الإيمان بالمعاد دل عليه الكتاب والسنة والعقل والفطرة السليمة، ولا صحة لما يزعمه الضالون من أن العقول تنفي وقوع البعث والنشور، فإن العقول لا تمنع وقوعه والأنبياء لا يأتون بما تحيل العقول وقوعه، وإن جاؤوا بما يحير العقول.
_________________
(١) صحيح مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب البعث والنشور (١٧/ ١٣٤ - مع شرح النووي).
(٢) انظر: علي الفقيهي، منهج القرآن في الدعوة إلى الإيمان، ص ٢٨٩، ط. الأولى، ١٤٠٥ هـ.
(٣) انظر: الشعر والشعراء (٢/ ٧٩٦)، محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء (٢/ ٤٣٦).
(٤) انظر: اليوم الآخر - القيامة الكبرى، ص ٧٣ - ٨٦.
[ ٥٠ ]
ومن طرق القرآن في تقرير المعاد (الإخبار بكمال قدرته الله تعالى ونفوذ مشيئته وأنه لا يعجزه شيء، فإعادة العباد بعد موتهم فرد من أفراد آثار قدرته، ومنها تذكيره العباد بالنشأة الأولى، وأن الذي أوجدهم ولم يكونوا شيئًا مذكورًا لابد أن يعيدهم كما بدأهم، ومنها إحياءه الأرض الهامدة الميتة بعد موتها وأن الذي أحياها سيحي الموتى. وقرر ذلك بقدرته على ما هو أكبر من ذلك وهو خلق السموات والأرض والمخلوقات العظيمة، وقرر ذلك بسعة علمه وكمال حكمته وأنه لا يليق به ولا يحسن أن يترك خلقه سدى مهملين لا يؤمرون ولا ينهون ولا يثابون ولا يعاقبون، وهذا طريق قرر به النبوة وأمر المعاد. ومما قرر به البعث: مجازاة المحسنين بإحسانهم والمسيئين بإساءتهم ما أخبر به من أيامه في الأمم الماضية والقرون الغابرة وكيف نجى الأنبياء وأتباعهم وأهلك المكذبين لهم المنكرين للبعث ونوع عليهم العقوبات وأحل بهم المثلات فهذا جزاء معجل ونموذج من جزاء الآخرة أراه الله عباده ليهلك من هلك عن بينه ويحيي من حي عن بينه. ومن ذلك ما أرى الله عباده من إحيائه الأموات في الدنيا، كما ذكره الله عن صاحب البقرة والألوف من بني إسرائيل، والذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، وقصة إبراهيم الخليل والطيور، وإحياء عيسى بن مريم للأموات وغيره مما أراه الله عباده في هذه الدار ليعلموا أنه قوي ذو اقتدار وأن العباد لابد أن يردوا وأن القرار إما في الجنة أو النار، وهذه المعاني أبداها الله وأعادها في محال كثيرة والله أعلم) (^١). ومن الأدلة المثبتة للبعث والنشور ما يلي: