٢٠٢- روى جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول في خطبته: "نحمد الله ونثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له، إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، وكان إذا ذكر الساعة أحمرت وجنتاه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه نذير جيش "يقول"٢ صبحكم مساكم٣، ثم قال: من ترك مالًا فلأهله ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإلي أو علي وأنا ولي المؤمنين" رواه مسلم والنسائي٤. "ولم يذكر مسلم: وكل ضلالة في النار" ٥.
٢٠٣- وروى زيد بن أرقم قال: قام فينا رسول الله صلي الله عليه وسلم يومًا خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: أما بعد:
_________________
(١) ١ في "ع" فصل في فضائل. ٢ يقول ليست في المخطوطات الثلاث وأثبتناها من صحيح مسلم والنسائي. ٣ في المطبوعة مسائكم. ٤ الحديث رواه مسلم ٢/٥٩٢-٥٩٣ رقم ٤٣-٤٥ في الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، والنسائي في العيدين، كيف الخطبة ٣/١٥٣، وابن ماجة في المقدمة ١/١٧، باب اجتناب البدع والجدل، والدارمي في المقدمة ١/٦١ مختصرًا، أحمد في المسند ٣/٣١٠،٣٧١. ٥ استدركت في هامش الأصل وكتب عليها صح.
[ ١٠٢ ]
" أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي عزوجل فأجيبه وأنا تارك فيكم الثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور من استمسك به، وأخذ به كان على الهدى، ومن تركه وأخطاه كان على الضلالة وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، ثلاثة مرات" رواه مسلم١٢.
٢٠٤- وروى العرباض بن سارية السلمي ﵁ قال: "وعظنا رسول الله صلي الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها الأعين ووجلت منه القلوب، فقال قائل: يا رسول الله! كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ قال: "أوصيكم بتقوى الله وعليكم بالسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".رواه أبو داود٣ والترمذي، وقال: حديث صحيح.
_________________
(١) ١ ما بين القوسين سقط في "ج". ٢ في فضائل الصحابة رقم ٢٤٠٨، ٤/١٨٧٣-١٨٧٤، ورواه الدارمي في فضائل القرآن ٢/٣١٠ رقم ٣٣١٩، وأحمد في المسند ٤/٣٦٧-٣٦٨. ٣ رواه أبو داود في السنة ٥/١٣ رقم ٤٦٠٧، باب في لزوم السنة، والترمذي رقم ٢٦٧٦ في العلم، باب في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، وأحمد في المسند ٤/١٢٦-١٢٧، والحاكم في المستدرك ١/٩٥-٩٦، وابن حبان في صحيحه ١/١٠٤، وابن أبي عاصم في السنة ١/١٧، والدارمي في سننه ١/٤٣-٤٤، وصححه الترمذي، والحاكم ووافقه الذهبي وكذا الألباني في تخريج السنة ١/١٧.
[ ١٠٣ ]
٢٠٥- ورواه ابن ماجه وفيه قال: "قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك" ١.
٢٠٦- وروى أبو الدرداء قال: خرج علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن نذكر الفقر ونتخوفه فقال: "الفقر٢ تخافون والذي نفسي بيده لتصبن٣ الدنيا٤ عليكم حتى لا يزيغ قلب أحدكم إن أزاغه إلاهيه، وأيم الله قد تركتكم على البيضاء ليلها ونهارها سواء"، قال أبو الدرداء: صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم تركنا على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء.. رواه ابن ماجه٥.
٢٠٧- وروى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "إني قد خلفت فيكم ما لن تضلوا بعدهما ما أخذتم بهما "أو عملتم بهما"٦ كتاب الله وسنتي، ولن يفترقا حتى يردا على
_________________
(١) ١ رواه ابن ماجه في المقدمة رقم ٤٣، باب اتباع الخلفاء الراشدين المهديين، والحاكم في المستدرك ١/٩٦، وابن أبي عاصم في السنة ٣٣،٤٨، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الشيخ ناصر في تخريج السنة رقم ٣٣: حديث صحيح. ٢ سقطت من المطبوعة ومن "ع". ٣ في المطبوعة لتصب. ٤ ساقطة من "ع". ٥ رواه ابن ماجه في المقدمة ١/٤ رقم ٥، قال الشيخ ناصر: إسناده حسن صحيح، سنن ابن ماجة رقم ٥، الصحيحة ٦٨٨، تخريج السنة ٤٧. ٦ في هامش الأصل وكتب عليها صح.
[ ١٠٤ ]
الحوض" رواه أبو القاسم الطبري الحافظ في السنن١.
٢٠٨- وقال أبو بكر الصديق ﵁ في خطبته إنما أنا متبع ولست بمبتدع٢.
٢٠٩- وقال عمر بن الخطاب ﵁: "قد فرضت لكم الفرائض وسنت لكم السنن وتركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينًا وشمالًا"٣.
٢١٠- وقال عبد الله بن مسعود ﵁ إنا نقتدي ولا نبتدي ونتبع ولا نبتدع ولن نضل ما تمسكنا بالأثر٤.
_________________
(١) ١ الحديث رواه أبو القاسم الطبري، اللالكائي في السنة ١/٨٠ رقم ٩٠، وابن شاهين في السنة رقم ٤٥، وفي الترغيب ٣/٣٣، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات ورقة ٧٧، والحاكم في المستدرك ١/٩٣، كلهم من طريق صالح بن موسى الطلحي وهو ضعيف، لكن له شاهد أخرجه الحاكم في المستدرك ١/٩٣ من رواية عكرمة، عن ابن عباس وفيه: يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم فلن تضلوا أبدًا كتاب الله وسنة نبيه صلي الله عليه وسلم. وقال: وقد احتج البخاري برواية عكرمة واحتج مسلم بأبي أويس وسائر رواته متفق عليهم وله أصل في الصحيح في خطبة النبي صلي الله عليه وسلم في حجة الوداع، ورواه مالك في الموطأ ٢/٨٩٩ رقم٣ مرسلًا، وصححه الألباني في الجامع الصغير١/٣٩. ٢ رواه ابن سعد في الطبقات ٣/١٨٢-١٨٣، وابن جرير في تاريخه ٣/٢٢٣-٢٢٤، وابن كثير في البداية ٦/٣٠٢-٣٠٣. ٣ رواه مالك في الموطأ ٢/٨٢٤ في الحدود، باب ما جاء في الرجم، وابن سعد في الطبقات ٣/٢٣٤، وابن أبي زيد في الجامع ١١٩-١٢٠، والشاطبي في الاعتصام ١/٧٧. ٤ رواه اللالكائي في السنة ١/٨٦ رقم ١٠٥-١٠٦.
[ ١٠٥ ]
٢١١- وروى الأوزاعي١ عن الزهري٢ أنه روى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "لا يزني الزاني وهو مؤمن" فسألت الزهري ما هذا؟ فقال: من الله العلم وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم أمرّوا أحاديث رسول الله صلي الله عليه وسلم كما جاءت، وفي رواية فإن أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم أمّروها٣.
٢١٢- وقال عمر بن عبد العزيز٤ ﵁، سن رسول الله صلي الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سننًا الأخذ بها تصديق٥ لكتاب الله واستكمال لطاعته وقوة على دين الله ليس لأحد
_________________
(١) ١ الأوزاعي: عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي أبو عمرو الفقيه ثقة جليل روى له الجماعة، مات سنة سبع وخمسين ومائة. "تقريب ٢٠٧". ٢ الزهري تقدم في رقم ١٧٠. ٣ رواه أبو نعيم في الحلية ٣/٣٦٩، والذهبي في سير أعلام النبلاء ٥/٣٤٦، ٣٣٧، وذكره ابن تيمية في الإيمان ٣٠ بمعناه من رواية الإمام أحمد في الإيمان، وذكره البخاري في التوحيد ١٣/٥١٣ تعليقًا، ووصله الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي ٢/١١١-١١٢ بمعناه، ومن طريقه الحافظ في التعليق ٥/٣٦٥-٣٦٦، وذكره النووي في شرح مسلم ١/٤٢ عن الزهري. ٤ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولي امارة المدينة للوليد وكان مع سليمان بن عبد الملك كالوزير وولي الخلافة بعده فعد مع الخلفاء الراشدين، مات سنة إحدى ومائة، وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف، روى له الجماعة. "تقريب ٢٥٥". ٥ في "ع" تصديقًا.
[ ١٠٦ ]
تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها فمن اقتدى بما سنوا اهتدى ومن استبصر بها بصر، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا١.
٢١٣- وقال الأوزاعي٢: "اصبر على السنة وقف حيث وقف القوم، وقل فيما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم"٣.
٢١٤- وقال نعيم٤ بن حماد: "من شبه الله بخلقه فقد كفر "ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر"٥ وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه"٦.
_________________
(١) ١ رواه يعقوب البسوي في السنة ضمن كتابه المعرفة ٣/٣٨٦، وابن أبي زيد في الجامع ١١٧، والآجري في الشريعة ٤٨،٦٤-٦٥، ٣٠٧، واللالكائي في السنة ١/٩٤، وأبو نعيم في الحلية ٦/٣٢٤، والخطيب في الفقيه والمتفقه ١/١٧٣، والذهبي في سير أعلام النبلاء ٨/٨٨، وابن تيمية في الحموية ٥/٤٠، والشاطبي في الاعتصام ١/٨٧. ٢ الأوزاعي تقدم في رقم ٢٠٤. ٣ رواه أبو القاسم اللالكائي في السنة ١/١٥٤ رقم ٣١٥، وأبو نعيم في الحلية ٦/١٤٣، والهروي في ذم الكلام "كما في صون المنطق ص ٥٧-٥٨". ٤ نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي أبو عبد الله المروزي نزيل مصر، قال الذهبي: أحد الأئمة الأعلام على لين في حديثه وكان شديدًا على الجهمية. "الميزان ٤/٢٦٧". ٥ ما بين القوسين ساقط من "ع". ٦ رواه الذهبي في العلو -مختصرة- ١٨٤، قال الألباني: إسناده صحيح، ورواه ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٨٦ من رواية البخاري عنه، وذكره شارح العقيدة الطحاوية ص ١٢٠ عن نعيم بن حماد.
[ ١٠٧ ]
٢١٥- وقال سفيان١ بن عيينة: "كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره لا كيف ولا مثل"٢.
_________________
(١) ١ سفيان بن عيينه تقدم في رقم ٩٣. ٢ رواه الدارقطني في الصفات ٤١، وأبو عثمان الصابوني في عقيدة أهل الحديث ص ٥٦، ورواه البيهقي في الأسماء ٣٩٧، وفي الاعتقاد ١١٨، واللالكائي في السنة ٣/٤٣١، والبغوي في السنة ١/١٧١، وقال ابن كثير ﵀ في التفسير ٣/٤٨٨، في تفسير سورة الأعراف عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ.﴾ الآية ٥٤. فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدًا ليس هذا موضع بسطها وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديمًا وحديثًا وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله تعالى، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ثم قال: "فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفى عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى". وذكر البغوي مثله، وقال ابن تيمية بعد أن ذكر قول السلف أمروها كما جاءت قال: فقولهم: ""أمروها كما جاءت"" رد على المعطلة، وقولهم: ""بلا كيف"" رد على الممثلة. وقول ربيعه ومالك: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، موافق لقول الباقين: "امروها كما جاءت بلا كيف" فإنما نفوا علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة. ولو كان القوم قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه - على ما يليق بالله- لما قالوا الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ولما قالوا امروها كما جاءت بلا كيف. فإن الاستواء حينئذ لا يكون معلومًا بل مجهولًا بمنزلة حروف المعجم إلى آخر كلامه ﵀. انظر: الفتوى الحموية في أول ٥/٣٩ وما بعدها من مجموع الفتاوى.
[ ١٠٨ ]
٢١٦- ١وقال أبو بكر١ المروزي: سألت أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والرؤية والإسراء، وقصة العرش، فصححها أبو عبد الله وقال: قد تلقتها العلماء بالقبول تمر الأخبار كما جاءت٣.
٢١٧- وقال محمد بن الحسن٤ الشيباني صاحب أبي حنيفة:"اتفق الفقهاء كلهم من الشرق إلى الغرب على الإيمان بالقرآن، والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن رسول الله في صفة الرب عزوجل من غير تفسير٥ولا تشبيه فمن
_________________
(١) ١ أبو بكر المروزي = أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز أبو بكر فقيه محدث من كبار أصحاب الإمام أحمد وكان إمامًا في السنة شديد الاتباع، مات سنة ٢٧٥هـ ببغداد. طبقات الحنابلة ١/٥٦، سير أعلام النبلاء ١٣/١٧٣. ٢ رواه ابن أبي يعلى في الطبقات ١/٥٦، وروى الخلال عن أحمد نحوه. انظر: اجتماع الجيوش الإسلامية ٨٣. ٣ محمد بن الحسن الشيباني تقدم في رقم ٤٥. ٤ أراد به تفسير الجهمية المعطلة الذين ابتدعوا تفسير الصفات بخلاف ما كان عليه الصحابة والتابعون من الأثبات. قاله ابن تيمية في الفتوى الحموية ٥/٥٠ من مجموع الفتاوى.
[ ١٠٩ ]
فسر اليوم شيئًا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه فإنهم لم يفسروا ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا فمن قال بقول جهم١ فقد فارق الجماعة لأنه وصفه بصفة لا شيء"٢.
٢١٨- وقال عباد٣ بن العوام قدم علينا شريك٤ "بن
_________________
(١) ١ جهم بن صفوان أبو محرز الراسبي مولاهم السمرقندي الكاتب المتكلم رأس الجهمية كان صاحب ذكاء وجدال وكان ينكر الصفات ويقول بخلق القرآن ويقول إن الله في كل مكان وكان يقول: الإيمان المعرفة بالقلب، وإن ارتكب الكبائر، هلك في صغار التابعين. مقالات الإسلاميين ١/٢١٣، سير النبلاء ٦/٢٢٦، والبداية ٩/٣٥٠، ١٠/١٩. ٢ الأثر أخرجه اللالكائي في السنة رقم ٧٤٠ ص ٤٣٢، ونقله عنه ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ٨٧، ورواه ابن قدامه في إثبات صفة العلو ص ١١٧، بمعناه مختصرًا. وقال ابن تيمية: وثبت عن محمد بن الحسن أنه قال:.. ثم ذكره "مجموع الفتاوى ٤/٤-٥، وذكره في الحموية ٥/٥٠ عن اللالكائي، وانظر: الأثر رقم ٤٥. ٣ عباد بن العوام بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي ثقة روى له الجماعة مات سنة ١٨٥هـ، أو بعدها، وله نحو من سبعين سنة. "تقريب ١٤٥". ٤ شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة أبو عبد الله صدوق يخطيء كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة. "تقريب ١٤٥".
[ ١١٠ ]
عبد الله"١ فقلنا: إن قومًا ينكرون هذه الأحاديث: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا، والرؤية وما أشبه هذه الأحاديث، فقال إنما جاء بهذه الأحاديث من جاء بالسنن في الصلاة والزكاة والحج، وإنما عرفنا الله بهذه الأحاديث٢.
٢١٩- فهذه جملة مختصرة من القرآن والسنة وآثار من سلف فالزمها وما كان مثلها مما صح عن الله ورسوله وصالح سلف الأمة ممن حصل الاتفاق عليه من خيار الأئمة ودع أقوال من كان عندهم محقورًا مهجورًا مبعدًا مدحورًا مذمومًا ملومًا، وإن اغتر كثير من المتأخرين بأقوالهم وجنحوا إلى اتباعهم فلا تغتر بكثرة أهل الباطل.
٢٢٠- فقد روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء" رواه مسلم وغيره٣.
٢٢١- وروي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: "ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" ٤.
_________________
(١) ١ ما بين القوسين من الهامش، وكتب عليها صح. ٢ الأثر أخرجه الآجري في الشريعة ٣٠٦، والدارقطني في الصفات ٤٣، والذهبي في سير أعلام النبلاء ٨/١٨٥، بلفظ مختلف. ٣ رواه مسلم رقم ١٤٥ في الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا، عن أبي هريرة، وأخرجه الترمذي عن عبد الله بن مسعود ﵁ مثله. قال: حديث حسن غريب صحيح. جامع الترمذي ٥/١٨ رقم ٢٦٢٩. ٤ الحديث رواه أحمد في المسند ٤/١٠٢، وأبو داود ٥/٥-٦ رقم ٤٥٩٧، والدارمي ٢/١٥٨، والحاكم ١/١٢٨، والآجري في الشريعة ١٨، واللالكائي في السنة ١/١٠١-١٠٢، والمروزي في السنة ١٤-١٥، وابن أبي عاصم في السنة ح ٦٥ من رواية معاوية بن أبي سفيان ﵁. قال الألباني في تخريج السنة: صحيح بما قبله وما بعده، وله طرق وشواهد كثيرة، انظرها في الصحيحة رقم ٢٠٤.
[ ١١١ ]
٢٢٢- وفي رواية قيل فمن الناجية؟ قال:"ما أنا عليه اليوم١ وأصحابي" ٢ رواه جماعة من الأئمة.
٢٢٣- واعلم رحمك الله أن الإسلام وأهله أتوا من طوائف٣ "ثلاث"٤ فطائفة ردت٥ أحاديث الصفات وكذبوا رواتها فهؤلاء أشد ضررًا على الإسلام وأهله من الكفار. وأخرى قالوا بصحتها وقبولها ثم تأولوها فهؤلاء أعظم ضررًا من الطائفة الأولى، والثالثة: جانبوا القولين الأولين٦ وأخذوا بزعمهم ينزهون٧ وهم يكذبون فأداهم ذلك إلى القولين الأولين.
_________________
(١) ١ ساقطة من "ع". ٢ هذه الرواية أخرجها الترمذي ٢٦٤١، والحاكم ١/١٢٨-١٢٩، والمروزي في السنة ١٨، وابن وضاح في البدع والنهي عنها ٨٥، والآجري في الشريعة ١٥، واللالكائي في السنة ١/٩٩ رقم ١٤٧، كلهم من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، وقال الترمذي: حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه. ٣ في "ط" طرائق. ٤ في الأصل و"ج" طوائف ثلاثة. ٥ في "ط" روت. ٦ سقطت في "ع". ٧ في "ع" و"ط" بنزولها.
[ ١١٢ ]
وكانوا أعظم ضررًا من الطائفتين الأولين١.
٢٢٤- فمن السنة٢ اللازمة السكوت عما لم يرد فيه نص عن الله٣ ورسوله أو يتفق المسلمون على إطلاقه، وترك التعرض له بنفي أو إثبات فكما لا يثبت إلا بنص شرعي كذلك لا ينفي إلا بدليل سمعي.
٢٢٥- نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لما يرضيه من القول والعمل والنية وأن يحيينا على الطريقة التي يرضاها ويتوفانا عليها وأن يلحقنا بنبيه وخيرته من خلقه محمد المصطفى وآله وصحبه ويجمعنا معهم في دار كرامته إنه سميع قريب مجيب.
٢٢٦- وكل حديث لم نضفه إلى من أخرجه فهو متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ٥٤.
_________________
(١) ١ ما بين القوسين سقط في "ج". ٢ في المطبوعة فمن السنن. ٣ سقطت من "ع". ٤ وكتب في الهامش قوبل بنسخة بخط الشيخ المؤلف ﵁. ٥بعدها في "ج" آخره والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعدها في "ع" والله أعلم، وأعز وأكرم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه، بقلم العبد الفقير المعترف لله عزوجل بالعجز والتقصير عبده وابن عبده وابن أمته راجي فضله ومنته علي بن مطلق غفر الله له ولوالديه ومشائخه وإخوانه آمين. تم. وبعدها في المطبوعة: تم المعتقد بعون الله وأسأل الله أن يحيينا ويميتنا عليه. آمين يا رب العالمين ويا أرحم الراحمين. وفي الهامش كتب المحقق: ووجدنا في ذيل هذه الرسالة: تم بقلم فقير ربه وأسير دينه عبده راجي عفو ربه وغفرانه محمد الحمد بن سايح غفر الله له ولوالديه ولوالدي والديه ومشائخه وأحبابه ومن صنع إليه معروفًا آمين. وذلك في ليلة الجمعة المباركة التي هي ليلة تسع وعشرين من الشهر المحرم رجب الفرد سنة ١٣٠٢ هجرية، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
[ ١١٣ ]
تم بحمد الله وعونه وصلواته على سيدنا محمد وآله.
وذلك لرابع ساعة من نهار الأحد خامس شهر رجب الفرد سنة خمس وستين وستمائة كتبه أبو الحرم بن علي برسم السمس محمد بن علوي عفى الله عنه.
[ ١١٤ ]