ووردت كلمة "رب" في اللغة كذلك بمعنى السيد المطاع١.
قال الطبري: "وأما تأويل قول: "رب" فإن الرب في كلام العرب متصرف على معانٍ: فالسيد المطاع فيها يدعى ربًّا ومن ذلك قول لَبيد بن ربيعه:
وأهلِكنْ يوما رب كِندة وابنه ورب معدٌّ بين خبت وعَرْعَرِ
يعني رب كندة: سيد كندة، ومنه قول نابغة بني ذبيان:
تخب إلى النعمان حتى تناله فدًى لك من ربٍّ طريفي وتالدي٢
وقال ابن منظور: "ربيت القوم: سستهم، أي كنت فوقهم وقال أبو نصر: هو من الربوبية، والعرب تقول: لأن يربني فلان أحب إلي من أن يربني فلان: يعني أن يكون ربًّا فوقي وسيدًا يملكني"٣ انتهى بلفظه.
ورب فلان قومه: أي ساسهم وجعلهم ينقادون له، ورببت القوم: أي حكمتهم
_________________
(١) ١ انظر تاج العروس ١/٢٦٠، ولسان العرب ١/٣٩٩، وتفسير الطبري ١/٦٢، وتفسير القرطبي ١/١٣٧، وتفسير ابن كثير ١/٢٣. ٢ تفسير الطبري ١/٦٢. ٣ لسان العرب ١/٣٩٩.
[ ٨٣ ]
وسدتهم، ومنه قوله تعالى حكاية عن يوسف ﵇: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَاي﴾ ١.
وقوله تعالى عنه: ﴿أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ ٢، وقوله تعالى عنه: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّك﴾ ٣، وقوله تعالى عنه: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّك﴾ ٤، ومعنى كلمة رب في هذه الآيات: السيد الذي له عليه الطاعة، وفي حديث أشراط الساعة "أن تلد الأمة ربتها" ٥: أي سيدتها.
_________________
(١) ١، ٢، ٣، ٤ سورة يوسف آيات رقم ٢٣/٤١/٤٢/٥٠. ٥ رواه البخاري في تفسير سورة لقمان ورقمه ٤٧٧٧، وفي كتاب الإيمان رقم ٥٠، ومسلم في الإيمان١.
[ ٨٤ ]