بسم الله الرحمن الرحيم
قال١ الشيخ الإمام العالم الزاهد الحافظ تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي ﵀:
١- الحمد لله المتفرد بالكمال والبقاء والعز والكبرياء الموصوف بالصفات والأسماء المنزه عن الأشباه والنظراء الذي سبق علمه في بريته بمحكم القضاء من السعادة والشقاء واستوى على عرشه فوق السماء، وصلى الله على الهادي إلى المحجة البيضاء والشريعة الغراء محمد سيد المرسلين والأنبياء وعلى آله وصحبه الطاهرين الأتقياء صلاة دائمة إلى يوم اللقاء٢.
٢- اعلم وفقنا الله وإياك لما يرضيه من القول والنية٣ والعمل وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل أن صالح السلف وخيار
_________________
(١) ١ في "ج" بعد البسملة: رب يسر وأعن والحمد لله وحده وحسبنا الله ونعم الوكيل: قال الشيخ. وفي "ع" بعد البسملة: وبه نستعين وعليه نتوكل: الحمد لله المتفرد.. وليس فيه من قوله: قال الشيخ.. إلى آخره، وكذا في المطبوعة. ٢ في "ع" البقاء وكذا في المطبوعة. ٣ في "ج" السنة.
[ ٣٧ ]
الخلف وسادة الأئمة وعلماء الأمة اتفقت أقوالهم وتطابقت آراؤهم على الإيمان بالله ﷿ وأنه واحد فرد صمد، حي قيوم سميع بصير لا شريك له ولا وزير ولا شبه له١ ولا نظير ولا عدل، ولا مثل، وأنه عزوجل موصوف بصفاته القديمة التي٢ نطق بها كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وصح بها٣ النقل عن نبيه وخيرته من جميع٤ خلقه محمد سيد البشر الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته وجاهد في الله حق جهاده وأقام الملة وأوضح المحجة٥ وأكمل الدين وقمع الكافرين ولم يدع لملحد٦ مجالًا ولا لقائل٧ مقالًا.
٣- فروى طارق بن شهاب٨ قال: جاء يهودي إلى عمر ابن الخطاب٩ فقال يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت "نعلم"١٠ اليوم الذي نزلت فيه" لاتخذنا
_________________
(١) ١ كذا في الأصل وفي "ج" ولا شبيه له ونظير وكذا في "ع" والمطبوع. ٢ في "ط" الذي. ٣ في "ط" به. ٤ ليست في "ع" و"ط". ٥ في "ع" الحجة وكذا في "ط". ٦ في "ع" و"ط" للملحد. ٧ في "ع" و"ط" لمجادل. ٨ "٩" في "ع" ﵁ في الموضعين. ١٠ استدركت في هامش الأصل وكتب عليها صح وسقط من "ع" و"ط" ما بين القوسين.
[ ٣٨ ]
ذلك اليوم عيدًا، قال أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ ١ فقال٢:إني لأعلم٣ اليوم الذي نزلت٤، والمكان٥ نزلت على رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن بعرفة عشية جمعة٦.
٤- فآمنوا بما قال الله سبحانه في كتابه وصح عن نبيه وأمّروه كما ورد من غير تعرض لكيفية أو اعتقاد شبهة أو مثلية، أو تأويل يؤدي إلى التعطيل ووسعتهم السنة المحمدية والطريقة المرضية ولم يتعدوها٧ إلى البدعة المردية٨ الردية، فحازوا بذلك الرتبة السنية والمنزلة العلية.
_________________
(١) ١ الآية: ٣ من سورة المائدة. ٢ في "ع" و"ط" فقال عمر. ٣ في "ع" و"ط" ذلك. ٤ في "ع" نزلت فيه وفي "ط": نزلت على رسول الله صلي الله عليه وسلم. ٥ في "ع": والمكان الذي نزلت فيه. ٦ الحديث متفق عليه رواه البخاري في صحيحه في عدة مواضع: في الإيمان ١/١٤، باب زيادة الإيمان ونقصانه، وفي المغازي، باب حجة الوداع، ٥/١٤٥،١٤٦، وفي تفسير سورة المائدة، باب اليوم أكملت لكم دينكم، ٦/٤٢، وفي الاعتصام في فاتحته ٩/٧٤، ومسلم رقم ٣٠١٧ في أول التفسير، والترمذي رقم ٣٠٤٣ في التفسير، والنسائي ٨/١٠٠ في الإيمان، باب زيادة الإيمان و٥/٢٠٢ في الحج، باب ما ذكر في يوم عرفة، وأخرجه أحمد رقم ١٨٨، ٢٧٢، والطبري "١١٠٩٤"، وانظر تفسير ابن كثير ٣/٦٧. ٧ في "ط" ولم يتعدوا بها. ٨ ليست في "ط".
[ ٣٩ ]