المبحث الثاني: فضل عمر الفاروق ﵁
إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يلي أبا بكر الصديق في الفضل فهو أفضل الناس على الإطلاق بعد الأنبياء وأبي بكر وهذا ما يلزم المسلم اعتقاده في أفضليته ﵁ وهذا هو معتقد الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة. ونسبه ﵁ هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب يجتمع مع النبي ﷺ في كعب وعدد ما بينهما من الآباء إلى كعب متفاوت بواحد بخلاف أبي بكر فبين النبي ﷺ وكعب سبعة آباء، وبين عمر وبين كعب ثمانية، وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة ابنة عم أبي جهل والحارث ابني هشام بن المغيرة١.
وهو أحد السابقين إلى الإسلام، وبإسلامه ﵁ ظهر دين الإسلام وعلت كلمة الإيمان وكان عند البعثة النبوية شديدًا على المسلمين، ولما دخل في الإسلام كان إسلامه فتحًا على المسلمين وفرجًا لهم من الضيق٢.
قال عبد الله بن مسعود ﵁: "إن كان إسلام عمر لفتحًا، وهجرته لنصرًا، وإمارته رحمة، والله ما استطعنا أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر فلما أسلم عمر قاتلهم حتى ودعونا فصلينا"٣.
_________________
(١) ١ـ الطبقات الكبرى ٣/٢٦٥، تاريخ الأمم والملوك للطبري ٤/١٩٥، تذكرة الحفاظ للذهبي ١/٥، الإصابة ٢/٥١١، فتح الباري ٧/٤٤، وانظر مجمع الزوائد ٩/٦٠، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص/١٠٨، لوامع الأنوار البهية ٢/٣١٧. ٢ـ الإصابة ٢/٥١١. ٣ـ انظر الطبقات لابن سعد ٣/٢٧٠، مجمع الزوائد ٩/٦٢ ثم قال الهيثمي: رواه الطبراني وفي رواية
[ ١ / ٢٤٣ ]
وقال عبد الله بن عباس ﵁: "أول من جهر بالإسلام عمر بن الخطاب"١.
وقد حقق الله فيه دعوة النبي ﷺ له قبل أن يسلم أن يعز به الإسلام فقد روى الترمذي بإسناده إلى ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب" قال: وكان أحبهما إليه عمر٢.
وأخرج ابن سعد بسند حسن عن سعيد بن المسيب قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى عمر بن الخطاب، أو أبا جهل بن هشام قال: "اللهم اشدد دينك بأحبهما إليك" فشد دينه بعمر بن الخطاب٣.
وكان يكنى ﵁ بأبي حفص.
قال الحافظ: أما كنيته فجاء في السيرة لابن إسحاق أن النبي ﷺ كناه بها وكانت حفصة أكبر أولاده، وأما لقبه فهو الفاروق باتفاق. فقيل: أول من لقبه به النبي ﷺ رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في تاريخه عن طريق ابن عباس عن عمر ورواه ابن سعد من حديث عائشة٤. وقيل: أهل الكتاب أخرجه ابن سعد عن الزهري٥ وقيل: جبريل رواه البغوي٦.
وأحسنها وأقربها أن النبي ﷺ لقبه بالفاروق لما رواه ابن سعد بإسناده إلى أبي عمرو ذكوان قال: قلت لعائشة: من سمى عمر الفاروق؟ قالت: النبي
_________________
(١) = ما استطعنا أن نصلي عند الكعبة ظاهرين "ورجاله رجال الصحيح"، الإصابة ٢/٥١١ بمعناه. ١ـ مجمع الزوائد ٩/٦٣ ثم قال عقبه الهيثمي: رواه الطبراني وإسناده حسن. ٢ـ سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ١٠/١٦٧-١٦٨ ثم قال الترمذي عقبه: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر. ٣ـ الطبقات الكبرى ٣/٣٦٧، وانظر الإصابة ٢/٥١١-٥١٢. ٤ـ الطبقات الكبرى ٣/٢٧١. ٥ـ المصدر السابق ٣/٢٧٠. ٦ـ فتح الباري ٧/٤٤.
[ ١ / ٢٤٤ ]
عليه السلام١.
