* رأَيت في إِخراجه للنص تصرفات في ذات النص بالحذف في موضعين: (ص ٢٠، ٢٣)، والتصرف بإِبدال كلمة بأُخرى في موضع واحد: (ص ٢٥)، والزيادة من كيسه على النَّص في ستة مواضع: (ص ٣٣، ٣٨، ٤١، ٤١،٤١).
تُعْلَمُ هذا بالمقابلة بين نص المقدمة الذي نقله وبين نَصِّ المقدمة في "الرسالة" ومع شروحها المطبوعة. وقد قابلت النص الذي طبعه: على نُسخ الرسالة مفردة، ومع شروحها المطبوعة الآتية، وهي:
١ - الرسالة الفقهية مع "غُرر المقالة" للمغراوي (ص/ ٧١ - ٨٠). المحققة عام ١٤٠٦ هـ طبع دار الغرب.
٢ - رسالة القيرواني. طبع مكتبة الحلبي بمصر عام ١٣٦٨ هـ: (ص/ ٢ - ٤).
٣ - متن الرسالة. طبع مكتبة القاهرة: (ص ٣ - ١٢).
٤ - رسالة ابن أَبي زيد. طبع نيجريا: (ص ٢ - ٩).
[ ١٣ ]
٥ -، ٦ - شرح زروق ومعه شرح ابن ناجي: (١/ ٤ - ٧١). طبع مصر، عام ١٣٣٢ هـ.
٧ -، ٨ - شرح العدوي مع شرح المنوفي: (١/ ٧ - ١١٠). طبع دار الفكر.
٩ - الفواكه الدواني. لابن غنيم: (١/ ٢ - ١٢٩).
١٠ - الثمر الدواني. لصالح بن عبد السميع الأَزهري: (ص ٣ - ٢٠).
١١ - تنوير المقالة للتتائي. (١/ ٣١ - ٣٨٠). طبع عام ١٤٠٩ هـ.
١٢ - كفاية الطالب الرباني. للمنوفي: (١/ ١٣ - ٢٣٤). طُبع مفردًا عام ١٤٠٧ هـ.
بالمقابلة على متن مقدمة الرسالة في جميع هذه النُّسخ، وَجَدْتُ أَن جميع ما أَشرف إِلى مواضعه من تحريفاته بالحذف، أَو التغيير، أَو الزيادة، كلها تحريفات من عنده، وجميعها بالجملة تحمل نَفَسًا مذهبيًا، وعصبية خَلْفية. نَعَمْ تَوَرَّع في مقدمة الطبع فذكر أنه سيزيد ألفاظا؟؟
[ ١٤ ]
فَحَوَّل هذه العقيدة من انتظامها العقدي لفرائض الاعتقاد إِلى مذكرة فقهية في قالب اصطلاح مذهبه الفقهي، بإِقحامه ستة أَلفاظ في ستة مواضع من كلام ابن أَبي زيد في مقدمته، فهذه ست كذبات كذبها على ابن أَبي زيد - رحمه الله تعالى- منها ألفاظ: "فرض وواجب ومطلوب"؟؟
وأُمور الاعتقاد تجري على سياق واحد بأَنها أَصل الدين وقاعدته.
والفرض والواجب لا فرق بينهما عند جمهور الفقهاء منهم مالك - رحمه الله تعالى-، وابن أَبي زيد مالكي المذهب. والتفريق بينهما من مفردات مذهب الحنفية؛ إِذ الفرض عند الحنفية لما ثبت بدليل قطعي، والواجب لما ثبت بدليل ظني، و"المطلوب" ما تردد بينهما، فلماذا هذا؟
وعندئذٍ تعرف السِّرَّ في حذفه قول ابن أَبي زيد في فاتحة المقدمة: "فإِنك سأَلتني أَن أَكتب لك جملة مختصرة من واجب الديانة مما تنطق به الأَلسنة، وتعتقده القلوب، وتعمله الجوارح، وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن
[ ١٥ ]
من مؤكدها ونوافلها ورغائبها، وشيء من الآداب منها.
وَجُمَل من أُصول الفقه وفنونه على مذهب الإِمام مالك ابن أَنس - ﵀ - وطريقته ما سهل سبيل ما أَشكل من ذلك من تصير الراسخين، وبيان المتفقهين".
فقد حذف ما تحته خط، وهو كلام ينتظم جميع ما سيذكره من أُمور الاعتقاد، والآداب، والأَحكام من أَنها على مذهب مالك وطريقته، وتفسير الراسخين، وبيان المتفقهين.
وأَما التغيير فعند قول ابن أَبي زيد -رحمه الله تعالى-: "ولا يتفكرون في ماهية ذاتها": (ص ٢٥)، بعد أَن حذف هذا الحلبي كلمة: "ماهية"- وفي بعض النسخ: "مائية"- وأَبدلها بكلمة: "حقيقة"- قال في التعليق: "أَي لا يعلم أَحد حقيقة ذات الله ﵎ ".
فهذا ليس بيانًا مُلاَقيًا؛ فإِن مرتبة التفكير تسبق مرتبة العلم، فنفي "التفكير" في ذات الله، أَبلغ من نفي العلم فتأَمل.
[ ١٦ ]
فانظر إِلى هذا المكر: حَذْفٌ، وَزِيَادَة، وَتَغْيِيرٌ، وَتَدْلِيسٌ، وَفِرَارٌ مِن طَريقة السلف، وتلفيقٌ مرفوض شرعًاَ وَمَسْلَكاَ.
ولا أَحب أَن أُطيل ببيان ذلك؛ لأَن سطوه هذا بالتحريف كافٍ في إِدانته، وسحب الثقة منه، يؤيده ما بعده:
* ورأَيت أَن طَبْعَهُ النَّزَّاع إِلى التحريف، قَدْ أَعْمَلَهُ فيما نقله في تعليقاته:
ففي التعليقة رقم/٢ (١)، (ص/٢٨ - ٣٠) نقل عن القرطبي في تفسيره: (٧/ ١) فزاد، ونقص، وَلَفَّق، وَتَصَرَّف بعبارات أُخر، كما يُعلم بالمقابلة.
وفي التعليقة رقم/ ١، (ص/ ٣١ - ٣٢) عن زَرُّوق: تلفيق ظاهر، كما يعلم بالمقابلة.
_________________
(١) في سياقه للآية الكريمة غلط مطبعي فليصحح.
[ ١٧ ]