فقوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ هو معنى الركن الأول (لا إله) وقوله: ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ هو معنى الركن الثاني (إلا الله) .
وكذلك قولُهُ عن إبراهيمَ ﵇: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [الزخرف: ٢٦، ٢٧] .
فقوله: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ﴾ هو معنى النفي في الركن الأول، وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ هو معنى الإثبات في الركن الثاني.
أركان شهادة أن محمدًا رسول الله: لها ركنان هما قولنا: عبدُه ورسوله، وهما ينفيان الإفراطَ والتفريط في حقه - ﷺ - فهو عبده ورسوله، وهو أكمل الخلق في هاتين الصفتين الشريفتين، ومعنى العبد هنا: المملوك العابد، أي: أنه بشرٌ مخلوق مما خلق منه البشر؛ يجري عليه ما يجري عليهم، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: ١١٠]، وقد وَفَّى - ﷺ - العبوديّة حقَّها، ومدحه الله بذلك، قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦]، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الكهف: ١]، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] .
ومعنى الرسول: المبعوث إلى الناس كافة بالدعوة إلى الله بشيرًا ونذيرًا.
وفي الشهادة له بهاتين الصفتين: نفي للإفراط والتفريط في حقه - ﷺ - فإن كثيرًا ممن يدعي أنه من أمته أفرط في حقه، وغلا فيه؛ حتى
[ ٤١ ]
رفعه فوق مرتبة العبودية إلى مرتبة العبادة له من دون الله؛ فاستغاث به من دون الله، وطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله؛ من قضاء الحاجات وتفريج الكربات. والبعض الآخر جحد رسالته أو فرط في متابعته، واعتمد على الآراء والأقوال المخالفة لما جاء به؛ وتعسَّفَ في تأويل أخباره وأحكامه.
ثالثًا: شروط الشهادتين:
أ - شروط لا إله إلا الله:
لا بد في شهادة أن لا إله إلا الله من سبعة شروط، لا تنفع قائلها إلا باجتماعها؛ وهي على سبيل الإجمال:
الأول: العلم المنافي للجهل.
الثاني: اليقين المنافي للشك.
الثالث: القبول المنافي للرد.
الرابع: الانقيادُ المنافي للترك.
الخامس: الإخلاص المنافي للشرك.
السادس: الصدق المنافي للكذب.
السابع: المحبة المنافية لضدها وهو البغضاء.
وأما تفصيلها فكما يلي:
الشرط الأول:
[ ٤٢ ]