٥/٢٩٠-٢٩١. ٢ـ فتح الباري ٥/٤٠٨.
[ ١ / ٢٦٦ ]
٥- روى الترمذي بإسناده إلى عبد الرحمن بن حباب السلمي قال: شهدت النبي ﷺ وهو يحث على جيش العسرة فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله علي مائة بعير بأحلاسها١ وأقتابها٢ في سبيل الله ثم حض على الجيش فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله علي مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله علي ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله فأنا رأيت رسول الله ﷺ ينزل عن المنبر وهو يقول: "ما على عثمان ما عمل بعد هذه ما على عثمان ما عمل بعد هذه" ٣.
٦- وروى الإمام أحمد بإسناده إلى عبد الرحمن بن سمرة قال: "جاء عثمان بن عفان إلى النبي ﷺ بألف دينار في ثوبه حين جهز ﷺ جيش العسرة قال فصبها في حجر النبي ﷺ فجعل النبي ﷺ يقلبها بيده ويقول: "ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم" يرددها مرارًا"٤.
قال العلامة ابن القيم ذاكرًا صفة خروج النبي ﷺ إلى غزوة تبوك: "ثم إن رسول الله ﷺ جد في سفره وأمر الناس بالجهاز وحض أهل الغنى على النفقة والحملات في سبيل الله فحمل رجال واحتسبوا وأنفق عثمان بن عفان في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها، كانت ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها وعدتها، وألف دينار عينًا"٥.
فشهادة النبي ﷺ له بالجنة في شرائه بئر رومة وتحبيسها على المسلمين
_________________
(١) ١ـ جمع حلس: وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب. النهاية ١/٤٢٣. ٢ـ القتب: إكاف البعير، وقيل: هو الإكاف الصغير الذي على قدر سنام البعير "لسان العرب" ١/٦٦١، النهاية ٤/١١. ٣ـ سنن الترمذي ٥/٢٨٩. ٤ـ المسند ٥/٦٣، والترمذي في سنن ٥/٢٨٩، ثم قال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". ٥ـ زاد المعاد ٣/٥٢٧.
[ ١ / ٢٦٧ ]
غنيهم وفقيرهم، وزيادته في المسجد، وتجهيزه جيش العسرة مع قوله ﷺ "ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم" وهذا كقوله ﷺ: "وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" كل هذه الخصال المذكورة من أعظم مناقبه ﵁ وقد ذكرها يوم كان محصورًا في داره من قبل الزائغين الذين خرجوا عليه بغية الفساد في الأرض وصدقه بها كبار الصحابة وفضلاؤهم الذين سمعوها من النبي ﷺ مثل سعد بن أبي وقاص وعلي والزبير وطلحة ﵃ أجمعين.
٧- وروى الإمام مسلم بإسناده إلى عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ مضطجعًا في بيتي كاشفًا عن فخذيه، أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله ﷺ وسوى ثيابه - قال محمد - ولا أقول ذلك في يوم واحد فدخل فتحدث فلما خرج قالت: عائشة دخل أبو بكر فلم تهتش١ له ولم تباله ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة" ٢.
هذا الحديث تضمن فضيلة ظاهرة لعثمان ﵁ وبيان أنه جليل القدر حتى عند الملائكة. كما دل الحديث أيضًا: على أن الحياء صفة حميدة، من صفات الملائكة.
٨- وروى مسلم أيضًا: بإسناده إلى يحيى بن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي ﷺ وعثمان حدثاه أن أبا بكر استأذن
_________________
(١) ١ـ قال ابن الأثير في النهاية ٥/٢٦٤ يقال هش لهذا الأمر يهش هشاشة إذا فرح به واستبشر وارتاح له وخف. ٢ـ صحيح مسلم ٤/١٨٩٦.
[ ١ / ٢٦٨ ]
على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراشه لابس مرط١ عائشة فأذن لأبي بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة: "اجمعي عليك ثيابك" فقضيت إليه حاجتي ثم انصرف فقالت عائشة: يا رسول الله مالي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر ﵄ كما فزعت لعثمان قال رسول الله ﷺ: "إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته" ٢.
