٢ - جمعهم بين الإيمان والشرك:
قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦].
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: "مِنْ إيمانهم إذا قيل لهم: من خلق السماء؟ ومن خلق الأرض؟ ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله. وهم مشركون ".
وعن عكرمة قال: "تسألهم: من خلقهم؟ ومن خلق السماوات والأرض؟ فيقولون: الله. فذلك إيمانهم بالله، وهم يعبدون غيره".
ثم ذكر نحوه عن الشعبي، ومجاهد.
وفي رواية عن مجاهد: "إيمانُهم: قولهم: اللهُ خالقنا، ويرزقنا، ويميتنا. فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره".
وعن قتادة قال: "هذا أنَّك لست تلقى أحدًا منهم إلَّا أنبأك أنَّ الله ربُّه، وهو الذي خلقه ورزقه؛ وهو مشركٌ في عبادته".
[ ٦ / ١٦٠ ]
وأخرج نحوه عن عطاء.
وأخرج عن ابن زيد قال: "ليس أحدٌ يعبد مع الله غيره إلَّا وهو مؤمن بالله، ويعرف أنَّ الله ربُّه، وأنَّ الله خالقه ورازقه، وهو يشرك به فليس أحدٌ يشرك به إلَّا وهو مؤمن به. أَلَا ترى كيف كانت العرب تلبِّي، تقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلَّا شريك هو لك، تملكه وما ملك. المشركون كانوا يقولون ذلك" (^١).
أقول: وتلبيتهم بنحو ما ذكر ثابتة في "صحيح مسلم" (^٢).
وممَّا يناسب هذا ما رُوِي أنَّ المشركين لمَّا أرادوا الخروج إلى بدر تعلَّقوا بأستار الكعبة، قالوا: اللَّهم انصر أعلى الجُندَيْن، وأهدى الفئتين، وأكرم الحزبين.
وفي روايةٍ: أنَّ أبا جهل قال حين التقى الجمعان: اللَّهم ربنا! دينُنا القديم، ودين محمد الحديث، فأيّ الدِّينَيْن كان أحب إليك وأرضى عندك فانصر أهله اليوم (^٣).
_________________
(١) "تفسير ابن جرير" ج ١٣ ص ٤٤ ــ ٤٥. [المؤلف].
(٢) "صحيح مسلم"، كتاب الحج، باب التلبية. [المؤلف]. حديث (١١٨٥).
(٣) "روح المعاني" ج ٣ ص ٢١٩. [المؤلف]. والرواية الأولى ذكرها كثير من المفسِّرين من قول السُّدي والكلبي، كما في "تفسير البغوي" (٣/ ٣٤٢)، و"تفسير ابن كثير" (٤/ ٣٣) وغيرهما. وأما الرواية الثانية فقد أخرجها البيهقي في "الدلائل" (٣/ ١١٥) عن موسى بن عقبة في "مغازيه".
[ ٦ / ١٦١ ]