٣٥- وتواترت الأخبار وصحت الآثار بأن الله ﷿ ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا فيجب الإيمان به والتسليم له وترك الاعتراض عليه، وإمراره من غير تكييف ولا تمثيل ولا تأويل ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول.
٣٦- فروى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "ينزل ربنا ﷿ كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب لهمن يسألني فأعطيه١ من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر" ٢.
_________________
(١) ١ في "ج" من يسألني عطيه. ٢ رواه البخاري ١٣/٤٧٣ في التوحيد باب قول الله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾، ومسلم رقم ٧٥٨ في صلاة المسافرين باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، ومالك في الموطأ ١/٢١٤ في القرآن، باب ما جاء في الدعاء، والترمذي رقم ٣٤٩٨ في الدعوات، وأبو داود رقم ١٣١٥ في الصلاة باب أي الليل أفضل، وابن ماجه رقم ١٣٦٦، باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل، وأحمد في المسند ٢/٢٥٨،٢٦٤،٢٦٥،٢٦٧،٢٨٢،٣٨٣،٤١٩،٤٣٣،٤٨٧، ٥٠٤،٥٠٩،٥٢١، وابنه في السنة ١١٠١،١١٠٣،١١٨٧،١١٩٧،١٢٠٠، وعبد الرزاق في المصنف ١٠/٤٤٤-٤٤٥، وابن خزيمة في التوحيد ١/٢٩٠-٣٢٧ وساق فيه عدة روايات من طريق أبي هريرة وغيره، وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/٢١٧،٢١٨، واللالكائي في شرح السنة ٣/٤٣٥ رقم ٧٤٢، والبيهقي في الأسماء ٥٦٥.
[ ٥٠ ]
٣٧- وفي لفظ ينزل الله ﷿.
٣٨- ولا يصح حمله على نزول القدرة ولا الرحمة، ولا نزول ملك.
٤٠- لما روى مسلم بإسناده عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "ينزل الله عزوجل إلى سماء الدنيا حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجب له، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له حتى يضيء الفجر" ١.
٤١- وروى رفاعه بن عرابة٢٣ الجهني أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "إذا مضى نصف الليل أو ثلث الليل ينزل الله عزوجل إلى السماء الدنيا فيقول: لا أسأل عن عبادي أحدًا غيري، من ذا الذي يستغفرني أغفر له، من ذا الذي يدعوني أستجيب له، من الذي يسأني أعطيه، حتى ينفجر الصبح" رواه الإمام أحمد٤.
_________________
(١) ١ رواه مسلم ١/٥٢٢ رقم ٧٥٩. ٢ هو رفاعة بن عرابة بفتح المهملة والراء الموحدة الجهني المدني صحابي له حديث واحد، ترجمته في الاستيعاب رقم "٧٨٠" وفي أسد الغابة ٢/٣٢١ رقم ١٦٩٣ وفي الإصابة ٢/٢٨٤ وفي التقريب ١٠٤. ٣ في "ع" عروبة وكذا في المطبوعة وما أثبتناه في "أ" و"ج" وهو الصواب. ٤ في المسند ٤/١٦، والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم ٤٧٥ وابن ماجه رقم ١٣٦٧، قال الحافظ ابن حجر في الإصابة ٣/٢٨٤، في ترجمة رفاعة حديثه عند النسائي بإسناد صحيح.
[ ٥١ ]
٤١- وهذان الحديثان يقطعان تأويل كل متأول ويدحضان حجة كل مبطل.
٤٢- وروى حديث النزول: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وجبير بن مطعم، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وعمرو بن عنسبة وأبو الدرداء، وعثمان ابن أبي العاص، ومعاذ بن جبل، وأم سلمه زوج النبي صلي الله عليه وسلم، وخلق سواهم١٢.
٤٣- ونحن مؤمنون بذلك مصدقون من غير أن نصف له كيفية أو نشبهه بنزول المخلوقين ٤٤- وقد قال بعض العلماء سئل أبو حنيفة٣ عنه -يعني النزول- فقال ينزل بلا كيف٤.