وهذا الحديث كالذي قبله فيه بيان مكانة عثمان عند النبي ﷺ وثناؤه عليه بأنه حيي وأنه ﵊ اهتم بدخوله عليه واحتفل به وبين لعائشة ﵂ العلة في ذلك.
٩- وروى البخاري بإسناده إلى عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا: ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد فقد أكثر الناس فيه؟ فقصدت لعثمان حتى خرج إلى الصلاة قلت إن لي إليك حاجة وهي نصيحة لك. قال: يا أيها المرء منك قال معمر: أراه قال: أعوذ بالله منك فانصرفت فرجعت إليهما إذ جاء رسول عثمان فأتيته فقال ما نصيحتك؟ فقلت: إن الله - سبحانه - بعث محمدًا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب وكنت ممن استجاب لله ولرسوله ﷺ فهاجرت الهجرتين وصحبت رسول الله ﷺ ورأيت هديه وقد أكثر الناس في شأن الوليد قال: أدركت رسول الله ﷺ؟ فقلت: لا ولكن خلص إلي من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها قال: أما بعد فإن الله بعث محمدًا ﷺ بالحق فكنت ممن استجاب لله ولرسوله وآمنت بما بعث به وهاجرت الهجرتين - كما قلت - وصحبت
_________________
(١) ١ـ المرط: هو كساء وربما كان من خز أو غيره "النهابة لابن الأثير" ٤/٣١٩. ٢ـ صحيح مسلم ٤/١٨٦٦-١٨٧٦.
[ ١ / ٢٦٩ ]
رسول الله ﷺ وبايعته فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله، ثم أبو بكر مثله ثم عمر مثله، ثم استخلفت أفليس لي من الحق مثل الذي لهم؟ قلت: بلى قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ أما ما ذكرت من شأن الوليد فسنأخذ فيه بالحق إن شاء الله ثم دعا عليًا فأمره أن يجلده فجلده ثمانين"١.
هذا الحديث اشتمل على مناقب ظاهرة لعثمان ﵁ وهي أنه كان ممن استجاب لله والرسول وآمن بما جاء به الرسول ﷺ حق الإيمان، وهاجر الهجرتين وصحب رسول الله ﷺ فأحسن صحبته ومات ﵊ وهو عنه راض، ثم أبو بكر مثله، ثم عمر كذلك وتوفيا ﵄ وهما عنه راضيان، ولما طلب منه إقامة الحد على أخيه الوليد فما أن ثبت لديه ما يوجب ذلك إلا وأمر عليًا بإقامة الحد عليه وهذا فيه دلالة على مراعاته للحق والأخذ به عند ظهوره وفي هذا منقبة من مناقبه ﵁.
١٠- روى الإمام أحمد بإسناده إلى سلمة بن عبد الرحمن قال: أشرف عثمان ﵁ من القصر وهو محصور فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم حراء٢ إذ اهتز الجبل فركله بقدمه ثم قال: "اسكن حراء ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" وأنا معه فانتشد له رجال قال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين إلى أهل مكة قال: "هذه يدي وهذه يد عثمان ﵁" فبايع لي فانتشد له رجال"٣.
هذا الحديث تضمن منقبتين عظيمتين لذي النورين ﵁:
الأولى: إخبار الرسول ﷺ بأنه سيموت شهيدًا وقد كان ذلك فإنه ﵁ قتل شهيدًا على أيدي الخارجين عليه ظلمًا وعدوانًا.
_________________
(١) ١ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٦-٢٩٧. ٢ـ حراء: جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال وهو جبل معروف "انظر معجم البلدان لياقوت الحموي" ٢/٢٣٣. ٣ـ المسند ١/٥٩.
[ ١ / ٢٧٠ ]
الثانية: أن الرسول ﷺ بايع عنه بيده الشريفة بيعة الرضوان حيث إنه كان مبعوثًا من قبل الرسول ﷺ لإبلاغ أهل مكة أنه ﵊ جاء معتمرًا لا محاربًا، وهاتان المنقبتان دلتا على علو مكانته وعظيم فضله ﵁ وأرضاه.
