فتنة الدجال تقع في آخر الزمان وهي إحدى أشراط الساعة الكبرى، وفتنته من أعظم الفتن التي تمر على البشرية عبر تاريخها. من أجل ذلك فإن جميع الأنبياء حذروا أقوامهم من فتنته، ولكن رسولنا
-ﷺ- كان أكثر تحذيرًا لأمته منه.
ففي صحيح البخاري عن عبدالله بن عمر -﵄-، قال: قام رسول الله صلى الله عليه في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: «إني لأنذركموه، وما من نبي قبلي إلا وقد أنذر قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه، إنه أعور وإن الله ليس بأعور » (^٤).
وسمي الدجال مسيحًا لأن عينه الواحدة ممسوحة، والمسيح: هو الذي لا يبقى على أحد شقي وجهه عين
_________________
(١) صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب في خروج الدجال (١٨/ ٨٧ - مع شرح النووي).
(٢) فتح الباري (١١ - ٣٥٣).
(٣) انظر: اليوم الآخر - القيامة الصغرى ص (٢١٧ - ٢٢٠).
(٤) صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (١٨/ ٦١ - مع الفتح).
[ ٣٩ ]
ولا حاجب إلا استوى، وقيل لأنه يمسح الأرض، أما عيسى بن مريم فسمي به؛ لأنه لا يمسح بيده ذا عاهة إلا بري - بإذن الله - وقيل غير ذلك) (^١). وقد جاء في الحديث: «إن الدجال ممسوح العين» (^٢). وسمي دجالًا (لأنه يغطي الحق بباطله، ويقال: دجل البعير بالقطران إذا غطاه، والإناء بالذهب إذا طلاه وقال ابن دريد: سمي الدجال، لأنه يغطي الحق بالكذب، وقيل لضربه نواحي الأرض، وقيل: بل قيل ذلك، لأنه يغطي الأرض) (^٣).