١٢٥- وأجمع أئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره قليله وكثيره، بقضاء الله وقدره لا يكون شيء إلا بإرادته ولا يجري خير وشر إلا بمشيئته خلق من شاء للسعادة واستعمله بها فضلا، وخلق من أراد١ للشقاء٢ واستعمله به عدلًا، فهو سر استأثر به، وعلم حجبه عن خلقه، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
١٢٦- قال عزوجل: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ﴾ ٣.
١٢٧- وقال عزوجل: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ٤.
_________________
(١) ١ في "ع" وخلق من شاء. ٢ سورة الأعراف، آية ١٧٩. ٣ في "ع" للشقاوه. ٤ سورة السجدة، آية ١٣
[ ٧٧ ]
١٢٨- وقال عزوجل: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ١.
١٢٩- وروى علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصره٢ فنكس وجعل ينكت٣ بمخصرته ثم قال: "ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة، فقالوا: يا رسول الله! أفلا نتكل على كتابنا فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء٤ فسيصير لعمل الشقاء٥ ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ ٦٧.
١٣٠- وروى عبد الله بن مسعود ﵁ قال: حدثنا
_________________
(١) ١ سورة القمر، آية ٤٩. ٢ مخصره: ما يمسكه الإنسان بيده من سوط وعصا "جامع الأصول ١٠/١١١،١١٢". ٣ ينكت: النكت ضرب الشيء بالعصا واليد ليؤثر فيه "المرجع السابق". ٤ "٢" كذا في الأصل وفي بقية النسخ الشقاوة. ٥ ٦ الآيات ٥-١٠ من سورة الليل. ٧ الحديث رواه البخاري في الجنائز، باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله ٣/٢٦٧ رقم ١٣٦٢، ٤٩٤٥، ٤٩٤٦، ٤٩٤٩، ٦٢١٧،٦٦٠٥،٧٢٥٢، فتح الباري، ومسلم رقم ٢٦٤٧ في القدر، وأبو داود رقم ٤٦٩٤ في السنة، باب في القدر، والترمذي رقم ٢١٣٦ في القدر، باب ما جاء في الشقاء والسعادة ورقم ٣٣٤٤ في التفسير، باب ومن سورة "والليل إذا يغشى".
[ ٧٨ ]
رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: "إن خلق أحدكم "يجتمع"١ في بطن أمه أربعين٢ يومًا ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكًا بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل٣ أهل الجنة فيدخلها" ٤.
١٣١- وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁ الذي رواه مسلم في الصحيح، وأبو داود في السنن وغيرهما من الأئمة، أن جبريل ﵇ قال للنبي ﵇: ما الإيمان؟ قال:" أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره"٥، "قال: فإذا فعلتُ ذلك فقد آمنتُ؟ قال: نعم".
١٣٢- وفيه من الأدلة ما لو استقصيناه لأدى إلى الاملال.
_________________
(١) ١ كذا في الأصل وفي "ج" و"ع" و"ط": يجمع. ٢ في "ع" و"ط": أربعين يومًا نطفة ٣ سقطت من "ج". ٤ رواه البخاري في بدء الخلق ٦/٣٥٠ رقم ٣٢٠٨ ورقم ٣٣٣٢، ٦٥٩٤،٧٤٥٤، ومسلم رقم ٢٦٤٣ في القدر، وأبو داود في السنة رقم ٤٧٠٨، والترمذي رقم ٢١٣٧، باب ما جاء في أن الأعمال بالخواتيم. ٥ رواه مسلم في الإيمان: باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله ﷾. وبيان الدليل على التبرئ ممن لا يؤمن بالقدر وإغلاظ القول في حقه ج١/٣٦ حديث رقم ٨، وأبو داود في السنة رقم ٤٦٩٥، باب في القدر، ورواه الترمذي في الإيمان رقم ٢٦١٠، والنسائي في الإيمان ٨/٨٨، باب نعت الإسلام، وابن ماجه في المقدمة رقم ٦٣ في الإيمان دون قوله: قال فإذا فعلت ذلك فقد آمنت. والذي فيه أنه لما أخبره عن الإيمان قال: صدقت. وهذه الزيادة وردت في أحاديث أخرى من رواية ابن عباس وأبي عامر ابن عمر وأنس ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٣٨ وما بعدها.
[ ٧٩ ]