١١- ومن مناقبه ﵁ إجماع الصحابة على خيريته ﵁ وأفضليته بعد الشيخين فإنه لما بويع لم يبق في الشورى إلا هو وعلي والحكم عبد الرحمن بن عوف وبقي عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها يشاور المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ويشاور أمهات المؤمنين، ويشاور أمراء الأمصار فإنهم كانوا بالمدينة حجوا مع عمر وشهدوا موته حتى قال عبد الرحمن: إن لي ثلاثًا ما اغتمضت بنوم وبعد هذا كله وبعد أخذ المواثيق منهما على أن يبايع من بايعه أعلن النتيجة بعد هذا الاستفتاء وهي قوله: إني رأيت الناس لا يعدلون بعثمان فبايعه علي وعبد الرحمن وسائر المسلمين بيعة رضى واختيار"١.
فدل هذا الإجماع على أنه أفضل الخلق بعد أبي بكر وعمر ﵃ جميعًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا إجماع منهم على تقديمهم لعثمان على عليّ٢ ولما سأل رجل عبد الله بن المبارك أيهما أفضل عليّ أو عثمان قال: "قد كفانا ذاك عبد الرحمن بن عوف"٣ وقال عبد الله بن مسعود: "أمرنا خير من بقي ولم نأل"٤ ولهذا قال أيوب السختياني وأحمد بن حنبل والدارقطني: "من قدم
_________________
(١) ١ـ انظر صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ١٣/١٩٣-١٩٤، وانظر البداية ٧/١٥٨-١٦١. ٢ـ مجموع الفتاوى ٤/٤٢٨. ٣ـ المسند من مسائل الإمام أحمد للخلال ورقة/٥٧. ٤ـ مجمع الزوائد ٩/٨٨ وقال ابن حجر الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدهما رجال الصحيح.
[ ١ / ٢٧١ ]
عليًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار"١ وقد بين معنى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: "لو لم يكن عثمان أحق بالتقديم وقد قدموه كانوا إما جاهلين بفضله وإما ظالمين بتقديم المفضول من غير ترجيح ديني ومن نسبهم إلى الجهل والظلم فقد أزرى بهم"٢.
١٢- ومن مناقبه الكبار وحسناته العظيمة أنه جمع الناس على مصحف واحد وكتب المصحف على العرضة الأخيرة التي درسها جبريل على رسول الله ﷺ في آخر سني حياته وكان سبب ذلك أن حذيفة بن اليمان كان في بعض الغزوات وقد اجتمع فيها خلق من أهل الشام ممن يقرأ على قراءة المقداد بن الأسود وأبي الدرداء وجماعة من أهل العراق ممن يقرأ على قراءة عبد الله بن مسعود وأبي موسى وجعل من لا يعلم بسوغان القراءة على سبعة أحرف يفضل قراءته على قراءة غيره وربما خطأ الآخر أو كفره فأدى ذلك إلى اختلاف شديد، وانتشار في الكلام السيئ بين الناس فركب حذيفة إلى عثمان فقال: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتابها كاختلاف اليهود والنصارى في كتبهم وذكر له ما شاهد من اختلاف الناس في القراءة فعند ذلك جمع عثمان الصحابة وشاورهم في ذلك ورأى أن يكتب المصحف على حرف واحد، وأن يجمع الناس في سائر الأقاليم على القراءة به دون ما سواه لما رأى في ذلك من مصلحة كف المنازعة ودفع الاختلاف.
فاستدعى بالصحف التي كان الصديق أمر زيد بن ثابت بجمعها فكانت عند الصديق أيام حياته، ثم كانت عند عمر فلما توفي صارت إلى حفصة أم المؤمنين فاستدعى بها عثمان وأمر زيد بن ثابت الأنصاري أن يكتب، وأن يملي عليه سعد بن العاص الأموي بحضرة عبد الله بن الزبير الأسدي وعبد الرحمن بن
_________________
(١) ١ـ مجموع الفتاوى ٤/٤٢٨. ٢ـ منهاج السنة ٢/٢٠٧.
[ ١ / ٢٧٢ ]
الحارث بن هشام المخزومي، وأمرهم إذا اختلفوا في شيء أن يكتبوه بلغة قريش، فكتب لأهل الشام مصحفًا، ولأهل مصر آخر، وبعث إلى البصرة مصحفًا وإلى الكوفة بآخر وأرسل إلى مكة مصحفًا وإلى اليمن مثله وأقر بالمدينة مصحفًا ويقال لهذه المصاحف الأئمة"١.
