وهو أن الله ﷾ علم الأشياء كلها قبل وجودها بعلمه الأزلي، وعلم مقاديرها، وأزمانها، وآجال العباد، وأرزاقهم وغير ذلك، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢)﴾ [العنكبوت: ٦٢]، وقال تعالى: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق: ١٢]، (أي لتعلموا كمال قدرته وإحاطته بالأشياء، وهو معنى ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾، فلا يخرج عن علمه شيء منها كائنا ما كان) (^٢).
وقال تعالى: ﴿(٥٨) وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]، ومفاتح الغيب فسرها رسول الله ﷺ بأنها خمس لا يعلمها إلا الله وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ [لقمان: ٣٤] (^٣).
_________________
(١) ابن تيمية، العقيدة الواسطية، ص (٢٢ - ٢٣)، شرح الشيخ محمد بن مانع، مكتبة النهضة الحديثة.
(٢) فتح القدير، للشوكاني، ص (٥/ ٢٤٨)، طبعة دار الفكر، بيروت، ١٤٠٣ هـ.
(٣) الحديث رواه البخاري: كتاب التفسير-سورة الأنعام، باب ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ وفي تفسير سورة لقمان، باب ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ (٨/ ٢٩١، ٨/ ٥١٣ - فتح الباري)، تصحيح الشيخ عبد العزيز بن باز، دار الفكر.
[ ٩ ]
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (٩٨)﴾ [طه: ٩٨] (أي هو عالم بكل شيء، أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، فلا يعزب عنه مثقال ذرة، في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)﴾ [هود: ٦]) (^١).
وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله! أعلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: «نعم»، قال: ففيم يعمل العاملون؟ قال: «كل ميسر لما خلق له» (^٢). وقد ترجم عليه البخاري بقوله: بابٌ جفَ القلمُ على علم الله، وقوله: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ (قال عياض: معنى جف القلم أي لم يكتب بعد ذلك شيئا، وكتاب الله ولوحه وقلمه من غيبه ومن علمه الذي يلزمنا الإيمان به) (^٣).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، كما تنتجون البهيمة هل فيها من جدعاء، حتى تكونوا أنتم تجدعونها» قالوا: يا رسول الله: أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» (^٤). والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.