فهو ﵁ الفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل، وهو الذي ضرب الله الحق على لسانه وقلبه، وهو المحدث الملهم الصادق الظن وهو سيد هذه الأمة بعد الصديق، والخليفة الثاني لرسول الله ﷺ على الأمة المحمدية "اتفق العلماء على أنه شهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ لم يغب عن غزاة غزاها رسول الله ﷺ"٢.
وقد وردت الأحاديث الكثيرة والأخبار الشهيرة بفضائل الفاروق ﵁ ومنها:
١- ما رواه الشيخان من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال النبي ﷺ: "رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة فقلت من هذا؟ فقال: هذا بلال ورأيت قصرًا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك" فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار.
٢- ورويا أيضًا: من حديث أبي هريرة ﵁ قال بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ قال: "بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا لعمر فذكرت غيرته فوليت مدبرًا" فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله"٣.
هذان الحديثان اشتملا على فضيلة ظاهرة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ حيث أخبر النبي ﷺ برؤيته قصرًا في الجنة للفاروق ﵁ وهذا يدل على تكريمه وعلو منزلته ﵁.
_________________
(١) ١ـ الطبقات الكبرى ١٣/٢٧١. ٢ـ تاريخ عمر لابن الجوزي ص/١٠٨. ٣ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٣، صحيح مسلم ٤/١٨٦٢-١٨٦٣.
[ ١ / ٢٤٥ ]
قال ابن بطال: "فيه الحكم لكل رجل بما يعلم من خلقه قال: وبكاء عمر يحتمل أن يكون سرورًا، ويحتمل أن يكون تشوقًا أو خشوعًا " وقال الحافظ: "وفيه ما كان عليه النبي ﷺ من مراعاة الصحبة وفيه فضيلة ظاهرة لعمر"أ. هـ١.
٣- وروى البخاري بإسناده إلى حمزة بن أسيد الأنصاري عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "بينا أنا نائم شربت - يعني اللبن - حتى أنظر إلى الري يجري في ظفري أو أظفاري، ثم ناولت عمر" فقالوا: فما أولته قال: "العلم"٢. "وجه التعبير بذلك من جهة اشتراك اللبن والعلم في كثرة النفع وكونهما سببًا للصلاح، فاللبن للغذاء البدني والعلم للغذاء المعنوي وفي الحديث فضيلة - ومنقبة لعمر ﵁ وإن الرؤيا من شأنها أن لا تحمل على ظاهرها وإن كانت رؤيا الأنبياء من الوحي لكن منها ما يحتاج إلى تعبير ومنها ما يحمل على ظاهره والمراد بالعلم - في الحديث - سياسة بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ واختص عمر بذلك لطول مدته بالنسبة إلى أبي بكر وباتفاق الناس على طاعته بالنسبة إلى عثمان فإن مدة أبي بكر كانت قصيرة فلم يكثر فيها الفتوح التي هي أعظم الأسباب في الاختلاف ومع ذلك فساس عمر فيها مع طول مدته الناس بحيث لم يخالفه أحد ثم ازدادت اتساعًا في خلافة عثمان فانتشرت الأقوال واختلفت الآراء ولم يتفق له ما اتفق لعمر من طواعية الخلق له فنشأت من ثم الفتن إلى أن أفضى الأمر إلى قتله واستخلف علي فما ازداد الأمر إلا اختلافًا والفتن إلا انتشارًا٣.
وبهذا اتضحت المنقبة التي اشتمل عليها الحديث للفاروق ﵁.
_________________
(١) ١ـ فتح الباري ٧/٧٥. ٢ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٤، وعند مسلم من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه ٤/١٨٥٩. ٣ـ انظر: فتح الباري ٧/٤٦.
[ ١ / ٢٤٦ ]
٤- وروى الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا على وعليهم قمص فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي على عمر وعليه قميص اجتره" قالوا فما أولته يا رسول الله؟ قال: "الدين" ١.
هذا الحديث تضمن فضيلة ظاهرة لعمر ﵁ وهي قوله: "وعرض علي عمر وعليه قميص اجتره" إلخ الحديث.
قال الحافظ: "السائل عن ذلك أبو بكر وقد استشكل هذا الحديث بأنه يلزم منه أن عمر أفضل من أبي بكر الصديق والجواب عنه تخصيص أبي بكر من عموم قوله عرض على الناس فلعل الذين عرضوا إذ ذاك لم يكن فيهم أبو بكر وأن كون عمر عليه قميص يجره لا يستلزم أن لا يكون على أبي بكر قميص أطول منه وأسبع فلعله كان كذلك إلا أن المراد حينئذ بيان فضيلة عمر فاقتصر عليها والله أعلم"أ. هـ٢.
