اسم "الله": علم على الذات الواجب الوجود المستجمع لجميع صفات الكمال الإلهية، المنعوت بنعوت الربوبية، المنفرد بالوجود الحقيقي، فهو اسم للموجود الحق الواجب الوجود المستحق للعبادة١.
وهذا الاسم أعظم أسمائه سبحانه وأجمعها حتى قال بعض العلماء بأنه اسم الله الأعظم، ولم يتسم به غيره ولذلك لم يثنَّ ولم يجمع، وهو أحد تأويلي قوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ ٢، أي هل تعلم من تسمى باسمه الذي هو "الله".
ولأن اسم الله علم دال على الإله الحق دلالة جامعة لجميع الأسماء الحسنى، فهو يوصف بجميع الصفات ولا يوصف به غيره، لأنه الغاية لجميع الأسماء، فكل اسم بعده لا يتعرف إلا به كما قال تعالى: ﴿ُهوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ
_________________
(١) ١ انظر تاج العروس ٩/٣٧٤ وتفسير القرطبي ١/١٠٢ والتنبيهات السنية ص٤. ٢ سورة مريم آية ٦٥.
[ ٧٠ ]
الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ١، ولذلك نقول مثلًا: الله هو السلام المؤمن المهيمن الرحمن الرحيم القابض الباسط، ولا نقول: السلام المؤمن المهيمن الرحمن الرحيم القابض الباسط الله؛ لأن لفظ الله يعرِّف غيره وغيره لا يعرفه٢.
قال الزمخشري: "فإن قلت أسم هو أم صفة؟ قلت: بل اسم غير صفة، ألا تراك تصفه ولا تصف به ولا تقول: شيء إله كما لا تقول: شيء رجل، وتقول: إله واحد صمد كما تقول: رجل كريم خير، وأيضًا فإن صفاته تعالى لا بد لها من موصوف تجري عليه، فلو جعلتها كلها صفات بقيت غير جارية على اسم موصوف بها وهذا محال"٣.
_________________
(١) ١ سورة الحشر آية ٢٢-٢٤. ٢ انظر الدين الخالص ١/٦٧. ٣ تفسير الكشاف ١/٣٧.
[ ٧١ ]