_________________
(١) ١ بعدها في "ع" ﵃. ٢ ذكر اللالكائي في شرح السنة أنه رواه عن النبي صلي الله عليه وسلمعشرون نفسًا، وقد ذكرها الدارقطني في كتابه النزول. ٣ أبو حنيفة النعمان بن ثابت التيمي الكوفي ولد سنة ٨٠هـ في حياة صغار الصحابة ورأى أنس بن مالك، ولم يثبت له حرف عن أحد منهم، عني بطلب الآثار وارتحل في ذلك وهو إمام فقيه قال الذهبي وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك، توفي سنة خمسين ومائة "سير أعلام النبلاء ٦/٣٩٠". ٤ رواه البيهقي في الأسماء والصفات ٥٧٢، وفي الفقه الأكبر المنسوب إلى أبي حنيفة: وصفاته كلها بخلاف صفات المخلوقين يعلم لا كعلمنا ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا، ويتكلم لا ككلامنا ويسمع لاكسمعنا،.ثم قال: فما ذكره الله تعالى في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف " "شرح الفقه الأكبر ص ١١٤ بشرح الماتريدي، ٥٨-٦٠ بشرح القاري.
[ ٥٢ ]
٤٥- وقال محمد بن الحسن الشيباني١ صاحبه: الأحاديث التي جاءت أن الله يهبط إلى سماء الدنيا ونحو هذا من الأحاديث٢ أن هذه الأحاديث قد روتها الثقات، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها٣.
٤٦- وروينا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل٤ قال كنت أنا وأبي عابرين في المسجد فسمع قاصًا يقص بحديث٥ النزول: فقال إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الله عزوجل إلى سماء الدنيا بلا زوال ولا انتقال، ولا تغير حال، فارتعد أبي ﵀ وأصفر لونه ولزم يدي وأمسكته حتى سكن، ثم قال: قف بنا على هذا المتخرص٦ فلما حاذاه قال: يا هذا رسول الله صلي الله عليه وسلم
_________________
(١) ١ محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة كان إمامًا في الفقه والأصول، توفي سنة ١٨٩هـ "تاريخ بغداد ٢/١٧٢". ٢ تكررت في "ج". ٣ رواه اللالكائي ٧٤١، وابن قدامة في العلو رقم ٩٨ ص ١١٧، وعنه الذهبي في العلو ١١٣، وفي مختصره ١٥٩، وقال ابن تيمية في الفتاوى ٤/٤-٥ ثبت عن محمد بن الحسن. ٤ عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل الإمام الحافظ الحجة أبو عبد الرحمن محدث العراق ولد سنة ٢١٣هـ، قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا فهمًا "ت٢٩٠هـ" "سير أعلام النبلاء ١٣/٥١٦". ٥ في "ط" في حديث النزول. ٦ في "ج" المتخوض.
[ ٥٣ ]
أغير على ربه ﷿ منك، قل كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم وانصرف١.
٤٧- قال حنبل٢: قلت لأبي عبد الله -يعني أحمد بن حنبل-:ينزل الله إلى سماء الدنيا قلت نزوله بعلمه أو ماذا فقال لي: اسكت عن هذا، ما لك ولهذا؟ مضى الحديث على ما روي بلا كيف ولا حد على ما جاءت به الآثار وبما جاء به الكتاب٣.
٤٨- وقال إسحاق٤ بن راهويه قال لي الأمير عبد الله بن طاهر: يا أبا يعقوب هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ينزل ربنا ﷿ كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف ينزل؟ قال قلت: أعز الله الأمير لا يقال لأمر الرب ﷿ كيف إنما ينزل بلا كيف٥.
_________________
(١) ١ ذكره مرعي بن يوسف الكرمي في أقاويل الثقات ص ٦٢-٦٣. ٢ حنبل بن إسحاق بن حنبل أبو علي الشيباني ابن عم الإمام أحمد، قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا، توفي سنة ٢٧٣هـ بواسط. "طبقات الحنابلة ١/١٤٣". ٣ ذكره اللالكائي في شرح السنة رقم ٧٧٧ وذكره ابن القيم عن الخلال مختصر الصواعق ٢/٢٥١. ٤ إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي أبو محمد بن راهويه المروزي ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل. مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين، "تقريب ٢٧". ٥ رواه أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف رقم ٤١، وأورده ابن تيمية في شرح حديث النزول ص ٥١، معزوا إلى الصابوني، وذكره الذهبي في العلو -مختصرة- رقم ٢٣٦، ورجاله ثقات.
[ ٥٤ ]
٤٩- ومن قال يخلو العرش عند النزول أو لا يخلو فقد أتى بقول مبتدع ورأي مخترع. "
[ ٥٥ ]