٥- ورويا أيضًا: من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: "استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله ﷺ وعند نسوة من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته فلما استأذن عمر بن الخطاب قمن فبادرن الحجاب فأذن له رسول الله ﷺ فدخل عمر ورسول الله ﷺ يضحك فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله فقال النبي ﷺ: "عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب" قال عمر: فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ثم قال عمر يا عدوات أنفسهن، أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ فقلن: نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: "إيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا ٣ قط إلا
_________________
(١) ١ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٥، صحيح مسلم ٤/١٨٥٩. ٢ـ فتح الباري ٧/٥١. ٣ـ الفج: الطريق الواسع ويطلق أيضًا على المكان المنخرق بين الجبلين النهاية ٣/٤١٢، شرح النووي ١٥/١٦٥.
[ ١ / ٢٤٧ ]
سلك فجًا آخر" ١.
هذا الحديث فيه بيان فضل عمر ﵁ وأنه من كثرة التزامه الصواب لم يجد الشيطان عليه مدخلًا ينفذ إليه منه.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: "فيه فضيلة لعمر تقتضي أن الشيطان لا سبيل له عليه لا أن ذلك يقتضي وجود العصمة إذ ليس فيه إلا فرار الشيطان منه أن يشاركه في طريق يسلكها، ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته، فإن قيل عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة لأنه إذا منع من السلوك في طريق فأولى أن لا يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له فيمكن أن يكون حفظ من الشيطان، ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له لأنها في حق النبي واجبة وفي حق غيره ممكنة ووقع في حديث حفصة عند الطبراني في الأوسط بلفظ: "إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلا فر لوجهه" وهذا دال على صلابته في الدين، واستمرار حاله على الجد الصرف والحق المحض.
وقال النووي: "هذا الحديث محمول على ظاهره وأن الشيطان يهرب إذا رآه: وقال عياض: يحتمل أن يكون ذاك على سبيل ضرب المثل وأن عمر فارق سبيل الشيطان وسلك طريق السداد فخالف كل ما يحبه الشيطان" قال الحافظ: "والأول أولى"٢.
٦- روى البخاري بإسناده إلى عبد الله بن مسعود قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر"٣.
هذا الحديث تضمن منقبة جليلة لعمر ﵁ لما كان من القوة والجلد في أمر الله قال الحافظ: "وروى ابن أبي شيبة والطبراني من طريق القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله بن مسعود: "كان إسلام
_________________
(١) ١ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٤، صحيح مسلم ٤/١٨٦٣-١٨٦٤. ٢ـ فتح الباري ٧/٤٧-٤٨، شرح النووي ١٥/١٦٥-١٦٧. ٣ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٤.
[ ١ / ٢٤٨ ]
عمر عزًا، وهجرته نصرًا، وإمارته رحمة، والله ما استطعنا أن نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر"١.
٧- روى الشيخان من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب ٢ فجاء أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين نزعًا ضعيفًا والله يغفر له ٣، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربًا فلم أر عبقريًا يفري فريه حتى روى الناس وضربوا بعطن" ٤.
هذا الحديث فيه فضيلة ظاهرة لعمر ﵁ تضمنها قوله ﷺ: "فجاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربًا الحديث ومعنى: "استحالت" صارت وتحولت من الصغر إلى الكبر وأما "العبقري" فهو السيد وقيل: الذي ليس فوقه شيء ومعنى "ضرب الناس بعطن" أي أرووا إبلهم ثم آووها إلى عطنها وهو الموضع الذي تساق إليه بعد السقي لتستريح وهذا المنام رآه النبي ﷺ مثال واضح لما جرى للصديق وعمر ﵄ في خلافتهما وحسن سيرتهما وظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما فقد حصل في خلافة الصديق قتال أهل الردة وقطع دابرهم واتساع الإسلام رغم قصر مدة خلافته فقد كانت سنتين وأشهرًا فوضع الله فيها البركة ولما حصل فيها من النفع الكثير ولما توفي الصديق خلفه الفاروق فاتسعت رقعة الإسلام في زمنه وتقرر للناس من أحكامه ما لم يقع مثله فكثر انتفاع الناس في خلافة عمر لطولها فقد مصر الأمصار ودون الدواوين
_________________
(١) ١ـ فتح الباري ٧/٤٨. ٢ـ القليب: هي البئر غير المطوية، شرح النووي ١٥/١٥٨. ٣ـ والله يغفر له: هذه العبارة ليس فيها تنقيص لأبي بكر ولا إشارة إلى ذنب وإنما هي كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة "انظر شرح النووي على صحيح مسلم" ١٥/١٦١، فتح الباري ٧/٣٩. ٤ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٤، صحيح مسلم ٤/١٨٦٢.
