أنكر بعض العلماء هذه التقسيم بحجة أن النبي ﷺ لم يقل ذلك ولم يرد عنه مثل هذا التقسيم، ويُرد عليهم بنقطتين:
أولًا: أن هذا التقسيم وإن كان لم ينطق به الرسول ﷺ لفظًا إلا أن معناه قد ورد على لسانه ﵊، فهو يقول: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله" ١، ومعروف أن العرب ما نازعوه في توحيد الرب، لإقرارهم بذلك كما سيأتي معنا، إنما نازعوه في توحيد الإله المعبود فقالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ ٢ وعلى هذا لا يضرنا كون الرسول ﷺ لم يرد على لسانه لفظ توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، فإن المعنى كان واردًا
_________________
(١) ١ الحديث رواه البخاري عن ابن عمر. في كتاب الإيمان باب ١٧ حديث رقم ٢٥ وفي مسلم جـ١ ص٢١٢. ٢ سورة ص آية ٥.
[ ١٠٩ ]
فهو وإن لم يقسم هذا التقسيم لكنه لم يحصره في نوع واحد، واستقراء الأدلة من القرآن والسنة يدل على أن التوحيد ينقسم للأقسام التي ذكرناها.
ثانيًا: هذا التقسيم راجع للفرق بين معنى كلمتي الرب والإله، والخلق والقدرة على الإنشاء من معنى كلمة الرب، أما معنى كلمة الإله فهو المعبود، وغاية قول المنكرين أنهم فسروا الإله بالقادر على الاختراع فحصل عندهم الخلط وعدم التمييز، والقرآن لم ينزل ليقول للناس وحدوا الرب فحسب، بل أمرهم بتوحيد الإله المعبود١.
_________________
(١) ١ انظر العقائد السلفية شرح الدرر السنية ١/٤٦.
[ ١١٠ ]