وهو أن الله ﷾ هو الخالق الموجد لجميع الأشياء، من ذوات وصفات وأفعال، ومن ذلك أفعال العباد. والأدلة على هذه المرتبة كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [الصافات: ٩٦]، (أي خلقكم وخلق أعمالكم) (^٣).
وقال تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (١٦) أَنْزَلَ مِنَ﴾ [الرعد: ١٦]، (قال الزجاج: والمعنى أنه خالق كل شيء مما يصح أن يكون مخلوقًا) (^٤).
وقال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)﴾ [الزمر: ٦٢]، (هذه العبارة وما أشبهها، مما هو كثير في القرآن، تدل على أن جميع الأشياء - غير الله وأسمائه وصفاته- مخلوقة) (^٥).
عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يصنع كل صانع وصنعته» (^٦)، (وتلا بعضهم عند ذلك ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [الصافات: ٩٦]، فأخبر أن الصناعات وأهلها مخلوقة) (^٧). (^٨)
_________________
(١) رواه مسلم: كتاب القدر، باب تصريف الله القلوب كيف يشاء (١٦/ ٢٠٣ - شرح النووي).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٦/ ٢٠٣).
(٣) فتح القدير (٤/ ٤٠٢).
(٤) فتح القدير (٢/ ٧٤).
(٥) تفسير ابن سعدي (٦/ ٤٨٩).
(٦) حديث صحيح، أخرجه البخاري، في كتاب خلق أفعال العباد ص ٣٩، الطبعة الثانية، تحقيق د. عبد الرحمن عميرة، دار عكاظ، جدة، وابن أبي عاصم في السنة بلفظ «إن الله خالق كل صانع وصنعته»، انظر الجامع الصحيح في القدر، ص ١٢٥.وقال الألباني حديث صحيح، كتاب السنة لابن أبي عاصم ص (١/ ١٥٨)، الطبعة الثانية، تحقيق الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٤٠٥ هـ. وهو مخرج في الصحيحة رقم (١٦٣٧).
(٧) خلق أفعال العباد للبخاري، ص ٤٦.
(٨) انظر: مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز، (٣/ ٤٧٦ - ٤٨٠)، معارج القبول (٣/ ٩٢٠ - ٩٤٠)، شفاء العليل (٢٩ - ٣٩).
[ ١٤ ]