وبهذا العمل الجليل يعتبر عثمان ﵁ من عباد الله الصالحين الذين أيد الله بهم دينه وحفظ بهم كتابه ﵁ وأرضاه.
١٣- ومن مناقبه ﵁ أن النبي ﷺ أخبر أنه سيكون مستمرًا على الهدى المستقيم عند حلول الفتنة، وهذه منقبة عظيمة له ﵁.
فقد روى الحاكم بإسناده إلى مرة بن كعب قال: سمعت رسول الله ﷺ يذكر فتنة فقربها فمر به رجل مقنع٢ في ثوب فقال: "هذا يومئذ على الهدى" فقمت إليه فإذا هو عثمان ﵁ فأقبلت بوجهه فقلت: هو هذا قال: "نعم" ٣.
١٤- ومن مناقبه ﵁ أن النبي ﷺ أرشد الأمة بالالتفاف حوله عند نزول الفتنة والاختلاف وفي هذا تنبيه إلى أن عثمان ﵁ ممن أسعدهم الله ووفقهم لسلوك طريقه المستقيم. فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنها ستكون فتنة واختلاف، أو اختلاف وفتنة" قال: قلنا يا رسول الله فما تأمرنا قال: "عليكم بالأمير وأصحابه" وأشار إلى عثمان"٤.
١٥- ومن مناقبه الرفيعة ﵁ وفاؤه ﵁ بما عهد إليه النبي ﷺ وإصباره نفسه على طاعة رسول الله ﷺ وذلك أنه ﵁
_________________
(١) ١ـ البداية والنهاية ٧/٢٣٥-٢٣٦. ٢ـ جاء في لسان العرب: "ورجل مقنع بالتشديد أي: عليه بيضة ومغفر. والمقنع: المغطي رأسه"أهـ ٨/٣٠١. ٣ـ المستدرك ٣/١٠٢ ثم قال عقبة: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي. ٤ـ المصدر السابق ٣/٩٩ ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٢٧٣ ]
لما جاءه الخوارج الذين خرجوا عليه من الأمصار وجاءوا إلى المدينة وحصروه في داره ﵁ فوق أربعين يومًا وكان عددهم كما قال ابن العربي: أربعة آلاف وكلهم يريد قتله وكان عدد الذين لا يريدون قتله أربعين ألفًا"١ وكان باستطاعته ﵁ أن يأمر بالدفاع عنه وقد عرض عليه كثير من فضلاء الصحابة أن يأذن لهم في قتال هؤلاء المارقين وطردهم عنه ولكنه أبى ﵁ خشية من أن يسفك دم بسببه، وناشد من كان معه في داره من الصحابة أن يخرجوا عنه ولما خرجوا تسلق عليه أولئك الأخلاط الظلمة داره وأحرقوا الباب ودخلوا عليه وقتلوه ورضي أن يكون عبد الله المقتول لا عبد الله القاتل وفاءا بعهد النبي ﷺ إليه.
فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "ادعوا لي أو ليت عندي رجلًا من أصحابي " قالت: قلت: أبو بكر قال: "لا" قلت: عمر قال: "لا" قلت: ابن عمك عليّ قال: "لا" قلت: فعثمان قال: "نعم" قالت: فجاء عثمان فقال: "قومي" قال: فجعل النبي ﷺ يسر إلى عثمان ولون عثمان يتغير قال: فلما كان يوم الدار قلنا ألا نقاتل قال: لا إن رسول الله ﷺ عهد إليّ أمرًا فأنا صابر نفسي عليه"٢.
تلك طائفة من الأحاديث والآثار التي دلت على فضل عثمان ﵁ وفي بعضها دلالة على تقديمه بعد الشيخين وهذا معتقد الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة وهي العقيدة التي ينبغي أن تحل في قلب المسلم الذي رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًا ورسولًا.
_________________
(١) ١ـ عارضة الأحوذي بشرح الترمذي ١٤/١٥٦-١٥٧ ٢ـ المستدرك ٣/٩٩. ثم قال: هذا حديث الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٢٧٤ ]