هناك علامات كبرى تدل على قرب قيام الساعة، فإذا ظهرت كانت الساعة على إثرها، في صحيح مسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي -ﷺ- علينا ونحن نتذاكر. فقال ما تذاكرون؟ قالوا نذكر الساعة قال: «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم -ﷺ-، ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وأخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم» (^٢).
والآيات الكبرى متتابعة في وقوعها، لا يكاد يفصل بينها فاصل زمني، وهي تشبه في تتابعها إذا وقعت العقد إذا انقطع سلكه الذي ينتظم حباته، عن أنس بن مالك -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «الأمارات خرزات منظومات في سلك فإن يقطع السلك يتبع بعضها بعضًا» (^٣).
وقد أخبر الرسول -ﷺ- أن وقوع الحرب الكبرى بين المسلمين والروم التي سماها الملحمة ستكون أولًا، ثم تفتح القسطنطينية، ثم يخرج الدجال، روى معاذ بن جبل -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال» (^٤).
وبعد خروج الدجال ينزل عيسى -﵇- ويقتل الدجال ثم يخرج يأجوج ومأجوج في زمن عيسى -﵇- ويهلكهم الله في زمنه والترتيب إلى هنا واضح.
أما بقية الآيات فإن ترتيبها ليس واضحًا تمامًا، نعم خروج الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض وخروج النار التي تحشر الناس تكون بعد خروج الدجال ونزول عيسى -﵇- وخروج يأجوج ومأجوج، ولكن أيها يسبق الآخر، أعني طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وحشر النار للناس.
إن الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن حذيفة صريح في أن خروج النار التي تحشر الناس من اليمن هي آخر الآيات فقد ذكر الرسول -ﷺ- الآيات العشر الكبرى وقال في الآية العاشرة وهي النار: «وآخر ذلك نار تخرج من أرض اليمن تطرد الناس إلى محشرهم» (^٥).
_________________
(١) انظر: أشراط الساعة، ص ٢٣٩ - ٤٢٦، واليوم الآخر - القيامة الصغرى، ص ٢١٧ - ٢٨٧.
(٢) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة (١٨/ ٢٧ - مع شرح النووي).
(٣) قال الألباني: وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي وهو كما قالا، سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤/ ٣٦١).
(٤) صحيح سنن أبي دواد، كتاب الملاحم، باب في أمارات الملاحم (٣/ ٨٠٩ - ٨١٠).
(٥) سبق تخريجه ص ٣٧.
[ ٣٨ ]
وتبقى ست آيات طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة والدخان والخسوف الثلاثة.
أما طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة فتكونان بعد نزول عيسى -﵇- وقتله الدجال وإهلاك يأجوج ومأجوج في عهده وبعد فساد الناس ودروس الإسلام وقبل خروج النار التي تحشر الناس؛ ولكن أيهما أسبق خروج الشمس أم خروج الدابة؟ ذلك ما لا يمكن الجزم به بسبب عدم جزم الرسول -ﷺ- بذلك، ففي حديث عبد الله بن عمرو -﵁- أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: «إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس من ضحى وأيهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبًا» (^١).
ولا يجوز الاستدلال بهذا الحديث على أن طلوع الشمس من مغربها يكون قبل خروج الدجال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج لقوله: «أول الآيات خروجًا طلوع الشمس» .. الحديث.
(فالذي يترجح من الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض وينتهي ذلك بموت عيسى -﵇-، وأن طلوع الشمس من مغربها هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير العالم العلوي وينتهي ذلك بقيام الساعة ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من مغربها) (^٢). والله أعلم.
والذي يظهر أن طلوع الشمس من مغربها يسبق خروج الدابة ثم تخرج الدابة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه.
أما بقية الآيات وهي الخسوف الثلاثة والدخان - فلا ندري ما ترتيبها في الآيات العظام، فلم نر من النصوص الصحيحة ما يحدد ذلك والله أعلم بحقيقته (^٣).
أشراط الساعة الكبرى: