وردت كلمة "رب" لغة بمعنى مالك الشيء وصاحبه، ومنه: فلان رب الدار أي صاحبها ومالكها ورب الدابة كذلك، وكل من ملك شيئًا فهو ربه١. قال ابن منظور: "وفي حديث إجابة المؤذن: "اللهم رب هذه الدعوة" ٢.. أي صاحبها، وقيل المتمم لها والزائدة في أهلها والعمل بها والإجابة لها. فأما الحديث في ضالة الإبل: "حتى يلقاها ربها" ٣: فإن البهائم غير متعبدة ولا مخاطبة، فهي بمنزلة الأموال التي تجوز إضافة مالكيها إليها وجعلهم أربابًا لها.. والعباد مربوبون لله ﷿: أي مملوكون"٤ انتهى باختصار.
وقال الزبيدي: "الرب هو الله ﷿ وهو رب كل شيء أي مالكه، وله الربوبية على جميع الخلق لا شريك له، وهو رب الأرباب ومالك الملوك والأملاك٦" انتهى بلفظه.
_________________
(١) ١ انظر لسان العرب ١/٣٩٩، والمصباح المنير ١/٢٢٩، ومعجم مقاييس اللغة ٢/٣٨١، وتفسير الطبري ١/٦٢. ٢ رواه البخاري في الأذان ٨ عن جابر بن عبد الله. ٣ رواه ابن ماجه في اللقطة /١ عن زيد بن خالد الجهني في البخاري رقم ٩١ وفي مسلم رقم ١٧٢. ٤ انظر تاج العروس ١/٢٦٠ ولسان العرب ٢/٣٩٩. ٥ تاج العروس ١/٢٦٠.
[ ٨٢ ]
وقال القرطبي: "رب العالمين: أي مالكهم وكل من ملك شيئًا فهو ربه، فالرب المالك فالله سبحانه رب الأرباب، يملك الملك والمملوك وهو خالق ذلك ورازقه، وكل رب سواه غير خالق ولا رازق، وكل مملوك فمملَّك بعد أن لم يكن ومنتزع ذلك من يده، وإنما يملك شيئًا دون شيء، وصفة الله تعالى مخالفة لهذه المعاني، فهذا الفرق بين الخالق والمخلوق"١. انتهى باختصار.
_________________
(١) ١ تفسير القرطبي ١/١٣٦ - ١٣٧.
[ ٨٣ ]