العلم: أي العلم بمعناها المراد منها وما تنفيه وما تُثبته، المنافي للجهل بذلك، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] .
أي: (شهد) بلا إله إلا الله، (وهُم يعلمون) بقلوبهم ما شهدت به ألسنتهم، فلو نطَقَ بها وهو لا يعلم معناها لم تنفعهُ؛ لأنه لم يعتقدْ ما تدل عليه.
الشرط الثاني:
اليقين: بأن يكون قائلها مستيقنًا بما تدلّ عليه؛ فإن كان شاكًّا بما تدل عليه لم تنفعه، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات: ١٥] .
فإن كان مرتابًا كان منافقًا، وقال النبي - ﷺ -: «من لقيتَ وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا قلبه فبشره بالجنة» فمن لم يستيقن بها قلبه، لم يستحق دخولَ الجنَّة.
الشرط الثالث:
القبول لما اقتضته هذه الكلمة من عبادة الله وحده، وترك عبادة ما سواه؛ فمن قالها ولم يقبل ذلك ولم يلتزم به؛ كان من الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٥، ٣٦] .
[ ٤٣ ]
وهذا كحال عباد القبور اليوم؛ فإنهم يقولون: (لا إله إلا الله)، ولا يتركون عبادة القبور؛ فلا يكونون قابلين لمعنى لا إله إلا الله.
الشرط الرابع:
الانقياد لما دلت عليه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [لقمان: ٢٢] . والعروة الوثقى: لا إله إلا الله؛ ومعنى يسلم وجهه: أي ينقاد لله بالإخلاص له.
الشرط الخامس:
الصدق: وهو أن يقولَ هذه الكلمة مصدقًا بها قلبُه، فإن قالَها بلسانه ولم يصدق بها قلبُه كان منافقًا كاذبًا، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة: ٨- ١٠] .
الشرط السادس:
الإخلاصُ: وهو تصفيةُ العمل من جميع شوائب الشرك؛ بأن لا يقصد بقولها طمعًا من مطامع الدنيا، ولا رياء ولا سمعة؛ لما في الحديث الصحيح من حديث عتبان قال: «فإنَّ الله حرّم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله» [الحديث أخرجه الشيخان] .
[ ٤٤ ]
الشرط السابع:
المحبة لهذه الكلمة، ولما تدل عليه، ولأهلها العاملين بمقتضاها، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] .
فأهل (لا إله إلا الله) يحبون الله حبًّا خالصًا، وأهل الشرك يحبونه ويحبون معه غيره، وهذا ينافي مقتضى لا إله إلا الله.
ب - وشروطُ شهادة أنَّ محمدًا رسولُ الله هي:
١- الاعتراف برسالته، واعتقادها باطنًا في القلب.
٢- النطق بذلك، والاعتراف به ظاهرً باللسان.
٣- المتابعة له؛ بأن يعمل بما جاء به من الحق، ويترك ما نهى عنه من الباطل.
٤- تصديقه فيما أخبر به من الغيوب الماضية والمستقبلة.
٥- محبته أشد من محبة النفس والمال والولد والوالد والناس أجمعين.
٦- تقديم قوله على قول كل أحد، والعمل بسنته.
رابعًا: مقتضى الشهادتين:
أ - مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله:
هو ترك عبادة ما سوى الله من جميع المعبودات، المدلول عليه بالنفي، وهو قولنا: (لا إله) . وعبادةُ الله وحده لا شريك له، المدلول عليه بالإثبات، وهو قولنا: (إلا الله)،
[ ٤٥ ]