لما كانت قضية البعث والحساب، وإعادة الحياة إلى الموتى بعد تفتت تلك الأجساد، واختلاطها بأجزاء الأرض، من القضايا الكبرى التي ضل فيها المشركون، واستبعدوا وقوعها، وقد اقتضى هذا الاستبعاد تعجب المنكرين للبعث ووقوعه، ممن يقولون به، ويؤمنون بوقوعه قال تعالى مبينًا وموضحًا تعجب هؤلاء المنكرين: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣)﴾ [سورة ق: ١ - ٣].
وأعظم شبهة لدى المنكرين للبعث هي: استبعاد اعادة الأجسام بعد تمزقها، وتفتتها، ثم اختلاطها بأجزاء الأرض. إذ تصبح متصورة بصورة التراب فكيف يمكن اعادتها إلى حالتها التي كانت عليها من قبل؟) (^٢)
وقد عبر شاعرهم عن ذلك الانكار، مبينًا أن الحديث عنه خرافة بقوله:
حياة ثم موت ثم نشر ** حديث خرافة يا أم عمرو
أيوعدني ابن كبشه أن سنحيا ** وكيف حياة أصداء وهام (^٣)