[ ١ / ٢٤٩ ]
وكثرت الفتوحات والغنائم ومعنى قوله ﷺ: "فلم أر عبقريًا من الناس يفري فريه " أي: لم أر سيدًا يعمل عمله ويقطع قطعه ومعنى قوله ﷺ " حتى ضرب الناس بعطن" قال القاضي عياض: ظاهره أنه عائد إلى خلافة عمر خاصة وقيل: يعود إلى خلافة أبي بكر وعمر جميعًا لأن بنظرهما وتدبيرهما وقيامهما بمصالح المسلمين تم هذا الأمر "وضرب الناس بعطن" لأن أبا بكر قمع أهل الردة وجمع شمل المسلمين وألفهم وابتدأ الفتوح ومهد الأمور وتمت ثمرات ذلك وتكاملت في زمن عمر بن الخطاب ﵄"١.
٨- وروى الشيخان بإسنادهما إلى أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر.٢.
هذا الحديث تضمن منقبة عظيمة للفاروق ﵁ وقد اختلف العلماء في المراد "بالمحدث".
فقيل: المراد بالمحدث: الملهم.
وقيل: من يجري الصواب على لسانه من غير قصد.
وقيل: مكلم أي: تكلمه الملائكة بغير نبوة بمعنى أنها تكلمه في نفسه وإن لم ير مكلمًا في الحقيقة فيرجع إلى الإلهام. وفسره بعضهم بالتفرس"٣.
قال الحافظ: "والسبب في تخصيص عمر بالذكر لكثرة ما وقع له في زمن النبي ﷺ من الموافقات التي نزل القرآن مطابقًا لها ووقع له بعد النبي ﷺ عدة إصابات"٤.
_________________
(١) ١ـ انظر: شرح النووي ١٥/١٦١-١٦٢. ٢ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٥، ورواه مسلم من حديث عائشة ﵂ ٤/١٨٦٤. ٣ـ فتح الباري ٧/٥٠ وانظر: شرح النووي ١٥/١٦٦. ٤ـ فتح الباري ٧/٥١.
[ ١ / ٢٥٠ ]
وكون عمر ﵁ اختص بهذه المكرمة العظيمة وانفرد بها دون من سواه من الصحابة لا تدل على أنه أفضل من الصديق ﵁.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وكان أبو بكر ﵁ أكثر علمًا وإيمانًا من عمر وإن كان عمر ﵁ محدثًا كما جاء في الحديث الصحيح فهو ﵁ المحدث الملهم الذي ضرب الله الحق على لسانه وقلبه، ولكن مزية الصديق الذي هو أكمل متابعة للرسول وعلمًا وإيمانًا بما جاء به، درجته فوق درجته فلهذا كان الصديق أفضل الأمة صاحب المتابعة للآثار النبوية، فهو معلم لعمر ومؤدب للمحدث منهم الذي يكون له من ربه إلهام وخطاب كما كان أبو بكر معلمًا لعمر ومؤدبًا له حيث قال له: فأخبرك أنك تدخله هذا العام؟ قال: لا قال: إنك آتيه ومطوف.
فبين له الصديق أن وعد النبي ﷺ مطلق غير مقيد بوقت، وكونه سعى في ذلك العام وقصده لا يوجب أن يعني ما أخبر به، فإنه قد يقصد الشيء ولا يكون، بل يكون غيره، إذ ليس من شرط النبي ﷺ أن يكون كما قصده، بل من تمام نعمة ربه عليه أن يقيده عما يقصده إلى أمر آخر هو أنفع مما قصده، كما كان صلح الحديبية أنفع للمؤمنين من دخولهم ذلك العام، بخلاف خبر النبي ﷺ، فإنه صادق لا بد أن يقع ما أخبر به ويتحقق"١.
وقال العلامة ابن القيم: "ولا تظن أن تخصيص عمر ﵁ بهذا تفضيل له على أبي بكر الصديق بل هذا من أقوى مناقب الصديق فإنه لكمال مشربه من حوض النبوة وتمام رضاعه من ثدي الرسالة استغنى بذلك عما تلقاه من تحديث أو غيره، فالذي يتلقاه من مشكاة النبوة أتم من الذي يتلقاه عمر من التحديث فتأمل هذا الموضع وأعطه حقه من المعرفة وتأمل ما فيه من الحكمة
_________________
(١) ١ـ دقائق التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية تحقيق محمد السيد الجليند ٤/٣٠٦-٣٠٧.
[ ١ / ٢٥١ ]
البالغة الشاهدة لله بأنه الحكيم الخبير"١.
٩- وروى أبو عبد الله الحاكم في المستدرك والترمذي في سننه والإمام أحمد في المسند بإسنادهم إلى عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب" ٢
هذا الحديث فيه إبانة لفضل الفاروق ﵁ حيث جعل الله تعالى فيه من أوصاف الأنبياء وخلال المرسلين ما يجعله لأن يكون أهلًا للنبوة لو كان هناك نبوة بعد المصطفى ﷺ ولكن الله تعالى ختم النبوة بمحمد بن عبد الله ﵊ فلا نبوة بعده إلى يوم القيامة.
١٠- وروى البخاري بإسناده إلى أنس ﵁ أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: "وماذا أعددت لها؟ " قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله ﷺ فقال: "أنت مع من أحببت" قال أنس: فأنا أحب النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم٣.
هذا الحديث فيه فضيلة ظاهرة لعمر ﵁ تؤخذ من قول أنس بن مالك فإنه قرن الصديق وعمر بالنبي ﷺ في العمل ولا يعني هذا أن أنسًا ﵁ يريد أن يكون في درجة النبي ﷺ فالدرجات متفاوتة وإنما يريد ويرجو أن يكون في الجنة دار الثواب وبعيدًا عن دار العقاب وكل مؤمن يحبهم يرجو ذلك من الله تعالى.
١١- ومن أجل مناقبه ﵁ وأعظمها موافقته للقرآن في وقائع
_________________
(١) ١ـ مفتاح دار السعادة ١/٢٥٥. ٢ـ المستدرك ٣/٨٥ وقال الحاكم عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ١٠/١٧٣، المسند ٤/١٥٤ وأورده الألباني في صحيح سنن الترمذي وقال عقبه: "حسن" وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ٣٢٧. ٣ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٥.
[ ١ / ٢٥٢ ]
متعددة بمعنى أنه كان يرى الرأي فيتنزل القرآن موافقًا لما رآه ﵁ وأرضاه. فقد روى البخاري رحمه الله تعالى بإسناده إلى أنس ﵁ قال: قال عمر: "وافقت ربي في ثلاث: فقلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ وآية الحجاب قلت: يا رسول الله لو أمرت نساءك يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر فنزلت آية الحجاب١ واجتمع نساء النبي ﷺ في الغيرة عليه فقلت لهن: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ فنزلت الآية٢.
وعند مسلم بلفظ: "وافقت ربي في ثلاث في مقام إبراهيم وفي الحجاب وفي أسارى بدر"٣.
ووجه موافقته في أسارى بدر أنه لما جيء بهم استشار النبي ﷺ الناس فيهم فقال: "إن الله قد أمكنكم منهم" فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله أضرب أعناقهم فأعرض عنه فقام أبو بكر فقال: نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء فعفا عنهم وقبل منهم الفداء فعفا عنهم فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ ٤ فِي الأَرْضِ﴾ إلخ الآيات الثلاث وكانت موافقة لرأي عمر ﵁.
وروى الإمام أحمد وغيره بإسناده إلى عمر ﵁ قال: لما نزل تحريم الخمر قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنزلت هذه الآية التي في سورة البقرة: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ قال: فدعي عمر
_________________
(١) ١ـ هي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ الآية رقم/٥٣ من سورة الأحزاب. ٢ـ صحيح البخاري مع الفتح ١/٥٠٤. ٣ـ صحيح مسلم ٤/١٨٦٥. ٤ـ انظر جامع البيان للطبري ١٠/٤٣-٤٤، تفسير ابن كثير ٣/٣٤٥، لباب النقول في أسباب النزول ص/١١٤.
[ ١ / ٢٥٣ ]
﵁ فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنزلت الآية التي في سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى أن لا يقربن الصلاة سكران فدعي عمر ﵁ فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنزلت الآية في المائدة فدعي عمر ﵁ فقرئت عليه فلما بلغ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ قال: فقال عمر ﵁ انتهينا انتهينا"١.
وروى الشيخان من حديث عبد الله بن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول جاء ابنه عبد الله فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله ﷺ: "إنما خيرني الله" فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ "وسأزيد على سبعين" قال: إنه منافق فصلى عليه رسول الله ﷺ وأنزل الله ﷿ ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ ٢.
فهذه الموافقات كلها مناقب عالية للفاروق ﵁ فقد رأى أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى فنزل القرآن بموافقته، وقد رأى أن تحجب نساء النبي ﷺ فنزل القرآن بموافقته، وقال لنساء النبي ﷺ لما اجتمعن عليه في الغيرة: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ﴾ ٣. فنزل القرآن بموافقته، وقد رأى في أسارى بدر أن تضرب أعناقهم فنزل القرآن
_________________
(١) ١ـ المسند ١/٥٣، سنن أبي داود ٢/٢٩١، المستدرك للحاكم ٤/١٤٣ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. ٢ـ صحيح البخاري مع الفتح ٨/٣٣٣، صحيح مسلم ٤/١٨٦٥ والآيتان في الحديث من سورة التوبة ٨٠، ٨٤. ٣ـ سورة التحريم آية/٤.
[ ١ / ٢٥٤ ]
بموافقته، وقد رأى تحريم الخمر فكان يقول: "اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا" فنزل القرآن بموافقته، وقد رأى عدم الصلاة على عبد الله بن أبي فإنه فلما توفي ابن أبي قام رسول الله ﷺ ليصلي عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنه منافق فصلى عليه رسول الله ﷺ فأنزل الله عليه: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ فكانت موافقة لما كان يراه عمر من عدم الصلاة على رأس النفاق فلله ما أعظم هذا الفضل وما أعلا هذه المكانة التي تبوأها الفاروق ﵁ فلقد رزقه الله السداد في الرأي والإصابة في القول فهو ﵁ المحدث الملهم الذي ضرب الله الحق على لسانه وقلبه وهو الذي أعز الله به دين الإسلام فرضي الله عنه وأرضاه.
١٢- ومن مناقبه ﵁ أن النبي ﷺ أخبر بأنه شهيد وتحقق إخباره ﵊ فقد مات شهيدًا على يد الظالم أبي لؤلؤة المجوسي فقد روى البخاري بإسناده إلى أنس بن مالك ﵁ قال: صعد النبي ﷺ أحدًا ومعه أبي بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فضربه برجله وقال: "اثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان" ١.
وعند الترمذي من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال النبي ﷺ: "اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدـ"٢.
قال أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى: "ولقد أفاد هذا الحديث فائدة عظيمة وهي أن عمر وعثمان وعليًا وطلحة والزبير شهداء كلهم وأن أبا بكر صديق ومحمد رسول الله ﷺ نبي عظيم وقد جمعت هؤلاء الشهداء الشهادة وإن اختلفت أسبابها وتباينت وجوهها ولكن لفهم شرف هذه الصحبة واجتماعهم جملة
_________________
(١) ١ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٤-٢٩٥. ٢ـ سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي ١٠/١٨٦-١٨٧.
[ ١ / ٢٥٥ ]
وأبان جليل مقدارهم أمر النبي ﷺ للجبل بالهدوء والسكون لأجل شرف من عليه فيا معشر الطالبين لعلم الدين أبعد هذا بيان لمن كان له قلب فما لكم تدخلون بينهم وتتكلمون فيما وقع لهم، وترجحون وتقدمون وتؤخرون وتحبون وتبغضون كأنكم لا تعلمون مقاديركم ولا تلزمون مواضعكم حتى تترقوا بالجهل والفضول إلى عثمان وعلي وطلحة والزبير فتتكلمون بالحمية وتتعصبون ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ ١ وقد رجف الجبل بالنبي ﵇ وأبي بكر وعمر وعثمان وقد رجف بهؤلاء الأعيان، وقد كان ذلك بمكة وبحراء وقد كان بالمدينة وأحد وأنبأنا الله بالفضل مرتين وأكده وعضد مقدارهم ومهده في جبلين"أ. هـ٢.
١٣- ومن مناقبه العظيمة ﵁ بشارة النبي ﷺ له بالجنة فعمر ﵁ من أهل الجنة قطعًا. فقد روى البخاري في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل فاستفتح فقال النبي ﷺ: "افتح له وبشره بالجنة" ففتحت له فإذا هو أبو بكر فبشرته بما قال النبي ﷺ: فحمد الله، ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي ﷺ: "افتح له وبشره بالجنة" ففتحت له فإذا هو عمر فأخبرته بما قال النبي ﷺ: فحمد الله، ثم استفتح رجل فقال لي: "افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه" فإذا عثمان فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ: فحمد الله ثم قال: الله المستعان٣.
١٤- ومن مناقبه الحميدة ﵁ ما جاء من الثناء عليه من فضلاء الصحابة حيًا وميتًا ورضا الجميع عنه ومن ذلك: ما روى البخاري بإسناده إلى المسور بن مخرمة قال: لما طعن عمر جعل يألم فقال له ابن عباس وكأنه يجزعه:
_________________
(١) ١ـ سورة الطور آية/١٥. ٢ـ عارضة الأحوذي ١٣/١٥٣-١٥٤. ٣ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٦.
[ ١ / ٢٥٦ ]
يا أمير المؤمنين ولئن كان ذاك لقد صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ ورضاه فإنما ذاك منّ من الله - تعالى - منّ به علي، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك منّ من الله - جل ذكره - منّ به عليّ. وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك والله لو أن لي طلاع١ الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله ﷿ قبل أن أراه"٢. وفي هذا بيان فضل عظيم لعمر ﵁ يؤخذ من قول ابن عباس: لقد صحبت رسول الله ﷺ إلى قوله: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ وذلك أن له بهذا فضلًا عظيمًا حيث إنه صحب رسول الله ﷺ وفارقه وهو عنه راض وكذلك كان مع أبي بكر وبقية الصحابة جميعًا ومع ما كان عليه من هذه السيرة الحسنة فإنه ﵁ لحق بالرفيق الأعلى والخوف غالب عليه من خشية التقصير في حقوق الرعية وهكذا المؤمن كامل الإيمان يجمع بين الخوف والإحسان.
وروى الشيخان من حديث ابن أبي مليكة قال: سمعت ابن عباس يقول: وضع عمر بن الخطاب على سريره فتكنفه٣ الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم قال: فلم يرعني٤ إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفت إليه فإذا هو علي فترحم على عمر، وقال: ما خلفت أحدًا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وذاك أني كنت أكثر ما أسمع رسول الله ﷺ يقول: "جئت أنا وأبو بكر وعمر
_________________
(١) ١ـ طلاع الأرض: أي ما يملؤها حتى يطلع عنها ويسبل "النهاية في غريب الحديث" ٣/١٣٣. ٢ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٥-٢٩٦. ٣ـ فتكنفه الناس: أي أحاطوا به من جانبيه "انظر النهاية في غريب الحديث والأثر" ٤/٢٠٥. ٤ـ فلم يرعني: أي: لم يفزعني والمراد أنه رآه يغتة "فتح الباري" ٧/٤٨.
[ ١ / ٢٥٧ ]
ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر" فإن كنت لأرجو أو لأظن أن يجعلك الله معهما١.
هذا الحديث دل على فضيلة أبي بكر وعمر وشهادة علي لهما وحسن ثنائه عليهما وصدق ما كان يظنه بعمر قبل وفاته ﵃ أجمعين.
تلك طائفة من الأحاديث النبوية والآثار التي تضمنت مناقب عالية للفاروق وكلها أدلة قطعية يقينية دلت على أن الفاروف أفضل الناس بعد أبي بكر الصديق وهو ما تعتقده الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، وهو ما يجب على المسلم اعتقاده في ثاني الخلفاء الراشدين ﵃ أجمعين.
_________________
(١) ١ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٤، صحيح مسلم ٤/١٨٥٨-١٨٥٩.
[ ١ / ٢٥٨ ]