أعظم الأدلة الدالة على وقوع المعاد إخبار الله ﵎ بذلك، فمن آمن بالله، وصدق برسوله الذي أرسل، وكتابه الذي أنزل فلا مناص له من الإيمان بما أخبرنا به من البعث والنشور، والجزاء والحساب، والجنة والنار. وقد نوع الله ﵎ أساليب الإخبار ليكون أوقع في النفوس وآكد في القلوب.
ففي بعض المواضع يكون الحديث عنها خبرًا مجردًا، قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١١)﴾ [الروم: ١١]، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا﴾ [النور: ٦٤].
ومرة يؤكد وقوعها بـ"إن" كقوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ﴾ [طه: ١٥]، ومرة بـ"إن" واللام، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥)﴾ [الحِجر: ٨٥]، وقال تعالى: ﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٥)﴾ [العنكبوت: ٥].
وفي بعض المواضع ينفي الريب والشك عن وقوعها قال تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (٥٩)﴾ [غافر: ٥٩].
وفي بعض الآيات يقسم الله تعالى على أنها آتية واقعة مرة بنفسه، قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [النساء: ٨٧]، ومرة بمخلوقاته العظيمة قال تعالى: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (٦)﴾ [سورة الذاريات: ١ - ٦].
_________________
(١) ابن سعدي، القواعد الحسان في تفسير القرآن، ص ١٥ - ١٦.
[ ٥١ ]
وفي بعض المواضع يأمر رسوله في مجال الحجج والخصام بالإقسام بربه مؤكدًا وقوعها: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣].
وفي بعض الآيات يخبر بأنها حق ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [سورة فاطر: ٥] .. إلى غير ذلك من الأساليب.