وسأبين معناه عند أهل السنة والجماعة ومذهب من خالفهم في ذلك إجمالًا
١- أما معناه فقد أوضحه شيخ الإسلام بما لا مزيد عليه، حيث يقول في الرسالة التدمرية: "فالأصل في هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسله نفيًا وإثباتًا، فيثبت لله ما أثبته لنفسه وينفي عنه ما نفاه عن نفسه، وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها: إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه مع إثبات ما أثبته من الصفات من غير إلحاد لا في أسمائه ولا في آياته، فإن الله تعالى ذم الذين يلحدون في أسمائه وآياته، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ ٢، فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات: إثباتًا بلا تشبيه وتنزيهًا بلا تعطيل، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ٣، ففي قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ رد للتشبيه والتمثيل، وفي قوله:
_________________
(١) ١ سورة الأعراف آية ١٨٠. ٢ سورة فصلت آية ٤٠. ٣ سورة الشورى آية ١١.
[ ١٢٠ ]
﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ رد للإلحاد والتعطيل"١.
وكما اختصت سورة "الكافرون" بتوحيد العبادة، فقد اختصت سورة "الإخلاص" بتوحيد الأسماء والصفات، ففيها إثبات الوحدانية والصمدية لله تعالى، كما فيها تنزيه الله عن الولد والوالد والزوجة والنظير، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "إن الصمد المستحق للكمال وهو السيد الذي كمل في سؤدده والشريف الذي قد كمل فيشرفه والعظيم الذي قد كمل في عظمته.. وهو الله ﷾، وهذه صفة لا تنبغي إلا له، ليس كفوء ولا كمثله شيء"٢.
(ب) أما مذهب من خالفهم إجمالًا فبيانه فيما يلي: إن هذا التوحيد يضاده أمران: الأول: التمثيل: وهو تمثيل الله بخلقه، ويدخل في هذا اليهود والنصارى والرافضة الذين يصفون الله بالأكل والنوم والتعب والراحة٣.
الأمر الثاني: التعطيل وهو أربعة أقسام ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في الرسالة التدمرية وهي:
١- سلب النقيضين عن الله تعالى، كقولهم: لا موجود ولا معدوم ولا حي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل، ويقول بهذا الباطنية والجهمية والقرامطة.
٢- وصف الله بالسُّلُوب والإضافات دون صفات الإثبات وجعله هو الوجود المطلق، ويقول بهذا الفلاسفة.
٣- إثبات الأسماء دون الصفات، كقولهم: عليم بلا علم، قدير بلا قدرة، سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، فأثبتوا الاسم دون ما تضمنه من الصفة أو إخراج
_________________
(١) ١ الرسالة التدميري ص٤. ٢ تفصيل الإجمال فيما يجب لله من صفات الكمال ص٤١. ٣ انظر الروضة الندية ص٦٣.
[ ١٢١ ]
الصفة عن ظاهرها إلى غير المراد منها كتأويل الوجه بالذات واليد بالقدرة والاستواء بالاستيلاء١ وهم المعتزلة.
٤- إثبات بعض الصفات دون بعض، كمن بثبت سبع صفات وينفي غيرها وهم الأشعرية.
_________________
(١) ١ انظر الرسالة التدمرية ص٧- ٨ وانظرالروضة الندية ص ٢٥ وتيسير العزيز الحميد ص٢٨.
[ ١٢٢ ]