وهو أن الله كتب جميع الأشياء من خير وشر، وطاعة ومعصية، وآجال وأرزاق، وغير ذلك، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠)﴾ [الحج: ٧٠]، (يخبر تعالى عن كمال علمه بخلقه وأنه محيط بما في السموات والأرض فلا يعزب مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، وأنه تعالى علم الكائنات قبل وجودها وكتب ذلك في اللوح المحفوظ) (^٥).
_________________
(١) تفسير ابن كثير (٣/ ١٧٢).
(٢) رواه مسلم كتاب القدر: باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه (١٦/ ١٩٨ - شرح النووي)، ورواه البخاري كتاب القدر، باب جف القلم على علم الله، (١١/ ٤٩١ - فتح الباري).
(٣) فتح الباري (١١/ ٤٩١).
(٤) رواه البخاري، كتاب القدر، باب الله أعلم بما كانوا عاملين، (١١/ ٤٩٣ - فتح الباري) ورواه مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، (١٦/ ٢١٠ - شرح النووي)
(٥) تفسير ابن كثير (٣/ ٢٤٥).
[ ١٠ ]
وقال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)﴾ [الحديد: ٢٢].
عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كتب الله مقادير الخلائق، قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء» (^١). (قال العلماء المراد تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ أو غيره لا أصل التقدير فإن ذلك أزلي لا أول له) (^٢).
وفي الصحيحين من حديث علي ﵁ قال: كنا جلوسًا مع النبي ﷺ، ومعه عود ينكت به في الأرض، فنكس وقال: «ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار أومن الجنة» فقال رجل من القوم: ألا نتكل يا رسول الله؟ قال: «لا، اعملوا فكل ميسر ثم قرأ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)﴾ الآية [الليل: ٥]» (^٣) (وهذا الحديث أصل لأهل السنة في أن السعادة والشقاء بتقدير الله القديم، وفيه رد على الجبرية، لأن التيسير ضد الجبر، لأن الجبر لا يكون إلا عن كره ولا يأتي الإنسان الشيء بطريق التيسير إلا وهو غير كاره له) (^٤).
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب القدر، باب حجاج آدم موسى، (١٦/ ٢٠٣ - شرح النووي).
(٢) شرح النووي على مسلم، (١٦/ ٢٠٣).
(٣) رواه البخاري: كتاب القدر، باب وكان أمر الله قدرًا مقدورًا (١١/ ٤٩٤ - فتح الباري)، ورواه مسلم: كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه (١٦/ ١٩٥ - شرح النووي).
(٤) فتح الباري، (١١/ ٤٩٨).
[ ١١ ]