فصل
ونؤمن بأن الله تعالى أنزل على رسله كتبا، حجة على العالمين ومحجة للعاملين، يعلمونهم بها الحكمة ويزكونهم.
ونؤمن بأن الله تعالى أنزل مع كل رسول كتابا، لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ ٤.
ونعلم من هذه الكتب:
أ- التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى ﷺ، وهي أعظم كتب بني إسرائيل، ﴿فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ ٥.
_________________
(١) ١ سورة إبراهيم، الآية: ٢٧. ٢ سورة الرعد، الآيتان: ٢٣ - ٢٤. ٣ هذا الحديث جزء من حديث قصة المعراج رواه البخاري في صحيحه (٤/١٣٤) بدء الخلق ومسلم في صحيحه (١/١٥٠) الإيمان حديث ٢٦٤ كلاهما من حديث مالك بن صعصعه ﵁ مرفوعًا. ٤ سورة الحديد، الآية: ٢٥. ٥ سورة المائدة، الآية: ٤٤.
[ ١٧ ]
ب- الإنجيل الذي أنزله الله تعالى على عيسى ﷺ، وهو مصدق للتوراة ومتمم لها: ﴿وَآتَيْنَاهُ الإنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ ١، ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ ٢.
ج- الزبور الذي آتاه الله تعالى داود ﷺ.
د- صحف إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام.
هـ- القرآن العظيم الذي أنزله الله على نبيه محمد خاتم النبيين: ﴿هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ ٣، فكان: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ ٤، فنسخ الله به جميع الكتب السابقة، وتكفل بحفظه عن عبث العابثين وزيغ المحرفين: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ٥ لأنه سيبقى حجة على الخلق أجمعين إلى يوم القيامة.
أما الكتب السابقة فإنها مؤقتة بأمد ينتهي بنزول ما ينسخها، ويبين ما حصل فيها من تحريف وتغيير، ولهذا لم تكن معصومة منه، فقد وقع فيها التحريف والزيادة والنقص: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ ٦ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ ٧،
_________________
(١) ١ سورة المائدة، الآية: ٤٦. ٢ سورة آل عمران، الآية: ٥٠. ٣ سورة البقرة، الآية: ١٨٥. ٤ سورة المائدة، الآية: ٤٨. ٥ سورة الحجر، الآية: ٩. ٦ سورة النساء، الآية: ٤٦. ٧ سورة البقرة، الآية: ٧٩.
[ ١٨ ]
﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ ١، ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٢، ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَاب﴾ إلى قوله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ ٣.
[ ١٩ ]