وأنَّ للمصطفى حوضًا مسافتُه ما بين صَنْعَا وبُصرَى هكذا ذكرَا
أحلَى من العسل الصافي مذاقتُه وأنَّ كِيزَانَه مثلُ النجوم تُرَى
ولم يَرِدْه سوى أتباع سُنَّته سيماهم: أن يُرى التَّحجيل والغُرَرَا
وكم يُنحَّى ويُنفَى كلُّ مبتدع عن وِرْدِه ورجالٌ أحدثوا الغيَرَا
وأن جسرًا على النِّيران يَعبُرُه بسرعة مَن لمنهاجِ الهُدى عبَرَا
وأنَّ إيْمَانَنا شرعًا حقيقتُه قصدٌ وقولٌ وفعلٌ للذي أمرَا
وأنَّ معصيةَ الرحْمن تُنقصُه كما يزيد بطاعات الذي شَكَرَا
وأنَّ طاعةَ أولي الأمر واجبةٌ من الهُداة نجوم العلم والأُمرَا
[ ٦٧ ]
إلاَّ إذا أمروا يومًا بمعصية من المعاصي فيُلغى أمرهم هَدَرَا
وأنَّ أفضلَ قرن للَّذين رأوا نبيَّنا وبهم دينُ الهُدى نُصرَا
أعنِي الصحابةَ رُهبانٌ بليلهمُ وفي النهار لدى الهَيْجَا لُيوث شَرَى
وخيرُهم مَن ولِي منهم خلافته والسَّبق في الفضل للصِّدِّيق معْ عُمَرَا
والتابعون بإحسان لهم وكذ أتباع أتباعهم مِمَّن قفى الأثَرَا
وواجبٌ ذِكرُ كلّ من صحابته بالخير والكفُّ عمَّا بينهم شَجَرَا
فلا تَخُض في حروب بينهم وقعت عن اجتهاد وكنْ إن خُضتَ معتذِرَا
والاقتداءُ بهم في الدِّين مفتَرَضٌ فاقتَد بهم واتَّبع الآثار والسُّوَرَا
وتركُ ما أحدثه المُحدِثون فكم ضلالة تبعت والدِّين قد هُجِرَا
إنَّ الهُدى ما هدى الهادي إليه وما به الكتاب كتاب الله قد أمَرَا
فلا مراء وما في الدِّين من جدلِ وهل يُجادل إلاَّ كلُّ مَن كفرَا
فهاك في مذهب الأسلاف قافيةً نظمًا بديعًا وجيزَ اللَّفظ مختصرَا
يحوي مهمّات باب في العقيدة من رسالة ابن أبي زيد الذي اشتَهَرَا
والحمد لله مولانا ونسأله غفران ما قلَّ من ذنب وما كثرَا
ثمَّ الصلاةُ على مَن عمَّ بعثته فأنذر الثَّقلَين الجنَّ والبَشَرَا
ودينُه نَسَخ الأديانَ أجمَعَها وليس يُنْسَخُ ما دام الصَّفَا وحِرَا
[ ٦٨ ]
محمد خير كلِّ العالَمين به ختم النبيِّين والرُّسل الكرام جَرَا
وليس من بعده يوحَى إلى أحد ومن أجاز فحَلَّ قتلُه هَدَرَا
والآلُ والصَّحبُ ما ناحت على فنَن وَرْقَا ومَا غرَّدت قُمْريّة سَحَرَا
[ ٦٩ ]